اربع بنات حكايات اسما السيد 2

— من مين؟ أبويا مات من سنين! ردت: — مش منه. وسكتت. أخوه قرب منها. — أمال من مين؟ بصت ناحية باب الشقة كأنها متأكدة إن حد ممكن يكون واقف وراه. قالت: — الراجل اللي كان شريك أبوكم. جوزي قال: — لسه عايش؟ هزت راسها. — عايش. — وعارف إن الملف عندك؟ — لأ. — متأكدة؟ ما ردتش. جوزي قال: — أمي؟ دموعها نزلت. — من أسبوعين، حد كلمني. كلنا سكتنا.

— قال لك إيه؟ قالت: — قال لي: الماضي لو اتدفن، ما ينفعش حد ينبشه. أخوه بص لها بحدة. — وإنتِ ما قولتيش لنا؟ — كنت بحاول أحميكم. جوزي ضحك بمرارة. — أنتِ كل مرة تخبي حاجة وتقولي بتحمينا. سكتت. أنا قلت: — طيب دلوقتي الأهم… الملف ده فيه كام حالة؟ قعد جوزي يعد الصفحات. بعضها مكرر. بعضها ناقص. وفي الآخر قال: — اتنين وعشرين اسم. حماتي قالت بسرعة: — مش معنى كده إن كلهم حصل لهم نفس الحاجة.

قلت: — بس كفاية إن فيه احتمال. أخوه قال: — لازم نروح للشرطة. حماتي شهقت. — لأ! بص لها. — ليه لأ؟ — لأنكوا مش فاهمين. جوزي قال: — نفهم إيه تاني؟ قالت: — الراجل ده عنده ناس. — يعني إيه عنده ناس؟ — علاقات… فلوس… وناس كانت مشاركة زمان. أخوه قال: — بعد كل السنين دي؟ — يمكن مش نفس الناس، لكن اللي يعرفه كتير. جوزي قفل الملف. — خلاص. يبقى ده سبب أكتر إننا ما نسكتش.

حماتي قالت: — أنا خسرت عمري كله بسبب السكوت. مش عايزة أخسركم. جوزي بص لها. — وإحنا لو سكتنا، يبقى بنعمل نفس اللي عملتيه. الجملة وجعتها. لكنها ما ردتش. بعدها بساعتين، أخوه مشي. جوزي دخل الأوضة عند الأولاد. لقيته واقف عند سرير ابننا. الطفل كان نايم. قال من غير ما يبص لي: — أنا طول عمري فاكر إن أبشع حاجة ممكن تحصل لراجل إنه يكتشف إن ابنه مش ابنه. قربت منه.

قال: — دلوقتي فاهم إن الأبشع إن حد يعامل الطفل كأنه ملكية. سكت. قلت: — هتعمل إيه؟ قال: — مش عارف. — بس؟ لف لي. — بس عارف إني مش هسكت. تاني يوم الصبح، أخوه اتصل. كان صوته متوتر. — الملف معاكم؟ جوزي قال: — أيوه. — بص على الصفحة رقم 14. فتح الملف. قلب الصفحات. وصل للصفحة. وشه جمد. قلت: — فيها إيه؟ مد لي الورقة. الاسم المكتوب فيها كان مألوف.

مش ليا. لكن لجوزي. فضل يقرأه مرة واتنين. وبعدين قال: — مستحيل. أخوه قال من التليفون: — أنا دورت على الاسم. جوزي سأل: — وطلع مين؟ رد: — واحد إحنا نعرفه. جوزي بلع ريقه. — مين؟ سكت أخوه ثانيتين. وبعدين قال: — الدكتور اللي ولدك من شهرين. أنا حسيت جسمي كله برد. قلت: — الدكتور؟ أخوه كمل: — اسمه موجود في الملف كطفل اتنقل لعيلة تانية من أكتر من تلاتين سنة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *