ما خيطته البطانه حكـايـات أسمـا السـيد 1

— لا تسمحي له بالدخول مهما قال. قولي له إننا نُجري فحوصات ولا يمكن وجود مرافق الآن.
هزّت الممرضة رأسها، لكنها بدت قلقة.
— هو من ربع ساعة بيطلب يدخل، وقال إنه زوجها ومن حقه يعرف كل حاجة.
ردت الطبيبة وهي تطوي الورقة الصغيرة وتضعها داخل ظرف بلاستيكي:
— دلوقتي أهم حاجة إنها تصحى وتتكلم من غير ما يكون واقف فوق راسها.
اقتربت من المرأة.
كانت عيناها تتحركان تحت جفنيها ببطء.
ثم فتحت إحداهما.
همست الطبيبة:
— أنتِ في المستشفى. أنتِ بأمان.
بمجرد أن سمعت المرأة كلمة “المستشفى”، تحركت أصابعها فجأة وكأنها تذكرت شيئًا.
حاولت رفع يدها ناحية ملابسها.
— جيبي… الجيب…
اقتربت الطبيبة أكثر.
— ماذا يوجد فيه؟
فتحت المرأة عينيها بصعوبة، ثم قالت بصوت متقطع:
— مش… الجيب.
توقفت للحظة وهي تحاول التقاط أنفاسها.
— البطانة.
شعرت الطبيبة بقشعريرة.
نظرت إلى الممرضة.
ثم بدأت تتحسس الحافة الداخلية للسترة الممزقة.
هناك بالفعل كان يوجد خيط مختلف عن بقية الخياطة.
خياطة يدوية صغيرة أُغلقت بعناية.
أحضرت الممرضة مقصًا طبيًا.
قالت الطبيبة:
— افتحيها بحذر.
قُطع الخيط.
وبدأت الأشياء تسقط واحدًا تلو الآخر على الملاءة البيضاء.
مفتاح صغير.
بطاقة ذاكرة.
ورقة تحمل أرقامًا وتواريخ.
وصورة مطوية عدة مرات.
أما آخر شيء…
فكان ظرفًا بنيًا صغيرًا كُتب عليه:
“إذا وصلت إلى المستشفى وأنا غير قادرة على الكلام، افتحوا هذا.”
نظرت الطبيبة إلى المرأة.
بدأت دموعها تنزل من طرف عينيها.
قالت بصوت مرتعش:
— هو عارف.
— عارف إيه؟
نظرت ناحية الباب بذعر.
— عارف إني كنت ناوية أمشي.
وفي الخارج…
كان زوجها قد توقف عن المشي.
كان واقفًا تمامًا أمام باب الغرفة.
وكأنه شعر أن شيئًا ما تغير.
اقترب من الممرضة الواقفة هناك وقال:
— أنا عايز أشوف مراتي.
— الدكتور طلب إن محدش يدخل.
ابتسم.
ابتسامة صغيرة لم تصل إلى عينيه.
— واضح إن حضرتك مش عارفة أنا مين.
لم تتراجع الممرضة.
— وعارفة كويس إن دي مستشفى، والتعليمات بتمشي على الجميع.
اختفت ابتسامته.
وأخرج هاتفه.
داخل الغرفة، فتحت الطبيبة الظرف البني.
كانت تتوقع رسالة.
لكنها وجدت ورقة واحدة فقط.
مكتوبًا عليها:
“زوجي لا يحاول قت/لي بسبب الغضب.”
وتحتها سطر آخر.
