بدون نهايه اسما السيد

لكن الحقيقة…
إحنا عمرنا ما لقيناه.
فضلت باصة فيه.
وحسيت لأول مرة…
إن جوايا أمل صغير.
قولت بصوت مخنوق:
ـ يعني ممكن…
ابني يكون عايش؟
الضابط رد بحذر:
ـ مقدرش أقول أيوه…
ومقدرش أقول لأ.
لكن من النهارده…
القض\ية هتتفتح من أول وجديد.
وفي نفس اللحظة…
دخل عسكري يجري.
وقال للضابط:
ـ يا فندم…
في راجل برا عايز يقابل حضرتك.
بيقول إنه كان صياد في البحيرة يوم الحادث…
وعنده شهادة مخفاها من يومها.
الضابط وقف بسرعة.
ـ دخله حالًا.
دخل الراجل…
كان كبير في السن.
ملامحه مرهقة.
أول ما شاف صورتي وصورة آدم…
نزلت دموعه.
وقال بصوت مكسور:
ـ سامحوني…
أنا سكت سنتين من الخوف.
لكن ضميري قتلني.
أنا… شفت اللي حصل للولد بعيني.
يتبع…
الفصل الرابع
أول ما الراجل قال:
— أنا شفت اللي حصل للولد بعيني.
المكتب كله سكت.
الضابط قرب منه وقال:
— اقعد… واحكي من الأول.
الصياد خد نفس طويل.
وبصلي.
وقال:
— والله يا بنتي… من يومها وأنا مش عارف أنام.
دموعي نزلت.
قولتله:
— ابني… غرق؟
هز راسه بسرعة.
— لا…
الكلمة دي خلت قلبي يدق بعنف.
صرخت:
— يعني إيه لا؟
قال:
— الولد ما وقعش في الميه أصلاً.
بصيت للضابط.
وهو فتح الكشكول بسرعة.
قال للصياد:
— احكي بالتفصيل.
قال:
— يومها كنت بصطاد على الناحية التانية من البحيرة.
والجو كان لسه هادي.
مافيش أي عاصفة زي ما اتقال.
شفت الراجل… اللي هو جوزك…
واقف مع الولد على الشط.
كانوا بيتخانقوا.
الولد كان بيعيط.
وبيقول:
— أنا هقول لماما… مش هسكت.
اتجمدت.
دي نفس الجملة…
اللي كانت مكتوبة في جواب آدم.
كمل الصياد:
— بعد شوية…
وقفت عربية سودا.
نزل منها راجلين.
واحد منهم مسك الولد.
والتاني فتح باب العربية.
الولد فضل يصرخ:
— بابا… سيبني!
لكن أبوه…
ماعملش أي حاجة.
كان واقف…
بيتفرج.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
وقعت على الكرسي.
وأخويا مسكني قبل ما أقع.
الضابط سأل بسرعة:
— وبعد كده؟
قال الصياد:
— العربية مشت.
وبعد حوالي عشر دقايق…
الراجل نزل جري على البحيرة.
وقعد يصرخ:
“ابني غرق… الحقوني.”
قال الضابط:
— وليه ما شهدتش بالكلام ده وقتها؟
نزل الصياد راسه.
— الراجلين جملي بعد الحادث بيومين.
هددوني.
قالولي لو فتحت بقك…
هيحصلك زي الولد.
أنا خوفت.
لكن ضميري فضل يعذبني.
الضابط بص للعساكر.
وقال بحزم:
— هاتولي كريم حالًا.
بعد ساعتين…
كان كريم قاعد قدام الضابط.
وشه هادي بشكل غريب.
الضابط حط قدامه جواب آدم.
قال:
— تعرف ده؟
بص عليه ثواني.
وقال:
— لأ.
طلع الفيديو.
شغله.
كريم بدأ يتوتر.
لكن حاول يضحك.
— ده عيل صغير…
أكيد كان بيتخيل.
الضابط حط قدامه صورة وثيقة التأمين.
وقال:
— ودي؟
سكت.
قال:
— تأمين عادي.
أي أب يعمله.
رد الضابط:
— خمسة مليون جنيه…
ومن غير علم الأم؟
ماردش.
في اللحظة دي…
دخل الصياد.
أول ما كريم شافه…
وشه اصفر.
الصياد شاور عليه.
وقال:
— هو ده.
هو اللي سلم ابنه للراجلين.
كريم قام واقف بعصبية.
وصوت عالي:
— كداب!
لكن الضابط قال:
— اقعد مكانك.
لسه ماخلصناش.
وفجأة…
دخل ظابط تاني يجري.
وفي إيده تقرير جديد.
قال:
— يا فندم…
لقينا كاميرا مراقبة على طريق البحيرة.
صاحب محطة بنزين كان محتفظ بالتسجيلات القديمة على هارد خارجي.
وفيها العربية.
شغلوا الفيديو.
كلنا بصينا على الشاشة.
العربية السودا ظهرت.
وبعدها…
ظهر آدم.
كان ماشي…
بين راجلين.
ورغم إن الصورة كانت بعيدة…
كان واضح جدًا…
إنه كان ماشي على رجليه.
مش غريق.
ولا ج\ثة.
ولا حتى مصاب.
أنا شهقت.
وقلت وأنا ببكي:
— ابني…
كان عايش!
الضابط وقف.
وبص لكريم.
وقال بصوت حاد:
— دلوقتي هتقول الحقيقة…
ابنك فين؟
كريم سكت.
ثانية…
واتنين…
وتلاتة.
وبعدين…
ابتسم.
ابتسامة غريبة.
وقال:
— حتى لو قلتلكم…
محدش هيوصل له.
الكلمة دي…
أكدت لكل اللي في الغرفة…
إن آدم…
لم يمت في البحيرة.
لكنه اختفى…
بسر لا يزال أخطر مما تخيلته ليلى.
يتبع…
