ابويا فضل يتريق حكـايـات أسمـا السـيد 2

الفصل الثالث: الاسم اللي قلب القض/ية

أول ما المحقق شاف آخر ورقة…

اتغيرت ملامحه.

ما قالش ولا كلمة.

قفل الملف بهدوء، وبص لزميله وقال:

— الورقة دي تتحفظ.

أبويا قام من مكانه فجأة.

— دي أملاك خاصة… محدش له حق ياخدها.

المحقق رد بثبات:

— لو كانت أملاك خاصة فعلًا… مكنتش حضرتك اتوترت بالشكل ده.

فضلت باصة لأبويا.

أول مرة أشوفه بالشكل ده.

الراجل اللي كان دايمًا صوته أعلى من الكل…

واقف دلوقتي مش عارف يقول كلمة.

العميد البحري قرب مني.

وقال بصوت واطي:

— يا بنتي… تعرفي إيه عن الأرض دي؟

هزيت راسي.

— ولا حاجة.

خالتي نادية قالت وهي بتطلع ملف صغير من شنطتها:

— أختي كانت بتجمع كل ورقة بنفسها.

كانت دايمًا تقول…

“هييجي يوم آية تعرف الحقيقة.”

المحقق فتح الملف.

كان فيه إيصالات تحويلات قديمة…

وعقود بيع…

وصور ضوئية من حسابات بنكية.

كلها بتثبت إن جزءًا من الأموال اللي كانت أمي بتحتفظ بيها لتعليمنا…

اختفى.

وساعتها…

بص المحقق لأبويا وقال:

— حضرتك عندك استعداد تشرح لنا مصدر الفلوس دي؟

سكت.

ولأول مرة…

الصمت كان اعتراف.

سارة كانت واقفة في آخر الغرفة.

وشها كله صدمة.

قربت من أبويا.

وقالت وهي بتعيط:

— يعني العربية…

والأرض…

كانوا من فلوس آية؟

ما ردش.

مسكت دراعه بعصبية.

— رد عليا!

رفع عينه بصعوبة.

وقال:

— كنت فاكر إنها مش هتعرف.

الكلمة وقعت علينا كلنا كالصاعقة.

مش “ما عملتش”…

ولا “في سوء تفاهم”.

قال:

“كنت فاكر إنها مش هتعرف.”

سارة رجعت خطوتين لورا.

وقعدت على أقرب كرسي.

كانت بتفتكر كل مرة كانت تفتخر بالعربية قدام الناس.

وكل مرة كانت تقول لأختها:

“إنتِ لو كنتي شاطرة زيي… كان بابا جابلك زيها.”

دلوقتي…

عرفت إن العربية دي…

كانت تمن حلم أختها.

المحقق قفل الملف وقال:

— إحنا هنا علشان نجمع مستندات.

لكن أي مسؤولية قانونية…

هيحددها التحقيق بعد مراجعة كل الأوراق.

ثم بصلي.

— يا مقدم آية…

لو عند حضرتك أي مستندات أو رسائل تانية تخص الموضوع…

قدميها رسميًا.

هزيت راسي.

— كل اللي عندي قدامكم.

قبل ما نمشي…

العميد البحري وقف قدامي.

وفك وسام صغير كان معلق على بدلته.

وقال:

— الوسام ده أخدته بعد خدمة أربعين سنة.

لكن النهارده…

أنا فخور إني أقف قدام واحدة أنقذت أرواح، وسكتت سنين علشان تحافظ على سر مهني.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *