اجاكت جلد حكايات اسما ×1
شفـت راجـل مـشرد لابـس جـاكيت ابنـي المفقـود… فقـررت أمشـي وراه وياريتني ما عملت كده… اللي شفته كان قطمة شهر..
قبل حوالي سنة… في صباح يوم الثلاثاء، خرج ابني كريم كان عنده 16 سنة من البيت علشان يروح المدرسة…
وما رجعش…كريم كان دايمًا الولد اللي يضحك كل اللي حواليه…قلبه طيب وحساس.
وكان مستحيل يخرج من البيت حتى لمشوار صغير من غير ما يقوللي…علشان كده… اختفاؤه ما كانش منطقي أبدًا. حكايات اسما
في نفس اليوم بالليل اتصلت بالشرطة…الضباط قالوا لي إن المراهقين أحيانًا بيعملوا كده شويه ويرجع يا حاج..… وإنه غالبًا هيرجع بعد يومين… على سبيل يطمنوا قلبي اللي كان بيغـ.لي من الفقد..لكن… كريم ما رجعش.
كاميرات المدرسة أظهرت إنه خرج من البوابة… حكايات توته وستوته
وركب أتوبيس… ومشي….عدت أسابيع…علقنا صور في كل مكان…نشرنا إعلانات على الإنترنت…عملنا كل حاجة ممكنة علشان نلاقيه..والشرطة… لسه بتدور عليه… الايام بتمر وقلبي لسه بيتعلق بكل تفصيله فيه.. دا ابني قطعه من روحي..
أمس… كنت مسافر الإسكندرية علشان اجتماع شغل.
بعد ما خلصت… دخلت كافيه صغير علشان آخد قهوة قبل ما أرجع…. كنت مستني الطلب…دخل رجل مسن…وفجأة… اتجمدت مكاني…كان لابس جاكيت ابني.
مش جاكيت شبهه…..ولا نفس النوع.
ده جاكيت كريم نفسه.. كريم كان قاطع كم الجاكيت وهو بيعزف جيتار في المدرسة…
فأنا خيطت فوق القطع رقعة صغيرة على شكل جيتار لأنه كان بيحب الموسيقى.
وكان فيه كمان بقعة دهان صغيرة على الضهر…
عمرها ما راحت مهما حاولت أنضفها…
الرجل العجوز كان واقف يعد شوية عملات معدنية في إيده…
وبعدها قرب من الكاونتر يطلب كوب شاي.
قربت منه بهدوء… وطلبت من العامل يعمل له شاي ويجيب له قطعة خبز….ودفعت الحساب.
الرجل بصلي بامتنان شديد…وعينيه دمعت وهو بيقول:
ربنا يكرمك يا بنتي.
لكن فضولي كان أقوى من إني أسكت.
فسألته فورًا: لو سمحت… الجاكيت ده جبتُه منين؟
بصلي وقال اللي قطم ضهري: …
نكمل….. لو عجبتك لايك وكومنت بذكر الله😇🙏👼 وهرد عليكم باللينك
👇@أبرز المعجبين
بصلي الرجل العجوز للحظات طويلة، وكأن السؤال رجّعه سنين لورا. ضم الجاكيت حواليه أكتر، وبص ناحية الأرض قبل ما يتنهد ويقول:
“الجاكيت ده… اداهولي ولد صغير من حوالي ثمانية شهور.”
اتجمد الدم في عروقي.
“ولد اسمه إيه؟”
هز كتفه وقال:
“معرفش اسمه الحقيقي… بس كان بيقولي ينادوه كريم.”
في اللحظة دي حسيت إن قلبي وقف.
كرسي الكافيه بقى يلف بيا، وصوت الناس حواليّا اختفى تمامًا.
قربت منه بسرعة وطلعت صورة كريم من موبايلي.
“هو ده؟”
العجوز أخد الموبايل بإيدين مرتعشتين، وحدق في الصورة ثواني طويلة، وبعدها رفع عينيه ناحيتي.
“أيوه… هو ده.”
شهقت بصوت عالي لدرجة إن الناس بصت علينا.
بعد سنة كاملة من البحث والسهر والبكا، أخيرًا قدامي أول شخص شاف ابني.
قعدت قدامه وأنا بحاول أتمالك نفسي.
“قولي كل حاجة تعرفها.”
العجوز شرب رشفة من الشاي وقال:
“الولد ده أنقذ حياتي.”
وبدأ يحكي.
قال إنه كان بينام تحت كوبري قريب من الميناء. في ليلة شتا قاسية، كان تعبان جدًا ومش قادر يتحرك. معظم الناس كانوا بيعدوا من جنبه وكأنهم مش شايفينه.
إلا شاب صغير.
وقف قدامه وسأله إذا كان جعان.
ولما عرف إنه ما أكلش من يومين، جاب له أكل من مطعم قريب.
ومن يومها بقى يزوره كل كام يوم.
“كان قلبه أبيض يا بنتي… عمره ما حسسني إني أقل من حد.”
دموعي نزلت من غير ما أحس.
ده كريم.
نفس كريم اللي أعرفه.
لكن السؤال الأهم كان:
“كان عايش فين؟”
سكت العجوز.
ثم قال:
“دي المشكلة… كان دايمًا خايف.”
شعرت بقشعريرة.
“خايف من إيه؟”
العجوز لف حواليه كأنه بيتأكد إن محدش سامعنا.
وبعدين قال بصوت منخفض:
“كان بيقول إن فيه ناس بتراقبه.”
…
في الأيام اللي بعدها بدأت أرجع كل الأماكن اللي العجوز وصفها.
سألت أصحاب المحلات.
سألت الصيادين.
سألت أي حد ممكن يكون شاف كريم.
وبعد أسبوع كامل من البحث، وصلت لأول خيط حقيقي.
كاميرا مراقبة قديمة في محل أدوات بحرية.
صاحب المحل كان محتفظ بالتسجيلات على هارد خارجي.
قعدنا نفتش ساعات.
وفجأة ظهر كريم.
واضح.
حي.
وبيمشي لوحده.
لكن اللي كان ماشي وراه هو اللي جمد الدم في عروقي.
راجل ضخم.
بيداري وشه بكاب أسود.
وبيتابعه من بعيد.
في كل لقطة.
في كل شارع.
في كل مكان.
كأنه ظل.
لما شاف صاحب المحل ملامحي قال:
“الغريب إن الراجل ده كان بييجي يسأل عنه كتير.”
سألته:
“مين هو؟”
هز رأسه.
“معرفش.”
خرجت من عنده وأنا حاسة إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد اختفاء مراهق.
ابني ما هربش.
ابني كان مستخبي.
من شخص ما.
ومن هنا بدأت الحقيقة تظهر تدريجيًا.
حقيقة ما كنتش مستعدة لها أبدًا.
لأن الاسم اللي اكتشفته بعد كده كان اسم شخص نعرفه إحنا كويس جدًا…
شخص كان بيزور بيتنا باستمرار…
وشخص آخر واحد كنت أتخيل إنه ممكن يكون له علاقة باختفاء كريم.
ولما فتحت الملف القديم اللي الشرطة كانت قفلته من شهور، لقيت ورقة صغيرة كانت متسجلة كمعلومة غير مهمة.
لكن بالنسبة لي كانت بداية الكابوس الحقيقي.
الورقة كان مكتوب فيها رقم هاتف واحد فقط.
والرقم ده…
كان يخص فردًا من عائلتنا.
يتبع
الرقم كان يخص خال كريم.
أخويا الكبير محمود.
فضلت أبص للورقة وأنا حاسة إن عقلي بيرفض يستوعب اللي شايفه.
محمود؟
مستحيل.
ده الراجل اللي كان بينزل معايا يعلق صور كريم في الشوارع.
الراجل اللي فضل سنة كاملة يطمنّي ويقولي:
“هنلاقيه يا أختي.”
لكن في نفس الوقت…
ليه رقمه موجود في ملف اختفاء كريم؟
وليه الشرطة سجلته أصلًا؟
اتصلت بالضابط المسؤول عن القض*ية القديمة.
بعد محاولات كتير وافق يقابلني.
أول ما قعدت قدامه وريته الورقة.
اتنهد وقال:
“إحنا وقتها سألنا كل أفراد العيلة.”
سألته بسرعة:
“ومحمود قال إيه؟”
رد:
“قال إنه ما يعرفش حاجة.”
سكت لحظة.
وبعدين كمل:
“لكن كان فيه حاجة غريبة.”
قلبي دق بعنف.
“إيه هي؟”
قال:
“آخر مكالمة خرجت من موبايل كريم قبل اختفائه كانت لمحمود.”
الهواء اختفى من حواليا.
أنا ما كنتش أعرف المعلومة دي.
ولا حد قالي عليها قبل كده.
رجعت البيت وأنا مش شايفة قدامي.
طول الليل كنت بفكر.
يا ترى محمود مخبي إيه؟
وفي اليوم اللي بعده رحت له من غير ما أقوله.
دخلت بيته فجأة.
كان متوتر بشكل غريب أول ما شافني.
سألته مباشرة:
“كريم كلمك يوم ما اختفى؟”
لون وشه اتغير.
ودي كانت أول مرة أحس بالخوف منه.
حاول يضحك.
“بعد سنة كاملة جايه تسألي السؤال ده؟”
قلت وأنا ببص في عينيه:
“جاوب.”
سكت.
ثم قال:
“آه… كلمني.”
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
“وليه خبيت؟”
قعد على الكرسي كأنه كبر عشر سنين مرة واحدة.
وقال:
“لأني كنت خايف.”
“خايف من إيه؟”
رفع رأسه ناحيتي.
والدموع كانت في عينيه.
“خايف محدش يصدقني.”
بدأ يحكي.
في صباح اختفاء كريم اتصل به كريم فعلًا.
كان مرعوب.
وبيعيط.
وقال جملة واحدة:
“يا خالو… لو حصلي حاجة متصدقش اللي هيقولوه.”
ساعتها محمود افتكرها هزار مراهقين.
لكن بعدها الخط اتقطع.
ولما حاول يكلمه تاني…
الموبايل اتقفل.
سألته بعصبية:
“وليه ما قلتش للشرطة؟”
قال:
“قلت لهم.”
اتصدمت.
“إزاي؟”
قال:
“لكنهم قالوا إن المكالمة قصيرة ومفيهاش دليل على حاجة.”
بعدها بشهور بدأت تظهر أمور أغرب.
كان محمود كل فترة يشوف عربية سوداء واقفة قدام بيته.
ونفس العربية كانت بتظهر قدام المدرسة اللي كان كريم بيروحها.
وفي مرة…
شاف نفس الراجل اللي ظهر في كاميرات المراقبة.
الراجل صاحب الكاب الأسود.
هنا بدأت أحس إن الموضوع فعلاً أكبر من مجرد هروب ولد صغير.
في الأسبوع اللي بعده رجعت للإسكندرية.
رجعت للمكان اللي العجوز قال إن كريم كان بيتردد عليه.
كنت ماشية في الشوارع القديمة أسأل الناس.
لحد ما قابلت بائع جرائد عجوز.
أول ما شاف صورة كريم قال:
“أيوه… الشاب ده كان بييجي هنا.”
سألته بلهفة:
“فين؟ إمتى؟”
قال:
“آخر مرة من حوالي شهرين.”
اتجمدت.
شهرين؟
يعني كريم كان حي من شهرين فقط.
سألته بسرعة:
“كان لوحده؟”
العجوز هز رأسه بالنفي.
“لا.”
“كان مع مين؟”
الرجل بص حواليه.
وبعدين قرب مني وهمس:
“كان مع بنت.”
سكتت.
قال:
“وكانوا خايفين جدًا.”
ثم مد إيده داخل درج قديم تحت طاولة الجرائد.
وأخرج ظرفًا أصفر صغيرًا.
وقال:
“الولد ده سابه عندي.”
شهقت.
“إيه ده؟”
قال:
“قالي لو مجاش ياخده خلال شهر… أديه للست اللي في الصورة دي.”
وطلع صورة قديمة.
كانت صورتي أنا.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
وفي الداخل لقيت ورقة مطوية.
بخط كريم.
ابني.
ابني اللي بقاله سنة كاملة مفقود.
فتحت الرسالة وأنا مش قادرة أتنفس.
وكان أول سطر فيها:
“ماما… لو الرسالة دي وصلت لك، يبقى للأسف الوقت خلص…”
يتبع