عمر كامل حكـايـات أسمـا السـيد

بعد الحادثة اللي عملتها، جوزي ساب أمه تلم هدومه وهي بتقول بكل برود: “ابني ما اتجوزش علشان يبقى ممرض!”…

قبل الحادث، كنت فاكرة إن جوازي أنا و”جوزي” قوي ومفيهوش أي مشاكل. كان دايمًا قدام الناس الزوج المثالي، والأب الحنون لبنتنا اللي عندها أربع سنين. لكن واضح إن كل ده كان بالنسباله ليه تاريخ صلاحية.

بعد يومين بعد ما سواق سكران خبطني بالعربية، رجعت البيت برجلي مكسورة، وضلوعي فيها كسور، والدكتور أمرني بالراحة التامة في السرير. كنت محتاجة حد يساعدني في أبسط احتياجاتي، وكمان يرعى بنتنا الصغيرة.

لكن بدل ما يقف جنبي… اتوتر واتصل بأمه…

حماتي عمرها ما كانت بتحبني…ولما جت البيت…

ما جتش علشان تمرضني.

جت وهي شايلة شنط سفر فخمة.

وأنا نايمة على السرير، عاجزة عن الحركة، كنت ببصلها وهي بكل هدوء بتلم هدوم ابنها وتحطها في الشنط.

أما جوزي…

فكان واقف عند الباب، مطأطئ راسه، ومش قادر يبصلي.

لما سألته وأنا بعيط:

— إنت هتسيبنا؟ هتسيب مراتك المصابة وبنتك الصغيرة وتمشي؟

قفلت حماته السوستة بتاعة الشنطة، وبصتلي باحتقار وقالت:

— ابني ما اتجوزش علشان يبقى ممرض. عنده شغل مهم… ولما تبقي تقفي على رجلك، يبقى يرجع.

قرب مني، باسني على جبيني، وقال بصوت واطي:

— آسف يا حبيبتي… الموضوع ضاغط عليا أوي دلوقتي.

وبعدها…

خرج من البيت.

هو وأمه كانوا فاكرين إني انتهيت…

لكن اللحظة اللي شوفته فيها بيسيب بنته الصغيرة قبل ما يسيبني…

صحّت جوايا قوة وغضب ماكنتش أعرف إنهم موجودين.

وأول ما عربيتهم اختفت من آخر الشارع…

أخدت قرار…

قرار عمرهم ما كانوا يتوقعوه.

وتاني يوم الصبح…

وصلني إشعار من تطبيق كاميرات المراقبة.

بصيت في الكاميرا…

لقيته هو وأمه واقفين قدام باب البيت.

وشهم كان شاحب، وعلامات الذعر باينة عليهم.

كان بيشد في مقبض الباب المقفول…

وأمه كانت بتخبط بكل قوتها على الباب، وتزعق قدام الكاميرا:

— إزاي تعملي فينا كده؟! ⬇️لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد

@أبرز المعجبين

كانت أمه بتخبط على الباب بجنون وهي بتصرخ:
— افتحي! افتحي حالًا!
أما هو…
فكان بيبص يمين وشمال كأنه مستني حد يشوفه.
مد إيده للمقبض مرة تانية…
ولما لقى الباب مقفول بالبصمة الإلكترونية، ضربه بكفه بعصبية.
أنا كنت بتفرج عليهم من شاشة الموبايل وأنا لسه نايمة على السرير.
رجلي كلها جبس…
وضلوعي كانت بتوجعني مع كل نفس…
لكن لأول مرة من يوم الحادث…
حسيت إني أنا اللي ماسكة زمام الأمور.
ضغطت على زر الميكروفون في الكاميرا.
وصوتي خرج هادي جدًا:
— بتدوروا على إيه؟
الاتنين اتفزعوا.
رفعوا راسهم ناحية الكاميرا.
أمه قالت بسرعة:
— افتحي الباب يا بنتي… حصل سوء تفاهم.
ابتسمت.
سوء تفاهم؟
من يومين كنت مرمية على السرير…
وأنتِ بنفسك قلتي إن ابنك مش متجوز علشان يبقى ممرض.
دلوقتي بقى سوء تفاهم؟
جوزي قرب من الكاميرا وقال:
— حبيبتي… افتحي بس ونتكلم.
قلت:
— لا… الكلام هيكون من هنا.
سكت شوية…
وبعدين قال:
— أنا كنت مضغوط.
رديت عليه:
— وأنا كنت مكسورة.
كنت مستنياك تمسك إيدي…
مش تسيبها.
أمه زعقت:
— كفاية دلع! الراجل رجع أهو.
قلت بهدوء:
— رجع ليه؟
محدش رد.
ابتسمت أكتر.
لأني كنت عارفة السبب.
قبل ساعات قليلة…
كنت اتصلت بالمحامي.
وأول حاجة عملناها…
إننا جمّدنا كل الحسابات المشتركة.
وغيرنا صلاحية الدخول للحسابات الإلكترونية اللي باسمي.
وكمان…
بعت إنذار رسمي يمنعه من التصرف في أي ممتلكات مشتركة من غير موافقتي.
هو مكانش يعرف إن أغلب البيت…
والعربية…
وحتى الشركة الصغيرة اللي كان بيشتغل فيها…
كلها كانت متسجلة بالشراكة.
وأي خطوة هيعملها…
هتحتاج توقيعي.
عشان كده…
رجع.
مش علشاني.
ولا علشان بنته.
رجع علشان اكتشف إن الحياة اللي كان سايبها…
كانت واقفة عليّا أكتر مما كان متخيل.
رن جرس الباب تاني.
لكن المرة دي…
كان فيه عربية وقفت قدام البيت.
ونزل منها أخويا.
أول ما شافهم…
وقف بينهم وبين الباب.
وقال ببرود:
— خير؟
أمه قالت:
— دي مشكلة عائلية.
رد عليها:
— من اللحظة اللي سيبتوا أختي وهي مكسورة…
بقت مشكلتنا إحنا.
جوزي حاول يقرب.
لكن أخويا رفع إيده.
— مكانك.
لو كنت راجل…
ماكنتش خرجت من البيت أصلًا.
وشه احمر.
لكن مقدرش ينطق.
لأنه عارف…
إن الكلام ده حقيقي.
وفي اللحظة دي…
بنتي الصغيرة جريت ناحية الكاميرا اللي جوه البيت.
كانت ماسكة اللعبة المفضلة بتاعتها.
وقالت بصوت بريء:
— ماما…
هو بابا رجع علشان أخد شنطه اللي نسيها؟
الكلمة دي…
كسرت آخر حاجة كانت لسه جوايا.
لأن حتى بنتنا…
بقت مقتنعة إنه مشي وسابنا بإرادته.
بصيت في الشاشة.
ولقيت جوزي منزل راسه.
واضح إنه سمعها.
لكن الندم…
لما ييجي بعد ما الطفل يفقد ثقته…
بيبقى متأخر جدًا.
رفعت الموبايل.
واتصلت بالمحامي مرة تانية.
وقلتله:
— ابدأ الإجراءات.
ثم قفلت الخط…
وأقفلت الكاميرا.
وسبتهم واقفين برا…
لأول مرة…
يدوقوا إحساس الباب المقفول في وشهم.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *