اسد ولارا اسما السيد1

الناس اتصدمت، واتكلمت أكتر.
بس هي ما كانتش بتهتم خلاص.
كانت بتقابل البنات الصغيرين، تحكي لهم عن الكرامة، عن الجسد اللي هو ملك صاحبته، عن الخوف اللي لازم يتحوّل قوة.
وفي يوم جمعة، كان أسد ماشي من قدام الجمعية، وشافها.
وقف مكانه، مش مصدّق.
هي خرجت بنفس اللحظة، شايفاه، وشها مافيش عليه لا كره ولا حب… بس هدوء قاتل.
قال بهدوء متردد:
لو عجبتك الرواية لايك وسيبلي 5 كومنت وهرد عليك باللينك للرواية كامله بترتيب فصولها 👍👍🎁💥لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات بقلم الكاتبه أسمـا السـيد
في اللحظة اللي قال فيها بصوت متردد:
— لارا…
وقفت مكانها، بصت له ثواني، ثم قالت بهدوء:
— خير؟
بلع ريقه بصعوبة.
— ممكن… نتكلم؟
ردت من غير انفعال:
— بعد أربع سنين؟ دلوقتي افتكرت إنك عايز تتكلم؟
خفض عينيه للأرض.
— أنا غلطت.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكن ماكانش فيها أي فرحة.
— الغلط كلمة صغيرة يا أسد… اللي حصل كان تدمير.
فضل ساكت.
لأول مرة في حياته… ماعرفش يرد.
…
في نفس اللحظة، خرجت بنت صغيرة من الجمعية، ماسكة رسمة في إيدها.
جريت على لارا وهي بتضحك.
— مس لارا… شوفي رسمت إيه.
لارا ركعت قدامها.
— الله… دي رسمة جميلة أوي.
البنت حضنتها وقالت:
— لما أكبر هبقى زيك.
ابتسمت لارا وربتت على شعرها.
أسد كان واقف يتفرج…
وفجأة حس إنه عمره ما شافها بالشكل ده.
ولا عرف قيمتها.
لما البنت دخلت، رجعت لارا وقفت قدامه.
قال بصوت مكسور:
— أنا بندم كل يوم.
— والندم بيرجع اللي مات؟
رفع رأسه بسرعة.
— قصدك إيه؟
قالت وهي بتبص في عينه:
— اللي مات بينا يا أسد… مات.
…
في نفس الليلة…
رجع أسد بيته.
زوجته “نسمة” كانت قاعدة مستنياه.
أول ما شافته قالت ببرود:
— شفتها؟
اتجمد مكانه.
— مين؟
ابتسمت بسخرية.
— بلاش تمثل… الحارة كلها عرفت إنك وقفت قدام الجمعية ساعة كاملة.
قعد على الكرسي وهو مرهق.
— قابلتها صدفة.
ردت وهي بتضحك ضحكة مرة:
— من أربع سنين وإنت عايش معاها وهي مش موجودة.
سكت.
أكملت:
— عمرك حبيتني؟
ما ردش.
سكتته كانت أوضح من أي إجابة.
دموع نسمة نزلت لأول مرة.
— أنا كنت مجرد محاولة تنسى بيها واحدة تانية.
خرجت من الأوضة وهي بتقفل الباب وراها.
أما هو…
فقعد لوحده في الضلمة.
وأول مرة يعترف لنفسه:
“أنا ظلمت اتنين… مش واحدة.”
بعد أيام…
الجمعية بدأت تكبر.
بنات من القرى المجاورة بقوا يجوا يحضروا الندوات.
دكاترة ومتخصصين تطوعوا.
وفي أول مؤتمر كبير…
لارا وقفت على المسرح.
قدام مئات الناس.
وقالت:
— من أربع سنين… كنت أنا الضحية.
النهارده…
أنا هنا علشان ميبقاش فيه ضحية تانية.
القاعة كلها وقفت تصقف.
ومن آخر الصفوف…
كان أسد واقف.
دخل من غير ما حد يشوفه.
وسمع كل كلمة.
سمعها وهي بتحكي عن ليلة الفرح.
عن الإهانة.
عن الشائعات.
عن البنت اللي كانت هتنتحر بسبب كلام الناس.
وعن نفسها…
لما قررت تعيش بدل ما تموت.
كل كلمة كانت بتنزل على قلبه كأنها حجر.
ولما خلصت…
خرج قبل ما حد يشوف دموعه.
مرت شهور.
والجمعية بقت مشهورة.
القنوات بدأت تيجي تصور.
واتعمل تقرير تلفزيوني عن لارا.
المذيعة سألتها:
— إيه أكتر موقف غير حياتك؟
ابتسمت وقالت:
— سؤال واحد.
استغربت المذيعة.
— سؤال؟
قالت:
— أيوه…
في سؤال ممكن يبني حياة.
وفي سؤال ممكن يهدم عمر كامل.
وأنا حياتي اتقسمت نصين بسبب سؤال.
لكن دلوقتي…
أنا اللي باختار النهاية.
في المقابل…
كانت حياة أسد بتنهار.
شغله خسر.
وزواجه بقى كله مشاكل.
ونسمة في يوم حطت قدامه ورقة.
— دي إيه؟
قالت وهي بتحاول تمنع دموعها:
— طلب طلاق.
رفع عينه ليها.
— ليه؟
ضحكت بسخرية.
— لأنك طول عمرك عايش مع ست مش مراتك.
عقلك وقلبك عند لارا.
وأنا تعبت.
خرجت من البيت.
وسابته لوحده.
زي ما هو ساب لارا لوحدها ليلة فرحها.
بعد سنة…
أعلنت الجمعية عن أكبر حملة توعية في المحافظة.
وكان فيه حفل كبير.
كل أهالي الحارة حضروا.
حتى الستات اللي زمان كانوا بيتكلموا عليها.
واحدة منهم قربت منها وقالت بخجل:
— سامحينا يا بنتي…
إحنا ظلمناكي.
ابتسمت لارا.
— أنا سامحتكم من زمان.
لكن أوعوا تظلموا بنت تانية.
في نهاية الحفل…
وقف شيخ كبير من أهل البلد.
وقال بصوت عالي:
— زمان كنا بنفتكر إن العيب في البنت.
النهارده عرفنا إن العيب في الجهل.
الناس كلها صفقت.
وكان أسد واقف بينهم.
ما قدرش يرفع عينه في عينها.
ولما خلص الحفل…
قرب منها للمرة الأخيرة.
قال بصوت مبحوح:
— ينفع تسامحيني؟
بصت له ثواني طويلة.
ثم قالت:
— سامحتك.
اتنفس براحة لأول مرة.
لكنها كملت:
— التسامح مش معناه إن الماضي يرجع.
ولا إن القلب ينسى.
ولا إننا نبدأ من جديد.
أنا سامحت علشان أعيش…
مش علشان أرجع.
لفت ومشيت.
وهو فضل واقف مكانه.
بيشوفها وهي بتمشي وسط البنات اللي بقوا بينادوا عليها:
— دكتورة لارا…
دكتورة لارا…
ابتسم لأول مرة وهو حزين.
وفهم متأخر جدًا…
إن الإنسان ممكن يخسر أغلى نعمة في حياته…
ليس لأنه لم يحبها…
بل لأنه سمع صوت الجهل…
أكثر مما سمع صوت قلبه.