ليلة زفافي حكـايـات أسمـا ×1
قضيت ليلة زفافي أبكي على الأرض بعدما اعترف زوجي أنه تزوجني فقط لينتقم مني… لكنه لم يكن يعرف أن الأدلة نفسها ستثبت أنني كنت على بُعد آلاف الكيلومترات وقت الحادث، وستحوّل انتقامه إلى أكبر كارثة في حياته.
من ساعة واحدة بس…كنت أسعد عروسة في القاهرة.
أما دلوقتي…فكنت قاعدة على أرضية جناح فخم في أحد فنادق القاهرة…وفستان فرحي الأبيض متبهدل…
وعليه بقع عصير رمان اتسكبت أثناء الخناقة…كنت ببص للراجل اللي من شوية بس…
وقف قدام الكل وحلف إنه هيكون سندي طول العمر.
لكن آدم المنصوري…ماكانش في عينيه أي حب..كان بيبصلي باحتقار…وببرود يخوف…وكأنه مستني اللحظة دي من سنين طويلة…رجعت لورا وأنا مرعوبة…وقلت بصوت متقطع من العياط:”ابعد عني… أرجوك.”
لكنه قرب خطوة…وقال بمنتهى الهدوء:
“لسه الحساب ما اتقفلش.”في اللحظة دي…باب الجناح اتفتح بقوة…ودخلت نجوى المنصوري…
والدة آدم…كانت لسه طالعة من قاعة الفرح…
بفستانها الأنيق…وعلى وشها ابتسامة اختفت أول ما شافت المنظر.
بصت على الكاسات المكسورة…وعلى فستاني…وعلى دموعي…وبعدين بصت لابنها.
وقالت بحدة:”إيه اللي بيحصل هنا؟”
عدل آدم ياقة بدلته.وقال بمنتهى البرود:
“بنفذ الخطة اللي استنيتها تلات سنين.”
وشها شحب…وقالت بعدم تصديق:”خطة إيه؟”
رفع إيده ناحيتي…وقال:”هي السبب في اللي حصل لـ… يارا.”الاسم وقع على ودني كأنه صاعقة.
يارا…البنت اللي كانت معاه في الجامعة.
الكل كان بيقول إنها اختفت من الكلية فجأة…
بعد أزمة كبيرة خلت حياتها تتغير.
بصلي آدم وقال:”افتكرتي إن الزمن هينسيني؟
أنا اتجوزتك…علشان أدفعك تمن اللي عملتيه فيها.”
صرخت وأنا ببكي:”أنا معرفش يارا غير بالاسم…
وعمري ما أذيت حد.”لكن ملامحه ما اتحركتش.
وقال:”عندي كل الأدلة.”في اللحظة دي…
نجوى نزلت قعدت جنبي على الأرض…ومسكت إيدي.
وبعدين رفعت وشها ناحية ابنها.ولأول مرة…
كان في نظرتها غضب…واشمئزاز.
قالت:يتبع…
الفصل الثاني
كانت نجوى لسه ماسكة إيدي وأنا برتعش من العياط، وبصت لآدم بنظرة عمرها ما بصتهاله قبل كده.
وقالت بصوت ثابت:
“إنت فقدت عقلك؟”
ابتسم آدم ابتسامة باردة.
“لا… أنا أخيرًا أخدت حقي.”
وقفت نجوى مرة واحدة.
“حقك؟”
“أيوه.”
“تقوم تتجوز بنت علشان تكسرها ليلة فرحها؟”
سكت ثواني.
وبعدين قال:
“هي استاهلت.”
كنت ببص بينهم ومش فاهمة أي حاجة.
كل كلمة بتتقال كانت بتزود خوفي.
قلت بصوت مخنوق:
“حد يفهمني… أنا عملت إيه؟”
لف آدم ناحيتي.
فتح درج الكومود.
طلع منه ظرف بني كبير.
ورماه قدامي.
الأوراق اتناثرت على الأرض.
فيها صور…
تقارير…
ونسخ مطبوعة من رسائل.
وقال:
“اقري.”
إيدي كانت بترتعش.
مسكت أول ورقة.
كانت صورة لبنت جميلة.
شعرها طويل.
وعيونها واسعة.
مكتوب تحتها:
“يارا شريف.”
الورقة اللي بعدها كانت تقرير طبي.
بعدها صورة عربية مقلوبة.
بعدها خبر من جريدة قديمة.
“طالبة جامعية تدخل في غيبوبة بعد حادث سيارة.”
حسيت قلبي وقع.
أنا عمري ما شوفت الورق ده.
ولا أعرف البنت دي.
قلت وأنا ببصله:
“وده يثبت إيه؟”
قال:
“اقلبي.”
قلبت الصفحة.
لقيت صورة لبنت من ضهرها.
لابسة نفس الجاكيت اللي كان عندي زمان.
وشها مش ظاهر.
لكن تحت الصورة مكتوب اسمي.
“سارة محمود.”
صرخت:
“دي مش أنا.”
ضحك باستهزاء.
“طبعًا.”
“والله مش أنا.”
“كل المجرمين بيقولوا كده.”
نجوى خطفت الورقة من إيده.
بصت فيها كويس.
وبعدين قربتها من وشها.
وسكتت.
قلت بسرعة:
“شوفتي؟”
قالت بهدوء:
“الصورة دي فعلًا… وشها مش باين.”
اتنهد آدم.
“في شهود.”
“مين؟”
“صحاب يارا.”
ردت نجوى:
“جابولك شهادة بعد تلات سنين؟”
“آه.”
“بعد ما اختفوا كلهم؟”
“آه.”
“وبنيت جوازة كاملة على الكلام ده؟”
قال بعصبية:
“أنا متأكد.”
قربت منه خطوة.
رغم رعبي.
وقلت:
“بصلي.”
بصلي.
قلت:
“أنا أقسم بالله…
لو كنت أعرف البنت دي…
أقولك.”
سكت.
قلت:
“لكن أنا معرفهاش.”
رفع الورقة قدامي.
“وده؟”
بصيت فيها تاني.
وفجأة…
وقفت عند تاريخ الحادث.
اليوم…
والشهر…
والسنة.
فضلت باصة للتاريخ ثواني.
وبعدين…
مسحت دموعي.
ورفعت عيني ناحيته.
وقلت لأول مرة بثقة:
“إنت ضيعت حياتك بنفسك.”
اتكشر.
“يعني؟”
قلت:
“الحادث ده حصل يوم 18 أغسطس.”
“وده صحيح.”
“عارف أنا كنت فين اليوم ده؟”
“في الجامعة.”
هزيت راسي.
“لأ.”
“بتكدبي.”
“لا.”
لفيت ناحية شنطة السفر.
طلعت منها ملف أزرق.
كان معايا من الصبح.
لأننا بعد الفرح كنا مسافرين شهر عسل.
فتحت الملف.
طلعت جواز سفر قديم.
وحطيته قدامه.
“افتح.”
فتح وهو متضايق.
قلب الصفحات.
لحد ما وصل لختم السفر.
سكت.
كان مكتوب:
دخول…
كندا.
بتاريخ 2 أغسطس.
وخروج…
30 أغسطس.
يعني وقت الحادث بالكامل…
كنت خارج مصر.
قلت بهدوء:
“أنا كنت بمنحة دراسية في مونتريال.”
ما ردش.
طلعت ورقة تانية.
دعوة الجامعة.
بعدها شهادة حضور.
بعدها تذاكر الطيران.
بعدها صور ليا قدام الجامعة.
والتاريخ ظاهر عليها.
نجوى خدت الورق.
وقرأت بسرعة.
وبعدين بصت لابنها.
“إنت شوفت الكلام ده قبل كده؟”
سكت.
قالت:
“رد.”
“لا.”
“ليه؟”
“مكنتش محتاج.”
صرخت فيه:
“مكنتش محتاج؟”
صوتها هز أوضة الفندق.
“يعني دمرت بنت…
واتجوزتها…
وأهنتها…
من غير ما تتأكد؟”
وش آدم بدأ يتغير.
لكن لسه بيقاوم.
قال:
“أكيد الأوراق مزورة.”
ابتسمت لأول مرة.
ابتسامة كلها وجع.
وقلت:
“حلو.”
طلعت موبايلي.
فتحت الإيميل.
قدامه.
ودخلت على حساب الجامعة.
كل الشهادات الأصلية موجودة.
بعدها دخلت على موقع الهجرة.
سجل السفر.
بعدها فتحت صور قديمة.
وفيديوهات.
كلها بتاريخ الحادث.
أنا واقفة في احتفال بكندا.
والساعة والتاريخ ظاهرين.
نجوى قعدت على الكرسي.
وحطت إيديها على دماغها.
وقالت بصوت مكسور:
“يا نهار أبيض…”
أما آدم…
فكان واقف مكانه.
وشه فقد لونه.
لكن بدل ما يعتذر…
قال جملة خلت كل اللي في الأوضة يتجمد.
قال:
“يبقى في حد لعب بيا.”
وفي نفس اللحظة…
رن تليفونه.
بص للشاشة.
واسم المتصل ظهر قدامنا كلنا.
“داليا حسام.”
أول ما شفت الاسم…
ملامح نجوى اتبدلت فجأة…
وقالت بصوت مرتعش:
“أوعى تقولي… إنها رجعت تاني…”
الفصل الثالث
آدم فضل باصص لشاشة الموبايل.
واسم داليا حسام منور قدامه.
إيده اتجمدت.
ونجوى قامت من مكانها بسرعة.
وقالت بحدة:
“ما تردش.”
لكنه ضغط على زر الرد.
وحط الموبايل على السماعة الخارجية.
وجالهم صوت بنت بتضحك.
“مبروك يا عريس… أكيد دلوقتي انتقمت منها.”
الأوضة كلها سكتت.
أنا بصيت لنجوى.
ولقيت وشها اصفر.
أما آدم فقال ببرود:
“خلصت.”
ردت داليا وهي بتضحك أكتر:
“قولتلِك إنها هتنهار أول ما تعرف الحقيقة.”
نجوى صرخت:
“داليا!”
الصوت سكت لحظة.
وبعدين قالت:
“طنط نجوى؟”
قالت نجوى بغضب:
“إنتي عملتي إيه؟”
ردت بثقة:
“أنا؟ ولا حاجة.”
نجوى قالت:
“إنتي اللي أقنعتي آدم إن سارة هي السبب؟”
ضحكت داليا.
وقالت:
“وأنا هقنعه ليه؟
الأدلة كانت قدامه.”
أنا قربت من الموبايل.
وقلت:
“أنا معملتش أي حاجة ليارا.”
ردت بمنتهى البرود:
“طبعًا هتنكري.”
قلت:
“أنا وقت الحادث كنت في كندا.”
سكتت.
ثانيتين…
ثلاثة…
خمسة.
أول مرة أحس إن ثقتها اهتزت.
قالت:
“مستحيل.”
فتحت جواز السفر قدام الكاميرا.
وأريتهولها.
بعده تذاكر الطيران.
وبعدها شهادة الجامعة.
الصمت طال.
لدرجة إننا بقينا سامعين صوت نفسها.
وفجأة قالت:
“يمكن… التاريخ غلط.”
ردت نجوى بعصبية:
“كل الجهات الرسمية غلط؟
ولا إنتي اللي كدبتي؟”
قفلت داليا المكالمة فجأة.
آدم نزل الموبايل من على ودنه ببطء.
وكان لأول مرة مش عارف يقول كلمة.
أنا بصيتله.
وقلت بهدوء:
“لحد دلوقتي…
لسه شايف إني مجرمة؟”
ما ردش.
قلت:
“أنا خسرت ليلة عمري…
واتكسرت قدام الناس…
واتهمت في شرفي…
بسبب كذبة.”
رفع عينه ناحيتي.
وكان لأول مرة فيها ارتباك.
لكن قبل ما ينطق…
رن موبايله مرة تانية.
رسالة وصلت.
فتحها.
ولونه اتغير.
نجوى خطفت الموبايل من إيده.
وقرأت الرسالة بصوت عالي:
“لو عرفت الحقيقة…
افتكر إن كل اللي حصل كان علشان أحمي نفسي.”
الرسالة كانت من…
داليا حسام.
وتحتها مباشرة…
وصل ملف صوتي مدته خمس دقائق.
نجوى بصت لآدم.
وقالت:
“شغله.”
ضغط تشغيل.
وبعد ثواني…
خرج صوت داليا وهي بتتكلم مع شخص مجهول:
“ولا يهمك…
آدم عمره ما هيشك فيا.
هو بيصدق أي حاجة أقولها عن سارة.
والبنت الغلبانة دي…
هتدفع تمن حاجة عمرها ما عملتها.”
في اللحظة دي…
آدم حس إن الأرض بتهتز تحت رجليه.
لأن الحقيقة…
بدأت تظهر لأول مرة.
لكن اللي ماكانش يعرفه…
إن الملف الصوتي ده…
ماكانش أخطر دليل هيشوفه.
لأن بعد أقل من ساعة…
كانت الشرطة هتدق باب الجناح…
ومعاها مستند واحد…
هيقلب حياته كلها رأسًا على عقب.
الفصل الرابع
بعد أقل من دقيقة…
اتسمع خبط قوي على باب الجناح.
آدم بص ناحية الباب.
ونجوى قامت تفتحه.
كان واقف برة اتنين رجال شرطة…
ومعاهم راجل في أواخر الخمسينات.
لابس بدلة رمادي.
وشعره كله أبيض.
أول ما شفته…
وقفت مذهولة.
وقلت:
“دكتور فؤاد؟”
ابتسم لي بحزن.
وقال:
“إزيك يا سارة.”
آدم بصلي باستغراب.
وقال:
“إنتي تعرفيه؟”
رد الدكتور بهدوء:
“أعرفها من أكتر من خمس سنين.”
دخل الجناح.
وقعد على أقرب كرسي.
وقال:
“أنا مدير برنامج المنح اللي سافرت بيه سارة لكندا.”
طلع من شنطته ملف أزرق سميك.
وحطه على الترابيزة.
وقال:
“لما سمعت اللي حصل الليلة…
جيت بنفسي.”
آدم عقد دراعاته.
وقال:
“حضرتك جاي تثبت إنها كانت برة مصر؟”
رد الدكتور:
“دي حاجة معروفة.”
فتح الملف.
طلع منه كشف حضور.
وقال:
“وده حضورها اليومي.”
بعده صور جماعية.
ثم فيديوهات.
ثم خطابات رسمية مختومة.
كلها بتاريخ الشهر اللي حصل فيه حادث يارا.
بص الضابط في الورق.
وهز راسه.
وقال:
“واضح إن مفيش أي احتمال إنها تكون كانت في مصر.”
آدم بدأ يتنفس بسرعة.
وقال:
“بس… الشهود.”
الدكتور فؤاد بصله.
وقال:
“أي شهود؟”
آدم طلع الصور.
وسلمهاله.
الدكتور أول ما شافها…
ضحك.
ضحكة قصيرة.
لكن كلها استغراب.
وقال:
“دي مش سارة.”
اتجمد آدم.
“إزاي؟”
قرب الدكتور الصورة من وشه.
وقال:
“بص كويس.”
كلنا قربنا.
وأشار بإصبعه.
“سارة عندها شامة صغيرة تحت أذنها الشمال.”
بصيت للصورة.
مفيش أي شامة.
كمل:
“وكمان البنت اللي في الصورة أطول منها بحوالي سبعة سنتي.”
الضابط أخد الصورة.
وبدأ يقارنها ببطاقتي الشخصية.
وبعدين قال:
“فعلاً.”
نجوى حطت إيديها على بقها.
وقالت:
“يعني من أول يوم…
والصورة مزيفة؟”
رد الدكتور:
“مش بس الصورة.”
طلع ورقة تانية.
وقال:
“التقرير ده مزور كمان.”
آدم قرب بسرعة.
“إزاي؟”
الدكتور شاور على ختم المستشفى.
وقال:
“المستشفى دي اتقفلت قبل الحادث بست شهور.”
ساد صمت ثقيل.
آدم رجع خطوتين لورا.
وكأنه مش قادر يصدق.
قال بصوت منخفض:
“يعني…
كل اللي بنيته…
كان كدب؟”
الضابط رد بهدوء:
“واضح إن حد رتب كل حاجة.”
وفجأة…
موبايل آدم رن تاني.
لكن المرة دي…
الرقم كان مجهول.
رد.
وجاله صوت راجل خشن.
قال:
“لو عايز تعرف مين ضحك عليك…
اسأل داليا عن اللي حصل ليلة 17 أغسطس…
واسألها ليه أخفت كاميرات الجراج.”
وقبل ما آدم ينطق…
المكالمة اتقفلت.
بص للكل.
والارتباك واضح على وشه.
أما أنا…
فأول مرة من بداية الليلة…
حسيت إن الحقيقة…
بدأت تاخد طريقها للنور.
يتبع
