في عيد ميلاد ابني حكـايـات أسمـا ×2

الجزء السابع

سارة فضلت باصة لأبوها.

“بابا… هو بيقول إيه؟”

أبوها، الحاج عبدالرحمن، بلع ريقه بصعوبة.

ولأول مرة من سنين…

ما عرفش يرد.

يوسف الجندي ابتسم وهو ملاحظ ارتباكه.

وقال:

“واضح إنه لسه ما قالكيش الحقيقة.”

صرخ فيه الحاج عبدالرحمن:

“اخرس!”

لكن يوسف كمل بهدوء:

“من سبع سنين… قبل ما شركتك تبقى من أكبر شركات المجوهرات في مصر… كانت على وشك الإفلاس.”

سارة هزت رأسها.

“مستحيل… أنا اللي اشتغلت ليل ونهار علشان أوصلها للي هي فيه.”

قال يوسف:

“وده حقيقي… لكن البداية كانت مختلفة.”

أبوها قاطع الكلام بعصبية.

“ما تسمعيش كلمة منه.”

لكن يوسف طلع ورقة قديمة من حقيبته الجلد.

ورفعها قدامها.

“تعرفي الورقة دي؟”

سارة أخدتها بإيد مرتعشة.

كانت عقد شراكة.

بتاريخ سبع سنين فاتوا.

وعليه توقيع أبوها…

وتوقيع يوسف الجندي.

وتحتهم…

اسم كريم.

رفعت عينيها ناحية أبوها.

“إيه ده؟”

أبوها قعد على أقرب كرسي.

وحط وشه بين إيديه.

وسكت.

يوسف هو اللي رد.

“والدك كان عليه ديون كبيرة جدًا.”

“وده حصل فعلًا…” قال أبوها بصوت مكسور.

“لكن…”

يوسف قاطعه.

“وأنا اللي سددت الديون.”

سارة شهقت.

“ليه؟”

ابتسم.

“لأن والدك كان عنده بنت شاطرة… وأنا كنت شايف إن مشروعها هيكبر.”

أبوها رفع رأسه بسرعة.

“قول الحقيقة كلها.”

يوسف ضحك.

“تمام.”

ثم التفت لسارة.

“أنا وافقت أمول البداية… مقابل نسبة من الأرباح لمدة خمس سنين.”

سارة بصت لأبوها.

“وده حصل؟”

هز رأسه.

“آه… لكن بعد سنة واحدة، شركتك نجحت بشكل أكبر من توقعات أي حد.”

يوسف أكمل:

“ولما الأرباح زادت… والدك خاف يخسرك.”

“إيه يعني؟”

“يعني قرر يشتري حصتي.”

سارة قالت بسرعة:

“وده طبيعي.”

يوسف هز رأسه بالنفي.

“الطبيعي… إنه يدفع.”

ثم رمى ملف صغير على الترابيزة.

“لكن اللي حصل… إنه بعت كريم.”

سارة اتجمدت.

“كريم؟”

“آه.”

فتح الملف.

كان فيه صور قديمة.

كريم وهو داخل مكتب يوسف.

وكريم وهو بيقابل موظفين.

وتحويلات مالية.

قال يوسف:

“كريم اشتغل وسيط بينا… وبعدها بدأ يزور مستندات، ويحول فلوس باسمه من غير ما أنا ولا والدك نعرف.”

طارق أخد الملف بسرعة، وبدأ يقلب فيه.

ثم رفع رأسه وقال بدهشة:

“التواريخ كلها قبل جواز سارة وكريم.”

يوسف هز رأسه.

“بالضبط.”

سارة حسّت إن الدنيا بتلف بيها.

يعني كريم…

من قبل ما يتجوزها…

كان داخل حياتها بهدف معين؟

رفعت عينيها ببطء.

وقالت:

“إنت اتجوزتني… علشان الشركة؟”

لكن ماحدش رد.

وفي اللحظة دي…

رن تليفون الحاج عبدالرحمن.

بص في الشاشة…

واتغير لون وشه.

سارة لاحظت.

“مين؟”

ما ردش.

لكن يوسف ابتسم.

وقال:

“رد… لأن اللي بيتصل دلوقتي…”

“…هو كريم.”

يتبع…الجزء الثامن

إيد الحاج عبدالرحمن كانت بتترعش وهو ماسك الموبايل.

سارة بصت له باستغراب.

“رد يا بابا… مين كريم؟”

بعد لحظة تردد…

ضغط على زر الرد، وفتح السماعة.

جاله صوت كريم، لكن كان واضح إنه بيتكلم وهو بيجري.

“عمي… أوعى تديهم الفلاشة!”

الحاج عبدالرحمن قال بحدة:

“إنت فين؟”

“مفيش وقت… اسمعني كويس.”

كريم كان بيقطع كلامه صوت أنفاسه.

“يوسف كداب… وهو بيخبي أهم جزء من الحقيقة.”

يوسف وقف ساكت، وكأنه مستني يسمع.

كريم كمل:

“الفلاشة فيها كل حاجة… بس فيها كمان فيديو.”

سارة قالت بصوت عالي عشان يسمعها:

“فيديو إيه؟”

أول ما سمع صوتها…

كريم سكت ثانيتين.

وبعدين قال بنبرة مختلفة:

“سارة… أنا ظلمتك.”

الكل بص لبعض.

دي أول مرة كريم يعترف.

“أنا خنتك… وكذبت عليكي… لكن في حاجة واحدة عمري ما كذبت فيها.”

سارة قالت ببرود:

“قول.”

رد بسرعة:

“أنا اتجوزتك وأنا بحبك.”

يوسف ضحك بسخرية.

“بطل تمثيل.”

لكن كريم صرخ:

“اسكت!”

ولأول مرة…

بدا إنه مش خايف من يوسف.

“أنا دخلت حياتها فعلًا علشان الشغل… لكن بعد الجواز كل حاجة اتغيرت.”

سارة ما ردتش.

قال:

“وأقسم بالله… آدم ابنك… وابني… وعمري ما شكيت في ده.”

الدموع لمعت في عيون سارة، لكنها تماسكت.

“طيب ليه عملت اللي عملته النهارده؟”

ساد صمت طويل.

ثم قال كريم بصوت مكسور:

“لأن ياسمين هددتني.”

كل الموجودين اتفاجئوا.

“هددتك بإيه؟”

“قالتلي لو ما أعلنتش قدام الناس إنها أم آدم… الفيديو اللي على الفلاشة هينتشر.”

يوسف لأول مرة اختفت الابتسامة من على وشه.

كريم كمل بسرعة:

“الفيديو ده مش عني…”

“…الفيديو عن والدك يا سارة.”

سارة لفت ناحية أبوها.

كان واقف ساكت…

وشاحب.

قالت وهي بتحاول تستوعب:

“بابا… إيه الفيديو ده؟”

الحاج عبدالرحمن قعد على الكرسي ببطء.

وحط إيده على قلبه.

“كنت ناوي أقولك…”

سارة قربت منه.

“تقولّي إيه؟”

بص في الأرض.

وقال بصوت مخنوق:

“أنا أخفيت عنك سر… خمس سنين.”

وقبل ما يكمل…

سمعوا صوت طلقة نار جاية من برة الفيلا.

بعدها مباشرة…

دخل واحد من رجال الأمن وهو بيجري.

“أستاذة سارة… الكهرباء قطعت عن الفيلا كلها!”

وفي نفس اللحظة…

غرقت الفيلا في ظلام تام.

وسمعوا صوت خطوات بتجري في الجنينة.

وصوت حد بيصرخ:

“الفلاشة… حد سرق الفلاشة!”

أما سارة…

فأول حاجة عملتها…

كانت تبص ناحية المكتب.

مكان الفلاشة…

كان فاضي.

يتبع…
الجزء التاسع

الظلام لفّ الفيلا كلها.

صرخات الأطفال والستات علت في كل مكان.

لكن سارة ما فقدتش أعصابها.

صرخت في رجال الأمن:

“شغلوا المولد الاحتياطي… واقفلوا كل البوابات! محدش يخرج!”

بعد أقل من دقيقة…

اشتغل المولد.

ورجعت الأنوار تدريجيًا.

كل الموجودين بقوا يبصوا حواليهم.

المكتب كان متبهدل.

الأوراق مرمية على الأرض.

والخزنة الصغيرة مفتوحة.

أما الفلاشة…

فاختفت.

طارق نزل على ركبته، وبص على الأرض.

ولاحظ حاجة.

قفاز أسود.

رفعه وقال:

“اللي دخل كان لابس جوانتي… لكنه استعجل.”

سارة لفت بسرعة.

“فين يوسف؟”

الجميع بص ناحية الباب.

مكانش موجود.

خرج من الفيلا من غير ما حد يحس.

الحارس جري وهو بيقول:

“يا أستاذة سارة… الراجل الكبير والعربيات كلها اختفوا.”

طارق ضغط على سنانه.

“يبقى هو اللي خد الفلاشة.”

لكن فجأة…

الضابط قال:

“لأ.”

الكل بصله.

أشار ناحية شاشة كاميرات المراقبة الموجودة في غرفة التحكم.

“تعالوا.”

دخلوا كلهم غرفة المراقبة.

الموظف رجع التسجيلات.

ظهر انقطاع الكهرباء.

وبعدها بثواني…

شخص ملثم دخل المكتب.

فتح الدرج السري.

أخذ الفلاشة.

وخرج بسرعة.

طارق قال:

“كبر الصورة.”

كبروا اللقطة.

الملثم كان لابس جاكيت أسود.

لكن وهو خارج…

كم الجاكيت ارتفع لحظة.

فظهر وشم صغير على معصمه.

سارة اتسعت عينيها.

“أنا عارفة الوشم ده.”

الضابط سألها:

“لمين؟”

قالت وهي بتحاول تستوعب:

“لسكرتير كريم… سامح.”

طارق استغرب.

“سامح اختفى من أسبوع.”

الضابط هز رأسه.

“واضح إنه ما اختفاش… كان مستخبي.”

في اللحظة دي…

رن تليفون سارة.

رقم مجهول.

ردت بحذر.

جالها صوت هادي جدًا.

“لو عايزة تشوفي الفلاشة تاني…”

سارة قالت بسرعة:

“إنت مين؟”

“تعالي لوحدك.”

“فين؟”

“المخزن القديم بتاع الشركة… بعد ساعة.”

الخط اتقفل.

الضابط قال فورًا:

“فخ.”

لكن سارة كانت باصة للموبايل.

قالت بهدوء:

“عارفة.”

طارق قال:

“يبقى مش هتروحي.”

رفعت عينيها.

“هروح.”

“ليه؟”

“لأن اللي سرق الفلاشة مش عايز فلوس…”

سكتت لحظة.

“هو عايزني أنا.”

الضابط قال:

“إحنا هنجهز قوة كاملة.”

لكن قبل ما يكمل…

وصلت رسالة على موبايل سارة.

فتحتها.

كانت صورة حديثة جدًا.

آدم…

قاعد على كرسي.

ومربوط.

وتحت الصورة مكتوب:

“لو جيتي ومعاكي الشرطة… ابنك هيدفع التمن.”

سارة وقع منها الموبايل.

وشها فقد لونه.

وقالت بصوت مرتعش:

“آدم… اتخطف.”

وفي نفس اللحظة…

طلعوا يجروا على أوضة الأطفال.

لقوا باب الأوضة مفتوح.

والسرير…

فاضي.

يتبع…

الجزء العاشر

صرخة سارة هزت الفيلا كلها.

“آدم!”

جريت على أوضة الأطفال.

كانت اللعبة المفضلة لآدم مرمية على الأرض…

والشباك مفتوح.

أما الست اللي كانت قاعدة معاه من العيلة…

فكانت مغمى عليها على الكنبة.

الدكتور اللي كان لسه موجود في الحفلة كشف عليها بسرعة.

وقال:

“اتخبطت في راسها… لكنها هتفوق.”

سارة ركعت جنبها.

“مين خد آدم؟”

الست فتحت عينيها بالعافية.

وقالت وهي بتنهج:

“كان… كان واحد لابس لبس الأمن…”

الضابط التفت فورًا لرجاله.

“اقفلوا كل المخارج… وراجعوا أسماء أفراد الأمن واحد واحد.”

بعد عشر دقايق…

رجع أحد الضباط وهو ماسك كشف الأسماء.

“يا فندم… فيه فرد أمن اسمه أحمد استلم الشيفت النهارده…”

قلب الورق بسرعة.

“…لكن الشركة بتقول إن مفيش موظف بالاسم ده.”

طارق ضرب بإيده على الترابيزة.

“يعني دخل بهوية مزورة.”

سارة كانت بتبكي لأول مرة من بداية الأحداث.

لكنها مسحت دموعها بسرعة.

وقالت بحزم:

“أنا هروح.”

الضابط اعترض.

“مستحيل.”

“لو ما روحتش… ممكن يقتلوا ابني.”

رد الضابط:

“ولو رحتي لوحدك… ممكن تخسري نفسك وابنك.”

سكتت.

كان معاه حق.

في اللحظة دي…

فاقت جدة آدم تمامًا.

وقالت بصوت ضعيف:

“استنوا…”

كلهم بصوا لها.

“الراجل اللي خد آدم… الطفل ناداه باسمه.”

سارة عقدت حاجبيها.

“باسمه؟”

“آه… قال له: متخفش يا آدم… بابا كريم مستنينا.”

اتسعت عينا سارة.

“يعني كريم معاهم؟!”

لكن صوتًا جاء من باب الفيلا:

“لأ…”

التفت الجميع.

كان كريم.

هدومه متقطعة، ووشه عليه كدمات، وإيده اليمنى بتنزف.

رجال الأمن رفعوا أسلحتهم.

لكن كريم رفع إيديه وقال:

“أنا مش جاي أهرب…”

وبص لسارة مباشرة.

“…أنا جاي أنقذ ابني.”

الضابط قرب منه بسرعة.

“إنت هربت من الحراسة.”

كريم هز رأسه.

“ما هربتش… أنا هربت منهم.”

“مين؟”

أخذ نفسًا عميقًا وقال:

“الناس اللي خطفت آدم… أول ما عرفت إنهم ناويين يستخدموه علشان يضغطوا على سارة.”

سارة بصت له بغضب وألم.

“وليه أصدقك؟”

مد كريم إيده ببطء.

كان ماسك جهاز تتبع صغير.

“لأن واحد منهم حطه في هدوم آدم… وأنا سرقته قبل ما أهرب.”

أخده الضابط بسرعة.

شغله على اللابتوب.

ظهرت نقطة حمراء بتتحرك.

طارق قال بلهفة:

“ده مكان آدم؟”

هز كريم رأسه.

“أيوه… بس لازم نتحرك دلوقتي.”

الضابط وقف لحظة، ثم قال:

“القوة هتتحرك فورًا.”

لكن كريم قال جملة خلت الجميع يتجمد:

“لو رحنا بالعربيات… هنوصل متأخر.”

سارة سألته:

“ليه؟”

بص للشاشة، وقال:

“لأن النقطة دي… بتتحرك ناحية ميناء خاص.”

ثم رفع عينه وقال بصوت منخفض:

“ولو المركب خرجت من الميناء…”

“…مش هنشوف آدم تاني.”

يتبع…

الجزء الحادي عشر

ساد صمت مرعب.

كل الأنظار كانت معلقة بالشاشة اللي عليها النقطة الحمرا.

كل ثانية كانت بتعدي…

كانت بتبعد آدم أكتر.

الضابط مسك جهاز اللاسلكي بسرعة.

“كل الوحدات… اقفلوا الطرق المؤدية للميناء.”

لكن كريم هز رأسه بعنف.

“ملهاش لازمة.”

الضابط بصله بضيق.

“ليه؟”

“لأن يوسف الجندي عنده أكتر من طريق خروج… ولو حس إن الشرطة قربت، هيغير المكان في ثواني.”

سارة قربت منه.

“إنت تعرف المكان؟”

هز رأسه.

“أعرف.”

“طب يلا.”

الضابط اعترض:

“مفيش حد هيتحرك من غير قوة.”

لكن كريم قال:

“لو القوة دخلت دلوقتي… أول واحد هيدفع الثمن هيكون آدم.”

طارق بص للضابط.

“للأسف… ممكن يكون عنده حق.”

بعد دقائق…

خرجت عربية واحدة فقط من الفيلا.

كريم كان بيسوق.

وسارة جنبه.

أما الضابط وطارق…

فكانوا ماشيين وراهم بعربية مدنية من غير أي علامات شرطة.

الطريق كان فاضي.

ولا حد في العربية بيتكلم.

لحد ما سارة كسرت الصمت.

“قولّي الحقيقة.”

كريم فضل ساكت.

“كل الحقيقة.”

تنهد وقال:

“أنا عمري ما كنت ملاك.”

“عارفة.”

“لكن عمري ما فكرت أأذي آدم.”

سكت لحظة.

“ولما عرفت إن يوسف هيستخدمه علشان يبتزك… قررت أهرب.”

سارة بصت من الشباك.

“متأخر.”

وصلوا بعد نص ساعة لمخزن قديم على أطراف الميناء.

المكان كان مهجور.

أنواره خافتة.

وفي آخر الرصيف…

كان فيه يخت أبيض كبير مستعد يتحرك.

كريم بص للمكان وقال:

“هما هناك.”

وفجأة…

سمعوا صوت طفل بيعيط.

سارة شهقت.

“آدم!”

جريت ناحية الصوت.

لكن كريم مسكها بسرعة.

“استني!”

في نفس اللحظة…

دوّى انفجار صغير قدام باب المخزن.

الأرض اتهزت تحت رجليهم.

وطلع دخان كثيف.

ومن وسط الدخان…

خرج يوسف الجندي.

كان واقف بكل هدوء.

ولابس بدلة سودة.

وإيده اليمين ماسكة آدم.

أما إيده الشمال…

فكانت ماسكة جهاز تفجير صغير.

آدم أول ما شاف سارة…

صرخ بكل قوته:

“ماما!”

سارة دموعها نزلت.

“سيبه… أرجوك.”

يوسف ابتسم.

“هرجعه.”

كريم صرخ:

“كداب!”

يوسف بصله باستخفاف.

“لسه عايش؟”

ثم التفت لسارة.

“أنا وعدتك بالفلاشة…”

ورفعها قدامها.

“أهي.”

كانت الفلاشة في إيده.

قال:

“بس كل معلومة… ليها تمن.”

سارة قالت من غير تردد:

“عايز فلوس؟”

ضحك.

“أنا عندي فلوس أكتر منك.”

“أمال عايز إيه؟”

بص في عينيها مباشرة.

وقال:

“عايز الشركة.”

سارة ردت فورًا:

“مستحيل.”

يوسف هز كتفه.

“يبقى الوداع.”

ورفع جهاز التفجير بإصبعه…

وفي نفس اللحظة…

دوّى صوت طلقة واحدة في الميناء.

لكن الطلقة…

ما كانتش جاية ناحية يوسف.

كانت جاية من فوق سطح المخزن.

وكل الموجودين رفعوا راسهم في نفس اللحظة…

لما شافوا شخصًا مجهولًا لابس أسود بالكامل، ماسك بندقية قنص، وموجّهها مباشرة نحو يوسف.

يتبع…..
الجزء الأخير

الكل رفع عينه ناحية سطح المخزن.

القناص كان ثابت.

ويوسف الجندي لأول مرة…

ملامحه اتغيرت.

قال من غير ما يبص لفوق:

“انزل… عارف إنك مش هتضرب.”

لكن القناص رد بصوت عالي:

“سيب الطفل الأول.”

سارة كانت قلبها هيقف.

كل تركيزها كان على آدم.

يوسف شد آدم ناحيته أكتر، وابتسم.

“واضح إن الكل بقى بيدافع عن الولد.”

وفجأة…

آدم عمل حاجة محدش توقعها.

داس بكل قوته على رجل يوسف.

الراجل اتأوه، وإيده ارتخت للحظة.

كريم استغل الثانية دي.

جري بكل سرعته، ورمى نفسه على يوسف.

الجهاز وقع من إيده واتزحلق على الأرض.

وفي نفس اللحظة…

القناص ضرب طلقة أصابت الجهاز نفسه، فاتفجر بعيد عنهم من غير ما يأذي حد.

رجال الشرطة اللي كانوا مستخبيين حوالين الميناء خرجوا في نفس اللحظة.

“شرطة! محدش يتحرك!”

رجالة يوسف حاولوا يهربوا.

لكن القوة كانت محاصرة المكان من كل ناحية.

طارق كان مخطط مع الضابط من البداية إنهم يسيبوا سارة وكريم يلفتوا الانتباه، بينما القوة تتمركز في صمت حوالين المخزن.

يوسف حاول يجري ناحية اليخت.

لكن القناص نزل بسرعة من فوق السطح، ووقف في طريقه.

ولما شال القناع…

شهق كريم.

“سامح!”

كان سامح، سكرتير كريم السابق.

لكن المرة دي قال الحقيقة.

“أنا اشتغلت عند يوسف سنين… ولما عرفت إنه ناوي يخطف طفل بريء علشان الفلوس، بلغت الشرطة، وفضلت متخفي لحد ما أجمع كل الأدلة.”

الضابط قرب من يوسف وكبله.

وقال:

“كل حاجة انتهت.”

يوسف ضحك وهو بيتبص لسارة.

“فاكرة إنك كسبتي؟”

سارة ردت بثبات:

“كسبت ابني… وده يكفيني.”

الشرطة فتشت يوسف.

ولقت الفلاشة في جيبه.

طارق وصلها باللاب توب.

كل الملفات اشتغلت.

كان فيها تسجيلات، وتحويلات مالية، وعقود مزورة، وأسماء كل أفراد الشبكة.

الأدلة كانت كاملة.

ومفيش حد قدر ينكرها.

بعد شهور…

صدرت الأحكام.

يوسف الجندي وشركاؤه اتحكم عليهم بالسجن لسنوات طويلة بعد إدانتهم في قضايا فساد وغسل أموال وتزوير.

ياسمين نالت عقوبتها لدورها في التزوير والاحتيال.

أما كريم…

فالقضاء راعى إنه ساعد في إنقاذ آدم، وتعاون في كشف الشبكة، لكنه اتحاسب أيضًا على جرائمه المالية وخيانته للأمانة، وصدر ضده حكم مناسب وفق القانون.

وفي يوم زيارته الأخير قبل نقله لتنفيذ العقوبة…

طلب يشوف آدم.

سارة احتارت.

لكنها وافقت، بشرط إنها تكون موجودة.

دخل كريم غرفة الزيارة.

كان شكله مختلف.

أهدى، وأضعف.

أول ما شاف آدم…

دموعه نزلت.

ركع قدامه وقال:

“أنا غلطت في حقك… وفي حق مامتك.”

آدم بصله ببراءة.

وقال:

“لو إنت غلطت… يبقى لازم تصلح غلطك.”

ابتسم كريم وسط دموعه.

“هحاول.”

مد آدم إيده الصغيرة.

وصافحه.

ثم رجع بسرعة حضن سارة.

ابتسمت وهي تضم ابنها.

خرجت من المكان وهي ماسكة إيده.

بصت للشمس، وقالت بهدوء:

“الفلوس ممكن تضيع…

والشهرة ممكن تروح…

لكن الحقيقة، حتى لو اتأخرت…

لازم في يوم تظهر.”

بعد سنة…

احتفلوا بعيد ميلاد آدم السادس.

في نفس الفيلا.

لكن المرة دي…

من غير أسرار.

ولا كدب.

ولا خوف.

وقف آدم قدام التورتة، وبص لأمه وقال وهو بيضحك:

“السنة دي محدش هيبوظ عيد ميلادي، صح يا ماما؟”

ضحكت سارة، ومسحت على شعره.

“أبدًا يا حبيبي… طول ما إحنا مع بعض.”

انطفأت الشموع وسط ضحكات الأطفال، وتصفيق الأهل، وإحساس أخير بالراحة بعد رحلة طويلة من الألم.

تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *