جوزي الملياردير حكايات اسما السيد 1

الفصل الثالث: الشخص اللي قلب الموازين
الباب اتفتح بهدوء…
ودخل راجل في أوائل الستينات.
بدلة رمادي فاخرة…
شعره كله أبيض…
ونظرته حادة، لكن فيها وقار.
أول ما كريم شافه…
وقف بسرعة.
وقال بتوتر واضح:
— بابا… حضرتك هنا؟
كل اللي في القاعة وقف احترامًا.
كان هو…
رئيس مجلس إدارة المجموعة…
ومؤسسها.
والد كريم.
الحاج محمود.
بص حواليه، وبعدين وقعت عينه على سارة.
وعلى الطفلة اللي نايمة على صدرها.
فضل واقف كام ثانية…
وبعدين قال بهدوء:
— دي حفيدتي؟
سارة هزت راسها.
— أيوه.
مشى ناحيتها ببطء.
وبص للبنت الصغيرة.
ابتسم لأول مرة.
وقال بصوت متأثر:
— شبه أمها.
أما كريم…
فكان واقف مكانه، مش عارف يقول إيه.
الحاج محمود لف ناحيته فجأة.
— إمتى كنت ناوي تقولي إن عندك بنت؟
كريم حاول يتماسك.
— الموضوع معقد يا بابا…
قاطعه بعصبية.
— لا…
إنت اللي عقدته.
واحدة من عضوات المجلس سألت باستغراب:
— حضرتك ما كنتش تعرف؟
رد وهو بيهز راسه.
— والله العظيم…
أول مرة أشوف حفيدتي النهارده.
ساد صمت تقيل.
الحاج محمود قرب من سارة.
وقال بمنتهى الاحترام:
— سامحيني.
يمكن الذنب مش ذنبك…
لكن أنا مسؤول عن ابني.
سارة قالت بهدوء:
— أنا مش جاية أطلب فلوس.
أنا عندي شغل.
وبعرف أصرف على نفسي.
أنا جاية عشان بنتي…
لما تكبر…
ما تسمعش إن أبوها أنكرها.
الكلام وقع على كريم كأنه صفعة.
لكن بدل ما يعترف…
شد أعصابه وقال:
— محدش أنكرها.
أنا كنت ناوي أرتب الأمور.
سارة ضحكت بسخرية.
— بعد أربع شهور؟
ولا بعد ما تتجوز غيري؟
كريم سكت.
وساعتها…
الحاج محمود التفت للمحامي اللي كان قاعد في آخر الترابيزة.
وقال:
— هات ملف الطلاق.
المحامي قام بسرعة…
وحط الملف قدامه.
الحاج محمود فتحه…
وقرأ أول صفحة.
وبعدين وشه اتغير.
رفع عينه ناحية كريم.
وقال بغضب مكتوم:
— إيه المهزلة دي؟
كريم اتوتر.
— فيه إيه؟
الحاج محمود رفع الورقة قدام كل الموجودين.
— كاتبين هنا إن الزوجة تتنازل عن أي حقوق مالية…
وعن أي مطالب مستقبلية تخص الطفلة.
واحد من أعضاء المجلس قال بصدمة:
— حتى البنت؟
المحامي حاول يتكلم.
— دي صيغة قانونية…
لكن الحاج محمود قاطعه بعنف.
— صيغة قانونية؟!
ولا محاولة للتخلص من مسؤوليته؟
وبعدين مسك الورق…
وقطعه نصين قدام الجميع.
صوت الورق وهو بيتقطع…
كان كأنه إعلان نهاية خطة كريم.
المجلس كله كان ساكت.
أما سارة…
فكانت لسه واقفة بنفس هدوئها.
الحاج محمود بص لها وقال:
— من النهارده…
ولا ورقة هتتوقع من غير محامي إنتِ اللي تختاريه.
وأي حق ليكي أو للبنت…
هيتكتب بالقانون.
كريم انفجر.
— بابا!
إنت واقف ضد ابنك؟
رد عليه والده بمنتهى الحزم:
— أنا واقف مع الحق.
ثم اقترب من سارة ومد يده برفق نحو الطفلة.
نظر إليها مترددًا وقال:
— ممكن أشيل حفيدتي؟
نظرت سارة إلى الصغيرة…
ثم رفعَتها إليه بحذر.
حملها بين ذراعيه لأول مرة.
ابتسمت الطفلة ابتسامة صغيرة وهي نائمة نصف نومة.
وفي اللحظة دي…
اغرورقت عينا الرجل العجوز بالدموع.
وقال بصوت مكسور:
— أربع شهور…
وأنا اتحرمت منها بسبب كدبة.
لكن قبل ما حد يستوعب اللي حصل…
رن هاتف أحد أعضاء المجلس.
رد بسرعة…
وفجأة شحب وجهه.
قال وهو بيبص للحاج محمود:
— يا فندم…
في خبر نازل دلوقتي على كل المواقع.
كلهم بصوا له باستغراب.
ابتلع ريقه وقال:
— الخبر بيقول إن أستاذ كريم هيتجوز الأسبوع الجاي…
من بنت أحد كبار المستثمرين.
سارة بصت لكريم…
بهدوء غريب.
وقالت:
— عشان كده كنت مستعجل على الطلاق…
صح؟
وساد صمت…
كان أقسى من أي اعتراف.
يتبع…
“الحكاية لم تنتهِ بعد…”
📖 رابط القصة الكاملة في أول تعليق.
✍️ الكاتبة أسما السيد

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *