اسد ولارا اسما السيد1

الفصل التالي: العودة التي قلبت الحارة

 

مرّت أيام قليلة على الحفل…

 

لكن الحارة ماعرفتش ترجع لطبيعتها.

 

كل قهوة…

 

وكل دكان…

 

وكل ست قاعدة قدام بيتها…

 

كانت بتحكي عن لارا.

 

مش البنت اللي اترفضت ليلة فرحها…

 

لكن الست اللي رجعت أقوى من كل اللي كسروها.

 

أما أسد…

 

فكان كل يوم يصحى على نفس الكابوس.

 

يشوف لارا بالفستان الأبيض…

 

تبتسم له…

 

ولما يقرب منها…

 

تختفي.

 

قام من النوم مفزوع.

 

بص حواليه.

 

البيت هادي…

 

بارد…

 

فاضي.

 

حتى بعد طلاقه من نسمة، ماحسش براحة.

 

كان حاسس إن ربنا خلاه يدوق نفس الإحساس اللي خلاه يعيشه لغيره.

 

—

 

في الصبح…

 

راح يقف قدام قبر أبوه.

 

قعد على الأرض.

 

وسند ضهره على السور.

 

وقال بصوت مكسور:

 

— يا حاج… أنا ضيعت حياتي بإيدي.

 

كنت فاكر إني راجل لما أسمع كلام الناس.

 

طلعت أضعف واحد فيهم.

 

كلهم عاشوا حياتهم…

 

وأنا اللي خسرت.

 

أول مرة في حياته…

 

أسد بكى.

 

بكى بصوت طفل.

 

—

 

في الناحية التانية…

 

كانت لارا بتجهز لأول مشروع كبير للجمعية.

 

مركز طبي مجاني للكشف على البنات وتقديم الدعم النفسي.

 

المكان كان مليان متطوعين.

 

والكل بيشتغل بحماس.

 

دخلت عليها أمها وهي مبتسمة.

 

— فخورة بيكي يا بنتي.

 

حضنتها لارا.

 

— لو ماكنتيش وقفتي جنبي… كنت ضعت.

 

ابتسمت الأم.

 

— أنا كنت خايفة عليكي…

 

بس دلوقتي بقيت أنا اللي باخد القوة منك.

 

—

 

بعد أسبوع…

 

وصل للجمعية خطاب رسمي.

 

دعوة من وزارة الصحة للمشاركة في حملة قومية للتوعية.

 

كل البنات فرحوا.

 

لكن لارا فضلت ساكتة.

 

قالت زميلتها:

 

— مالك؟

 

ابتسمت.

 

— افتكرت الليلة اللي الناس كانت بتقول فيها إني فضيحة.

 

النهارده نفس الناس بتقول إني فخر.

 

سبحان مغير الأحوال.

 

—

 

في المساء…

 

دخل شاب طويل أنيق الجمعية.

 

كان في منتصف الثلاثينات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *