جوزي الملياردير كان فاكر إني همضي على ورق الطلاق وأختفي من حياته... لكنه اتصدم لما دخلت اجتماع مجلس الإدارة وهو شايلة بنتنا الرضيعة على صدري. في الصبح اللي دخلت فيه مقر شركة جوزي الكبيرة، وبنتي اللي عندها أربع شهور نايمة في حضني، محدش كان متوقع إن اليوم ده هيقلب كل الموازين. هو كان مقتنع إن جوازنا هينتهي بتوقيع. وإن محاميه هيديني شوية فلوس يسكتوني بيها، وأمضي على ورق الطلاق، وأخرج من حياته كأني عمري ما كنت موجودة. وكان فاكر إن البنت اللي نايمة في حضني... مجرد صفحة هيقفلها بسهولة. اسمي سارة المنصوري... ولسه قانونًا كنت مراته. عندي تلاتين سنة. لابسة بلوزة سماوي بسيطة تحت جاكيت قديم بقاله معايا سنتين، وشعري مربوط ورا، وجزمتي نضيفة رغم إنها مستعملة. أي حد يشوفني في الممر هيقول: أم شابة جاية تقابل حد في الشركة. لكن محدش كان يعرف إني جاية أرجع حقي... وحق بنتي. أول ما باب الأسانسير اتفتح... خرجت على الدور الإداري. رخام لامع... واجهات زجاج... مكاتب فخمة... وكل حاجة بتقول إن المكان ده معمول لأصحاب النفوذ والفلوس. الموظفين بيتحركوا بسرعة، والتليفونات مبتسكتش، وكل واحد عارف شغله كويس. لكن محدش كان مستعد يشوف المشكلة داخلة بنفسها... وشايلة طفلة رضيعة. أول ما موظفة الاستقبال شافتني، قامت بسرعة وقالت بتوتر: — يا مدام سارة... أستاذ كريم في اجتماع مهم جدًا وممنوع أي حد يدخل. من سنة... كنت هعتذر. وكنت هقعد مستنية بالساعات لحد ما يسمح لي أقابله. لكن سارة القديمة... ماتت من زمان. ماتت مع كل مكالمة مردش عليها. ومع كل رسالة سابها من غير رد. ومع كل كشف دكتور حضرته لوحدي. ومع كل ليلة كنت بهدهد بنتي وأنا بسأل نفسي... إزاي الراجل اللي كان بيقسم إنه هيكون سندي... بقى غريب للدرجة دي؟ من غير ما أتكلم... كملت طريقي. وقفت قدام باب قاعة الاجتماعات. حطيت إيدي على المقبض. وفتحته. في لحظة... القاعة كلها سكتت. رجال أعمال... ومحامين... ومديرين... كلهم لفوا يبصوا عليا. وفي آخر الترابيزة... كان كريم. رفع عينه من الملفات... وأول ما شافني... وبعدين شاف بنته نايمة في حضني... لون وشه اتغير فجأة. وساد صمت تقيل... كأن الزمن كله وقف عند اللحظة دي. يتبع..."الحكاية لم تنتهِ بعد..." 📖 رابط القصة الكاملة في أول تعليق. ✍️ الكاتبة أسما السيد الفصل الثاني: الاجتماع اللي اتقلب لمحكمة فضلت القاعة ساكتة... ولا حد كان قادر ينطق. كريم قام من مكانه بسرعة، وملامحه كلها غضب. قال بصوت حاول يخليه هادي قدام مجلس الإدارة: — سارة... إنتي إيه اللي جابك هنا؟ بصيت له من غير ما أرمش. وبهدوء شديد قلت: — جاية آخد حقي... وحق بنتك. همهمات خافتة بدأت تدور بين أعضاء المجلس. واحد منهم همس للي جنبه: — بنته؟! رد التاني وهو مستغرب: — هو متجوز أصلًا؟ كريم شد على سنانه وقال: — الاجتماع ده خاص... اطلعي بره ونتكلم بعدين. ابتسمت ابتسامة صغيرة. — بعدين؟! هو فيه "بعدين" بعد أربع شهور؟ بعد أربع شهور من بنتك اللي حتى ما سألتش عليها؟ سكت. ولأول مرة... كل الناس بصت له مستنية رده. واحد من أعضاء المجلس، راجل كبير معروف بهدوئه، قال: — أستاذ كريم... السيدة دي بتقول إنها مراتك؟ كريم اتردد. ثانيتين... كانوا أطول ثانيتين في حياته. وفي الآخر قال بصوت واطي: — أيوه. القاعة كلها اتجمدت. المدير المالي قال بصدمة: — يعني حضرتك متجوز... وإحنا أول مرة نعرف؟ كان كريم طول عمره بيظهر في الإعلام إنه أعزب... علشان صورته كرجل الأعمال الوسيم كانت جزء من نجاحه. وأي خبر عن جوازه كان هيأثر على حملات الدعاية والشركات اللي بتتعاقد معاه. بصيت للحاضرين وقلت: — أنا مش جاية أحرجه. أنا جاية أفكره إنه عنده بنت. ورميت قدامه ظرف أبيض. فتح الظرف... لقى جواه. صور. أشعة الحمل. تقارير المستشفى. شهادة ميلاد بنته. وصور لكل الرسائل اللي كنت ببعتها له. كلها... من غير رد. واحدة من العضوات قالت وهي بتقلب الصور: — دي كلها بتاريخ صحيح... يعني حضرتك كنت عارف. كريم ما ردش. كان بيقلب في الصور بإيده... لكن ملامحه بدأت تتكسر. وفجأة... بنتهم الصغيرة اتحركت في حضني. وفتحت عينيها. بصت حواليها ببراءة. وبعدين مدت إيديها الصغيرة ناحية كريم. القلب اللي كان حجر... اتلخبط للحظة. مد إيده بشكل تلقائي. لكن أول ما قرب... الطفلة خافت. واستخبت في حضني. المنظر ده... كان كفيل يخلي نص الموجودين يطمنوا إن الراجل ده غريب عنها. واحد من أعضاء المجلس قال بحدة: — أستاذ كريم... إحنا بنعرفك من سنين. لكن اللي حاصل ده... مش مجرد مشكلة أسرية. دي أزمة أخلاقية ممكن تأثر على سمعة الشركة كلها. كريم اتعصب. وخبط بإيده على الترابيزة. — كفاية! دي حياتي الشخصية. رد الراجل بمنتهى البرود: — لما حياتك الشخصية تدخل مقر الشركة أثناء اجتماع مجلس الإدارة... تبقى مش شخصية خلاص. سكت كريم... وأول مرة... بان عليه إنه محاصر. لكن اللي محدش كان يعرفه... إن سارة لسه ما قالتش أخطر حاجة. وكان في شخص... واقف برا القاعة من أول الاجتماع... مستني اللحظة المناسبة يدخل. ولما الباب اتفتح ببطء... اتجهت كل العيون ناحية الداخل. يتبع... "الحكاية لم تنتهِ بعد..." 📖 رابط القصة الكاملة في أول تعليق. ✍️ الكاتبة أسما السيد الفصل الثالث: الشخص اللي قلب الموازين الباب اتفتح بهدوء... ودخل راجل في أوائل الستينات. بدلة رمادي فاخرة... شعره كله أبيض... ونظرته حادة، لكن فيها وقار. أول ما كريم شافه... وقف بسرعة. وقال بتوتر واضح: — بابا... حضرتك هنا؟ كل اللي في القاعة وقف احترامًا. كان هو... رئيس مجلس إدارة المجموعة... ومؤسسها. والد كريم. الحاج محمود. بص حواليه، وبعدين وقعت عينه على سارة. وعلى الطفلة اللي نايمة على صدرها. فضل واقف كام ثانية... وبعدين قال بهدوء: — دي حفيدتي؟ سارة هزت راسها. — أيوه. مشى ناحيتها ببطء. وبص للبنت الصغيرة. ابتسم لأول مرة. وقال بصوت متأثر: — شبه أمها. أما كريم... فكان واقف مكانه، مش عارف يقول إيه. الحاج محمود لف ناحيته فجأة. — إمتى كنت ناوي تقولي إن عندك بنت؟ كريم حاول يتماسك. — الموضوع معقد يا بابا... قاطعه بعصبية. — لا... إنت اللي عقدته. واحدة من عضوات المجلس سألت باستغراب: — حضرتك ما كنتش تعرف؟ رد وهو بيهز راسه. — والله العظيم... أول مرة أشوف حفيدتي النهارده. ساد صمت تقيل. الحاج محمود قرب من سارة. وقال بمنتهى الاحترام: — سامحيني. يمكن الذنب مش ذنبك... لكن أنا مسؤول عن ابني. سارة قالت بهدوء: — أنا مش جاية أطلب فلوس. أنا عندي شغل. وبعرف أصرف على نفسي. أنا جاية عشان بنتي... لما تكبر... ما تسمعش إن أبوها أنكرها. الكلام وقع على كريم كأنه صفعة. لكن بدل ما يعترف... شد أعصابه وقال: — محدش أنكرها. أنا كنت ناوي أرتب الأمور. سارة ضحكت بسخرية. — بعد أربع شهور؟ ولا بعد ما تتجوز غيري؟ كريم سكت. وساعتها... الحاج محمود التفت للمحامي اللي كان قاعد في آخر الترابيزة. وقال: — هات ملف الطلاق. المحامي قام بسرعة... وحط الملف قدامه. الحاج محمود فتحه... وقرأ أول صفحة. وبعدين وشه اتغير. رفع عينه ناحية كريم. وقال بغضب مكتوم: — إيه المهزلة دي؟ كريم اتوتر. — فيه إيه؟ الحاج محمود رفع الورقة قدام كل الموجودين. — كاتبين هنا إن الزوجة تتنازل عن أي حقوق مالية... وعن أي مطالب مستقبلية تخص الطفلة. واحد من أعضاء المجلس قال بصدمة: — حتى البنت؟ المحامي حاول يتكلم. — دي صيغة قانونية... لكن الحاج محمود قاطعه بعنف. — صيغة قانونية؟! ولا محاولة للتخلص من مسؤوليته؟ وبعدين مسك الورق... وقطعه نصين قدام الجميع. صوت الورق وهو بيتقطع... كان كأنه إعلان نهاية خطة كريم. المجلس كله كان ساكت. أما سارة... فكانت لسه واقفة بنفس هدوئها. الحاج محمود بص لها وقال: — من النهارده... ولا ورقة هتتوقع من غير محامي إنتِ اللي تختاريه. وأي حق ليكي أو للبنت... هيتكتب بالقانون. كريم انفجر. — بابا! إنت واقف ضد ابنك؟ رد عليه والده بمنتهى الحزم: — أنا واقف مع الحق. ثم اقترب من سارة ومد يده برفق نحو الطفلة. نظر إليها مترددًا وقال: — ممكن أشيل حفيدتي؟ نظرت سارة إلى الصغيرة... ثم رفعَتها إليه بحذر. حملها بين ذراعيه لأول مرة. ابتسمت الطفلة ابتسامة صغيرة وهي نائمة نصف نومة. وفي اللحظة دي... اغرورقت عينا الرجل العجوز بالدموع. وقال بصوت مكسور: — أربع شهور... وأنا اتحرمت منها بسبب كدبة. لكن قبل ما حد يستوعب اللي حصل... رن هاتف أحد أعضاء المجلس. رد بسرعة... وفجأة شحب وجهه. قال وهو بيبص للحاج محمود: — يا فندم... في خبر نازل دلوقتي على كل المواقع. كلهم بصوا له باستغراب. ابتلع ريقه وقال: — الخبر بيقول إن أستاذ كريم هيتجوز الأسبوع الجاي... من بنت أحد كبار المستثمرين. سارة بصت لكريم... بهدوء غريب. وقالت: — عشان كده كنت مستعجل على الطلاق... صح؟ وساد صمت... كان أقسى من أي اعتراف. يتبع... "الحكاية لم تنتهِ بعد..." 📖 رابط القصة الكاملة في أول تعليق. ✍️ الكاتبة أسما السيد