عمر كامل حكـايـات أسمـا السـيد
قالت بصوت متوتر:
— يعني… ابني مينفعش يدخل بيته؟
المحامي رد بهدوء:
— القانون بيقول: لا.
صرخت:
— ده ظلم!
المحامي ابتسم ابتسامة خفيفة.
— الظلم الحقيقي كان لما ساب مراته المصابة وبنته الصغيرة ومشي.
سكتت…
وخرجت من البيت وهي بتجر رجلها.
…
بعدها بثلاث أيام…
جوزي بعت رسالة طويلة.
“أنا مش عارف أنام.
كل ما أغمض عيني بشوفك على السرير وإنتِ بتعيطي.
أنا غلطت.
وأعترف بده.
لو الزمن رجع، عمري ما كنت همشي.”
قريت الرسالة.
وقفلتها.
من غير رد.
الاعتذار جميل…
لكن مش كل اعتذار يصلح اللي اتكسر.
…
بدأت جلسات العلاج الطبيعي.
كانت مؤلمة جدًا.
كل خطوة كنت بحس إنها بتفكرني بالحادث.
لكن كان فيه فرق.
الألم ده…
كان بيخليني أقف.
مش يوقعني.
كل يوم كنت بمشي خطوتين زيادة.
وبنتي كانت تصقفلي.
وتقول وهي تضحك:
— برافو يا ماما… بقيتي بطلة.
الكلمة دي كانت كفاية تخليني أكمل.
…
بعد شهر…
قدرت أمشي من غير كرسي متحرك.
وبالعكاز بس.
وفي نفس اليوم…
لقيت عربية واقفة تحت البيت.
نزل منها جوزي.
كان شكله مختلف.
دقنه طويلة.
هدومه مبهدلة.
وكأنه كبر عشر سنين في شهر واحد.
طلب يقابلني.
وافقت…
لكن في وجود أخويا والمحامي.
دخل وقعد.
بص حواليه.
كل حاجة كانت زي ما هي…
إلا إحنا.
قال وهو منزل عينه:
— عرفت قيمة البيت لما خرجت منه.
قلت:
— البيت كان موجود طول عمره…
اللي اتغير إنك خسرت أهله.
طلع ظرف من جيبه.
وقال:
— ده مفتاح الشقة اللي كنت قاعد فيها.
وسبتها.
ورجعت.
مش علشان الفلوس.
ولا علشان البيت.
علشان بنتي.
أخويا رد عليه بسرعة:
— بنتك فاكرة إنك سبتها بإرادتك.
هتصلح ده إزاي؟
سكت.
وبعد شوية قال:
— مش عارف.
بس مستعد أفضل أحاول طول عمري.
بنتنا كانت واقفة ورا باب الأوضة.
أول ما شافته…
استخبت.
ومسكت في هدومي.
قالت بصوت واطي:
— ماما…
ده الضيف اللي كان عايش معانا؟
الجملة نزلت عليه كالصاعقة.
عرف وقتها إن طفلته…
بطلت تشوفه “بابا”.
بقى مجرد راجل غريب.
دموعه نزلت من غير ما يحاول يخبيها.
لكن المرة دي…
ماحدش جرى يواسيه.
لأن الوجع اللي اتسبب فيه…
كان أكبر من أي كلمة اعتذار.
خرج من البيت بهدوء.
وقبل ما يقفل الباب…
لف وقال:
— حتى لو سامحتينيش…
هفضل أحاول أكون أب يستحق بنته.
قفلت الباب وراه.