التوام حكايات المجهول لحكايات اسما ×1

استنيت سنين طويلة عشان أبقى أب… ولما دخلت أشوف مراتي بعد الولادة، اكتشفت إنها جابت توأم… كل طفل بلون بشرة مختلف.**

أنا اسمي **أحمد**، ومراتي **سارة**، وكنا بنحلم يبقى عندنا طفل من أول يوم جواز.

لفّينا على دكاترة كتير في **القاهرة**، وعملنا تحاليل وأشعات لا آخر لها.

دعينا ربنا في كل صلاة.

واستحملنا وجع تلات حالات إجهاض.

ولما سارة حملت أخيرًا، حسينا إن الدنيا رجعت تضحكلنا من جديد.

لكن يوم الولادة كان صعب جدًا.

والدكاترة دخلوا سارة أوضة العمليات، وأنا فضلت مستني برا وأنا قلبي هيقف من القلق.

ولما خلصت الولادة، ما شفتش الولاد غير بعد شوية.

دخلت أوضة المستشفى، ولقيت سارة قاعدة على السرير، شايلة التوأم في حضنها، وبتعيط بحرقة.

قلت لها بخضة:

“مالك يا سارة؟ لسه تعبانة؟”

بصتلي وهي منهارة، وصرخت:

**”ما تبصش على الولاد!”**

وقعدت تعيط أكتر.

وقفت مكاني مش فاهم أي حاجة.

أنا بحب مراتي، وبحب ولادي أكتر من أي حاجة في الدنيا.

لكن اللي شوفته بعدها صدمني.

**سارة ولدت توأم… واحد بشرته فاتحة جدًا، والتاني بشرته سمراء بشكل واضح.**

فضلت تبكي وهي بتقول:

“والله يا أحمد… أنا ما خنتكش أبدًا… ومفيش راجل غيرك في حياتي… الاتنين ولادك.”

كنت شايف الرعب في عينيها.

قربت من السرير، ولمست راس كل واحد فيهم، وحاولت أهديها.

أنا كنت واثق فيها.

لكن اللي حصل كان غريب بشكل يخلي أي حد يحتار.

حتى الدكاترة في المستشفى قالوا إنهم مش لاقيين تفسير واضح.

في الآخر عملنا تحليل DNA.

والنتيجة كانت صادمة…

**التحليل أكد إني الأب الحقيقي للطفلين.**

حاولت أقنع نفسي إن دي حالة وراثية نادرة جدًا، وخلاص قفلت الموضوع.

عدى سنتين.

لكن سارة بدأت تتغير.

بقت سرحانة طول الوقت.

بتعيط من غير سبب.

وبقت بتبعد عني يوم بعد يوم.

وفي ليلة، وإحنا بننوّم الولدين، بصتلي بنظرة عمري ما هنساها.

وقالت بصوت مكسور:

**”أنا مقدرش أفضل مخبية عليك… لازم تعرف الحقيقة عن ولادنا.”**

اتجمدت مكاني.

وقلت لها:

“حقيقة إيه؟”

مدت إيديها وطلعت ورقة صغيرة كانت مخبياها طول السنتين.

حطتها في إيدي وهي بترتعش.

فتحتها…

وبدأت أقرأ.

وأول ما خلصت…

وقعت على ركبتي قدام سرير الولدين.

وبصيت لها وأنا مصدوم وصرخت:

**”إزاي ده حصل؟! وليه مخبيّة عني الحقيقة دي كل السنين دي؟!”**

فتحـت الورقة وإيدي كانت بتترعش.

كنت متوقع أي حاجة…

اعتراف بخيانة.

نتيجة تحليل جديدة.

أو حتى رسالة وداع.

لكن اللي قريته كان مختلف تمامًا.

كان تقرير طبي قديم، عليه ختم مركز كبير لعلاج العقم في القاهرة.

وفوق مكتوب بخط واضح:

“حدث خطأ أثناء عملية الإخصاب المساعد… وتم تخصيب إحدى البويضات بعينة غير مطابقة قبل اكتشاف الخطأ وتصحيحه.”

وقفت عن القراءة.

حسيت إن الأوضة كلها بتلف بيا.

بصيت لسارة، وقلت بصوت مخنوق:

“يعني إيه الكلام ده؟”

انفجرت في العياط.

وقالت:

“بعد ما عملنا الحقن المجهري، الدكتور كلمني لوحدي بعد كام يوم. قال إن حصل خطأ داخل المعمل، لكنهم اكتشفوه بسرعة، وإن الحمل مستمر بشكل طبيعي، وإنهم هيحققوا في الموضوع.”

كنت سامعها…

بس عقلي كان رافض يستوعب.

صرخت:

“وليه ما قولتيليش؟”

قالت وهي بتمسح دموعها:

“خفت أخسرك… وخفت لو عرفتك وقتها تطلب ننهي الحمل… أو تسيبني… وأنا بعد كل اللي عشناه عشان نخلف، مقدرتش أضحي بولادي.”

قعدت على الكرسي.

بصيت للتوأم.

الاتنين كانوا نايمين في هدوء…

ولا واحد فيهم له ذنب.

افتكرت أول كلمة قالها الكبير.

وأول خطوة مشاها الصغير.

افتكرت لما كانوا بيجروا عليا أول ما أرجع من الشغل ويحضنوني ويقولوا:

“بابا جه!”

هل كل الذكريات دي ممكن تختفي بسبب ورقة؟

فضلت ساكت وقت طويل.

لحد ما سألتها:

“هو التقرير ده حقيقي؟”

هزت راسها.

وقالت:

“أنا رفعت قضية على المركز في السر… لكن المحامي قال لازم نثبت كل حاجة من الأول، وخفت الموضوع يكبر ويوصل للإعلام، فيتأذى الولاد.”

في اللحظة دي…

رني جرس الباب.

بصيت في الساعة.

كانت قرب العشرة بالليل.

فتحت الباب.

لقيت راجل في الخمسينات، لابس بدلة، ومعاه شنطة جلد.

قال بهدوء:

“حضرتك الأستاذ أحمد؟”

قلت:

“أيوه.”

طلع كارنيه وقال:

“أنا محامي المركز الطبي… وجاي لأن في تطور جديد لازم تعرفه.”

قلبي بدأ يدق بسرعة.

دخل وقعد.

فتح الشنطة، وطلع ملف سميك.

وبصلي وقال الجملة اللي قلبت حياتي كلها:

“حضرتك… مش الأسرة الوحيدة اللي حصل معاها الخطأ ده.”

يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *