اسد ولارا اسما السيد1

أما هو، فكان ماشي في الشارع بعدها بأيام، شايل على وشه نظرة ندم غريب، بس كبرياؤه مانعه يقول الحقيقة.
كان كل يوم ينزل ويقف قدام شقتها ماهم ساكنين مع بعض يوقف لحظة، وبعدين يكمل كأنه ميت.
أما لارا، فقررت تسافر تاني.
قالت لأمها:
– “أنا مش هرجع تاني البلد دي، ولا الحارة دي. أنا رجعت أدوّر على وطن، لقيت وجع.”
وقبل ما تسافر بيوم، سابت ورقة صغيرة لامه، مكتوب فيها بخطها:
> “سؤالك كسرني مش عشان الكلمة، لكن عشان عرفت إنك عمرك ما شفتني إنسانة.
اللي بيشك في طهارة روحي، عمره ما يستحقها.”
عدّى ٤ سنين بالتمام.
الحارة نفسها، بس وشوشها اتغيّرت شوية… في ناس مشيت، وناس اتجوزت، وناس ما زالت بتقف على القهوة تحكي نفس الحكايات.
بس اللي محدش نسيه — ليلة فرح لارا اللي اتقلب لجنازة.
من يومها وهي اختفت.
قالوا سافرت، وقالوا راحت تشتغل برا تاني، وقالوا كمان إنها اتجوّزت واحد أجنبي.
كل واحد كان عنده قصة، بس الحقيقة محدش كان يعرف حاجة.
حتى أسد نفسه… رغم إنه اتجوّز بعد كده بنت من الحارة اسمها «نسمه»، عمره ما قدر ينسى الوش اللي سابه بيبكي في الليلة دي.
في يوم، بعد سنتين بالضبط، عربية سوداء نضيفة وقفت قدام الحارة.
العيال جريوا يشوفوا مين اللي نزل…
كانت لارا.
لابسة لبس بسيط شيك، شعرها مربوط ووشها هادي، بس النظرة في عينيها اتغيّرت…
مش البنت اللي كانت بتخاف أو تتكسف، دي واحدة رجعت من الحرب.
الناس بصّتلها، والهمس رجع من جديد:
– “ياااه! دي لارا!”
– “رجعت بعد اللي حصل؟!”
– “سبحان الله، شكلها اتغيّر.”
هي ما علّقتش، مشت بخطوات واثقة لحد بيتهم.
أمها فتحت الباب، وشها نَوّر بالدموع.
– “لارااا! يا بنتي! اخيرا!”
حضنتها وقالت:
– “كنت بلملم نفسي يا ماما.”
قعدوا يحكوا بالساعات، عن الغربة، عن الشغل، عن الوحدة، عن الليلة اللي غيرت حياتها.
أمها قالت بخوف: الحمدلله انك رجعتي بس خايفه يا بنتي
ابتسمت لارا وقالت:
– ” متقلقيش ، رجعت عشان أواجّه وجعي، مش أهرب منه.”
في اليوم التاني الصبح، الناس كلها كانت شايفه لارا وهي داخلة جمعية خيرية جديدة في نص الحارة.
مكتوب على اليفطة:
> “جمعية نور البنات – توعية ودعم للفتيات ضد الختان والعنف المجتمعي.”
