عيد ميلاد أمي حكايات اسما السيد

السؤال كان بسيط:
— حضرتك متأكد إن محدش من عيلتك عنده نسخة من بطاقتك أو توقيعك؟
لكن فجأة افتكرت.
من حوالي تلات شهور، أمي كانت كلمتني وقالت إن ابن عمي شريف محتاج صورة بطاقتي علشان يخلص ورق يخص قطعة أرض قديمة باسم جدي.
وقتها ماشكّتش.
أمي قالتلي:
— ده مجرد إجراء روتيني يا ابني، وشريف هيروح يخلصه بدل ما تتعطل من شغلك.
بعتلها صورة البطاقة على واتساب.
وبعدها بيوم، شريف كلمني وقال:
— محتاج كمان صورة توقيعك على ورقة فاضية، علشان الموظف بيطلب مطابقة.
وقتها ضحكت.
قلتله:
— هو إحنا بقينا بنك؟
قال:
— يا عم خلّصنا، الموضوع تافه.
وفعلًا…
مضيت على ورقة بيضا وصورتها وبعتها.
وأنا دلوقتي واقف قدام الشرطة، حسيت معدتي اتقبضت.
قلت للظابط:
— أيوه… كان معاهم.
مراتي بصتلي بصدمة.
— إنت بعتلهم توقيعك؟
هزيت راسي.
كانت دي أول مرة أشوف نظرة خوف حقيقية في عينيها مش من أمي…
مني أنا.
مش لأنها شايفاني مذنب.
لكن لأنها فهمت قد إيه كنت ساذج.
الظابط سأل:
— والورقة اللي عليها توقيعك دي، إنت شايف إن التوقيع شبه توقيعك الحقيقي؟
بصيت لها.
كان شبهه جدًا.
مش مطابق مية في المية…
لكن كفاية يخلي حد مايعرفنيش يصدقه.
قلت:
— شبهه.
الظابط قفل الملف وقال:
— من هنا الموضوع بقى شبهة تزوير ومحاولة تصرف في ملكية.
أمي انفجرت:
— تزوير إيه؟! ده ابني وأنا أعمل في ماله اللي أنا شايفاه!
الجملة وقعت في المكان زي الحجر.
حتى الظابط بص لها باستغراب.
أنا قربت منها خطوة.
— تعملي في مالي؟
قالت بعصبية:
— أيوه! أنا اللي ربيتك! وأنا اللي تعبت عليك! يعني البيت ده من خير مين؟!
قلت:
— من شغلي.
صرخت:
— شغلك اللي أنا وقفت جنبك فيه!
مراتي كانت واقفة ورايا شايلة ابننا.
بصيت لها.
وبعدين رجعت بصيت لأمي.
وقلت:
— مفيش حد في الدنيا من حقه يسرقني علشان رباني.
أمي بصتلي كأن الجملة صفعتها.
لكن شريف هو اللي انهار الأول.
بدأ يقول بسرعة:
— أنا ماليش دعوة! خالتي هي اللي قالتلي الورق قانوني!
أمي لفّت له:
— اخرس!
قال:
— لأ! أنا مش هشيلها لوحدي!
وساعتها…
ابتدى كل واحد فيهم يرمي التهمة على التاني.
وأنا كنت واقف أسمع…
وأكتشف إن عيلتي كانت عاملة خطة من ورا ضهري من شهور.
الفصل الثالث: البيت ماكانش الهدف الوحيد
في القسم، بدأت الصورة تتوضح.
