بدون نهايه اسما السيد

الفصل السادس
قلبي وقف.
بصيت للضابط وأنا مش قادرة أتكلم.
قلت بصوت مبحوح:
— قال… إيه؟
رد بسرعة:
— الطفل من ساعة ما خرجناه وهو بيقول: “ماما ليلى… ماما ليلى.”
جريت قبل ما يكمّل كلامه.
ركبت العربية مع الضابط.
طول الطريق…
كنت بدعي.
“يارب… يكون هو.”
بعد حوالي نص ساعة…
وصلنا لمستشفى حكومي.
كان فيه قوات شرطة في كل مكان.
دخلت أوضة صغيرة.
وقفت على الباب…
ورجلي اتجمدت.
كان فيه ولد قاعد على السرير.
شعره طويل.
هدومه قديمة.
ووشه هزيل جدًا.
لكن…
أول ما رفع عينه…
قلبي اتقطع.
كان شبه آدم…
لكن مش هو.
انهرت.
وقعدت أعيط.
الولد بصلي بخوف.
وقال:
— حضرتك… مش ماما؟
هزيت راسي وأنا ببكي.
— لا يا حبيبي.
الضابط قرب منه.
وقال:
— ليه كنت بتقول “ماما ليلى”؟
الولد بلع ريقه.
وقال:
— لأن آدم قالي…
لو قدروا يهربوني…
أدور على ست اسمها ليلى.
وأقولها…
إنه لسه عايش.
كل اللي في الأوضة سكت.
أنا قربت من الولد بسرعة.
ومسكت إيده.
— إنت تعرف آدم؟
هز راسه.
— أيوه.
— فين ابني؟
بدأ يبكي.
— كانوا مانعيننا نتكلم.
ولو حد اتكلم…
كانوا يضربوه.
قلت وأنا بترعش:
— مين هما؟
رد بصوت واطي:
— ناس كتير…
كانوا بينقلونا من مكان لمكان.
وأحمد…
قصدي آدم…
كان دايمًا يقولي:
“لو خرجت قبلي…
قول لماما إني مستسلمتش.”
دموعي نزلت بغزارة.
الضابط سأل الولد:
— آخر مرة شفت آدم كانت إمتى؟
فكر شوية.
وقال:
— من حوالي أسبوع.
الكلمة دي خلت الكل يبص لبعض.
يعني…
آدم كان حي من أسبوع بس.
الضابط سأل بسرعة:
— كان فين؟
الولد قال:
— في مزرعة كبيرة.
كان فيها مخازن.
وسور عالي.
وكلاب.
لكن أنا معرفش المكان.
سكت شوية…
وبعدين قال:
— بس فاكر حاجة.
الضابط قرب منه.
— إيه هي؟
— كل يوم الساعة ستة الصبح…
كنا بنسمع صوت قطر قريب جدًا.
وفي الليل…
ريحة مصنع كيماويات.
الضابط سجل كل كلمة.
وبعدين خرج برة الأوضة.
بعد دقائق رجع.
وقال:
— بدأنا نحصر الأماكن اللي فيها سكة حديد جنب مصانع.
إن شاء الله نوصل.
في اللحظة دي…
الولد افتكر حاجة تانية.
رفع راسه وقال:
— استنى!
كلنا بصينا له.
قال:
— قبل ما أهرب…
آدم اداني الحاجة دي.
طلع من جيبه الداخلي…
سلسلة صغيرة مربوطة بمفتاح نحاسي قديم.
وقال:
— قالي…
لو قابلت ماما…
اديها المفتاح ده.