اشهر الدكاتره حكايات اسما السيد 1

فكانت بتجيبها معاها.
البنت كان اسمها ليلى.
عندها تلات سنين.
شعرها بني طويل، وعينيها سودا واسعة، وكل حاجة تشوفها لازم تسأل عنها.
الغريب إن ليلى ماكانتش بتخاف من الحرس.
ولا من الرجالة اللي واقفين على الأبواب.
ولا حتى من سليم نفسه.
أول مرة شافته على الكرسي، فضلت واقفة قدامه شوية وبعدين سألته:
— إنت ليه مش بتقوم؟
أمينة شهقت.
— ليلى! عيب يا بنتي.
لكن سليم رفع إيده.
— سيبيها.
بصلها وقال:
— رجلي تعبانة.
فكرت شوية.
وبعدين سألته:
— وجعاك؟
— لأ… أنا مش حاسس بيها أصلًا.
سكتت.
وفي اليوم اللي بعده…
رجعت له وهي شايلة طبق صغير فيه مية دافية.
حطته قدام الكرسي وقالت:
— هاغسل رجليك.
فارس كان موجود وقتها.
ضحك وقال:
— وإيه بقى؟ هتعالجيه؟
ليلى ردت بمنتهى الجدية:
— أيوه.
الرجالة ضحكوا.
واحد منهم قال:
— خلاص يا ريس، وفر فلوس الدكاترة.
حتى فارس رفع الكوباية اللي في إيده وقال:
— أهو لقينا الدكتورة اللي هتعالجك.
لكن سليم ما ضحكش.
كان باصص للطفلة.
ليلى حطت إيديها الصغيرة في المية وبدأت تمررها على رجله.
— حاسس؟
— لأ.
— خالص؟
— خالص.
عبست.
وبعدين قالت بمنتهى الثقة:
— بكرة.
— بكرة إيه؟
— بكرة هتحس.
ومن يومها…
بقى الموضوع عادة.
كل يوم تيجي ليلى.
نفس الطبق.
نفس المية الدافية.
ونفس السؤال:
— حسيت؟
وسليم يرد:
— لسه.
فتقول:
— معلش… بكرة.
والكل كان بيتريق عليها.
لكن سليم بدأ يحب وجودها.
يمكن لأنها الوحيدة في القصر اللي ماكانتش بتبصله بشفقة.
بالنسبة لها، هو مش راجل عاجز.
هو بس واحد رجله تعبانة…
وهتخف.
—
وفي يوم، حصلت حاجة صغيرة جدًا.
حاجة محدش خد باله منها…
غير ليلى.
كان فارس خارج من أوضة سليم بعد ما اداله دواه.
وقف في الطرقة، طلع موبايله ورد على مكالمة.
وأثناء ما كان بيحط إيده في جيبه…
وقعت منه حباية دوا بيضا صغيرة على السجادة.
ماخدش باله.
كمل كلامه ومشي.
لكن ليلى كانت قاعدة بعيد بتلعب بعروستها.
شافت الحباية.
قامت وجريت عليها.
مسكتها بين صوابعها الصغيرة.
بصت لها باستغراب.
وبعدين حطتها في جيب فستانها.
محدش شافها.
—
تاني يوم، سليم كان قاعد في المكتبة.
كتاب مفتوح فوق رجليه، لكنه من أكتر من نص ساعة ماقلبش صفحة واحدة.
كان باصص من الشباك وسرحان.
بقاله شهور بيسأل نفسه نفس السؤال:
