توأم مراتي حكايات اسما ¥2
المصعد كان بيطلع رقم وراء رقم بسرعة مخيفة… ٣… ٤… ٥…
ومريم واقفة في نص الأوضة حاسة إن روحها بتتسحب منها واحدة واحدة.
كريم قفل اللابتوب بعنف وخطف الشنطة بسرعة وقال: — “اسمعيني كويس… مهما حصل بعد شوية، ماتثقيش في أي حد غيري.”
شهقت وهي تبصله: — “إنت مجنون؟! إزاي أثق فيك أصلًا بعد اللي عرفته؟!”
فتح باب الأوضة بحذر وبص للممر الفاضي.
— “لأن الناس اللي جاية دلوقتي… لو أخدوكي، مش هتشوفي الشمس تاني.”
الكلمات نزلت عليها كصفعة.
قرب منها بسرعة ومسك إيديها المرتعشة: — “مريم… بصيلي.”
كانت مرعوبة لدرجة إنها بالكاد رفعت عينها.
قال بحدة: — “أمك مش جاية تاخدك البيت.”
بلعت ريقها.
— “أمال جاية تعمل إيه؟”
رد وهو بيشدها ناحية باب الخدمة: — “تسلّمك.”
اتجمدت مكانها.
— “إيه؟!”
لكن فجأة… صوت “دينغ” المصعد ضرب في الدور.
قلب مريم وقف.
كريم دفعها بسرعة جوه ممر الخدمة الخلفي وقفّل الباب بهدوء.
وبعد ثانيتين بالظبط… سمعوا خطوات رجالة تقيلة تدخل الممر الرئيسي.
واحد منهم قال بصوت خشن: — “الأوضة ٨٠٦.”
مريم حطت إيديها على بقها تمنع شهقتها.
قربها كريم لجسمه غصب علشان ما تقعش من الرعب.
الخطوات قربت أكتر.
وبعدين… صوت أمها.
— “البنت لازم ترجع الليلة.”
مريم حست إن الدنيا اسودّت حواليها.
دي فعلًا أمها.
نفس الصوت اللي كان بيصحّيها زمان بحنان. نفس الست اللي كانت بتحضنها لما تعيط. نفس اللي كانت تقولها طول عمرها: “أنا ماليش غيرك.”
لكن صوتها دلوقتي… كان بارد بشكل مخيف.
راجل تاني قال: — “والراجل؟”
ردت أمها فورًا: — “لو قاوم… خلّصوا عليه.”
إيد مريم ارتخت من الصدمة.
كريم بص في عينيها… وشاف اللحظة اللي قلبها فيها اتكسر فعلًا.
دموعها نزلت بدون صوت.
لكن ماكانش فيه وقت.
كريم شدها بسرعة ناحية سلالم الطوارئ.
بدأوا ينزلوا جري بين الأدوار، وأنفاس مريم بتتقطع أكتر مع كل خطوة.
كانت حاسة إنها في كابوس.
كل حاجة عرفتها عن حياتها… طلعت كذبة.
أول ما وصلوا للدور السادس، كريم وقف فجأة.
سمعوا صوت باب بيتفتح فوق.
حد دخل السلم.
كريم بص لفوق بسرعة، وبعدها فتح باب جانبي وسحبها لمخزن صغير خاص بعمال الفندق.
الضلمة كانت شبه كاملة.
مريم كانت بتترعش بعنف.
حاولت تتكلم لكن صوتها خرج مكسور: — “ليه… ليه أمي تعمل كده؟”
كريم فضل ساكت لحظة.
وبعدين قال بهدوء مؤلم: — “لأنك مش بنتها الحقيقية.”
الكلمة نزلت فوقها كالرصاص.
بصتله بذهول.
— “إنت كداب…”
طلع صورة قديمة من الملف ومدهالها.
ست صغيرة جدًا شايلة طفلتين توأم.
— “دي أمك الحقيقية.”
مريم بصتلها وهي حاسة إن قلبها بيتقطع.
ملامح الست قريبة جدًا منها.
لكنها عمرها ما شافتها قبل كده.
كريم قال: — “اسمها نادية رشدي… وكانت شاهدة ضد شبكة كبيرة جدًا بتتاجر في الأطفال.”
شهقت مريم.
— “إيه؟!”
— “كانت بتحاول تهرب بيكي إنتِ ومي برا مصر بعد ما اكتشفت إن جوزها شغال معاهم.”
مريم حسّت بالغثيان.
— “جوزها؟”
— “أبوكي الحقيقي.”
سكتت الدنيا كلها حواليها.
حتى أنفاسها وقفت.
— “لأ…”
— “في ليلة الهروب… العربية اتهاجمت. أمك ماتت. ومي اتخطفت. وإنتِ…”
بلع ريقه بصعوبة.
— “إنتِ اتبعتِ لست اسمها سناء.”
سناء.
اسم أمها.
أو الست اللي كانت فاكرة إنها أمها.
دموعها نزلت بغزارة وهي تهز راسها: — “لا… مستحيل… كانت بتحبني…”
كريم بص بعيد وهو يقول: — “يمكن فعلًا حبتك بعدين… لكن في البداية كانت مجرد صفقة.”
في اللحظة دي… سمعوا صوت خطوات برا المخزن.
كريم شد مريم بسرعة وطفى نور موبايله.
صوت راجل قرب جدًا من الباب: — “فتشوا كل الأدوار.”
مريم بدأت تختنق من الخوف.
وفجأة… موبايلها رن.
الصوت قطع الصمت كالسكين.
اتسعت عيونها برعب.
كريم خطفه بسرعة وقفله.
لكن كان خلاص.
الخطوات وقفت برا الباب مباشرة.
وصوت الراجل قال: — “جوه.”
مريم شهقت.
وفي ثانية… كريم فتح شباك التهوية الحديدي الخلفي وقال: — “اطلعي.”
بصتله بصدمة: — “إيه؟!”
— “اطلعي حالًا!”
كانت فتحة ضيقة جدًا.
لكن مافيش وقت.
بدأ يساعدها تدخل جوه مجرى التهوية وهي بتعيط من الرعب.
وفي اللحظة اللي دخلت فيها… الباب اتكسر.
سمعت صوت خناق عنيف وصوت ضربة قوية.
شهقت وهي تزحف وسط الضلمة: — “كريم!”
لكن صوت راجل صرخ: — “امسكه!”
بعدها… صوت طلقة.
مريم اتجمدت مكانها.
كل جسمها بدأ يترعش بشكل هستيري.
— “كريم؟!”
ماحدش رد.
الدموع كانت بتنزل وهي تزحف وسط التراب والحديد.
سمعت صريخ بعيد وخطوات بتجري.
وبعدين… هدوء.
مرعب.
فضلت تزحف لحد ما وصلت فتحة تانية بتطل على جراج الفندق الخلفي.
بصت من الشبكة الحديد تحتها…
وشافت كريم.
راكع على الأرض.
وواحد من الرجالة مصوب سلاحه على دماغه.
أمها كانت واقفة قدامه.
وشها جامد بشكل عمرها ما شافته قبل كده.
قالت ببرود: — “فين البنت؟”
كريم بص لها بابتسامة ساخرة رغم الدم اللي نازل من جانب راسه: — “حتى لو قتلتوني… مش هتعرفوا توصلولها.”
الراجل ضربه بمؤخرة المسدس بعنف.
مريم حطت إيديها على بقها تمنع نفسها تصرخ.
أمها قربت من كريم ببطء وقالت: — “إنت السبب في كل ده.”
رد بصوت متقطع: — “لأ… إنتِ السبب من يوم ما بعتي طفلة بألفين دولار.”
مريم حسّت إنها هتموت.
أمها ضربته بالقلم بعنف وهي تصرخ: — “ماكنش عندي اختيار!”
صرخة سناء دوّت في الجراج.
— “كانوا هيقتلوني أنا كمان!”
كريم بص لها باحتقار: — “فقررتي تربي البنت علشان يوم ما تكبر… تسلميها بدل أختها.”
اتسعت عيون مريم.
إيه؟!
أمها كانت ناوية تسلمها؟
ليه؟!
لكن الإجابة جات بعدها بثواني.
سناء قالت وهي بتتنفس بعنف: — “الراجل الكبير رجع يطلبها.”
مريم حسّت بجسمها يتشل.
— “هو فاكر إن مي لسه عايشة… ولما عرف إن عندها توأم، طلب مريم بدلها.”
واحد من الرجالة قال: — “الباشا مستنيها قبل الفجر.”
الدم اتجمد في عروقها.
باشا؟
مين الباشا ده؟
لكن فجأة… صوت صفارات شرطة ضرب المكان كله.
الرجالة اتوتروا فورًا.
واحد منهم صرخ: — “في كمين!”
سناء لفت ناحية الصوت بصدمة.
وفي اللحظة دي… كريم رفع عينه فجأة ناحية فتحة التهوية اللي مستخبية فيها مريم.
نظرة سريعة جدًا.
لكنها فهمت.
اهربي.
وفعلًا… بدأت تزحف بسرعة تانية.
قلبها بينفجر من الرعب.
وصلت لنهاية المجرى ونزلت في ممر خلفي ضيق وخرجت برا الفندق.
الهواء البارد ضرب وشها.
كانت حافية تقريبًا. شعرها منكوش. وعقلها منهار.
وقفت وسط الشارع تبص حوالينها بخوف.
القاهرة حوالينها كانت عادية بشكل مستفز.
عربيات. ناس. كافيهات.
وكأن العالم كله مش عارف إن حياتها اتحطمت من ساعة.
لكن قبل ما تتحرك…
حد شدها فجأة لجوه عربية سودا.
صرخت بعنف.
إيد اتقفلت على بقها.
وصوت راجل همس جنب ودنها: — “اهدَي… لو عايزة تعيشي.”
العربية اتحركت بسرعة.
ومريم كانت بتترعش وهي تبص للراجل اللي قاعد جنبها.
في الأربعينات. بدلة سودا. ملامحه جامدة.
قال بدون ما يبصلها: — “كريم بعتني.”
دموعها نزلت فورًا: — “هو عايش؟!”
الراجل سكت ثواني.
وبعدين قال: — “لسه.”
الكلمة طلعت منها كنحيب.
الراجل مد لها تليفون صغير: — “اسمعي التسجيل ده.”
ضغطت تشغيل بإيديها المرتعشة.
وفجأة… طلع صوت كريم.
واضح إنه مسجل قبل اللي حصل.
— “لو بتسمعي التسجيل ده… يبقى الأمور خرجت عن السيطرة.”
مريم بدأت تعيط بصمت.
صوته كان هادي بشكل وجعها أكتر.
— “عارف إنك خايفة… وعارف إنك حاسة إن حياتك كلها كانت كذبة.”
سكت لحظة.
— “بس في حاجة لازم تعرفيها… أنا عمري ما قربت منك علشان شبه مي.”
دموعها نزلت أكتر.
— “في البداية آه… كنت بدور على إجابة. لكن بعدين…”
أنفاسه اتسمعت بوضوح.
— “وقعت في حبك إنتِ.”
قفلت عينيها بقوة.
قلبها وجعها بشكل مرعب.
الصوت كمل: — “دلوقتي اسمعي كويس. في مفتاح جوه بطانة شنطتي. المفتاح ده يوصلك لحاجة أهم من أي حاجة تانية.”
— “إيه هي؟”
همستها خرجت وسط بكاها.
لكن التسجيل كمل: — “دليل يقدر يوقع الناس دي كلها.”
العربية فجأة فرملت بعنف.
الراجل شتم بصوت واطي.
مريم بصت قدامها…
وعيونها اتسعت برعب.
عربيتين سودا قافلين عليهم الطريق.
والرجالة اللي نزلوا منهم… كانوا شايلين سلاح.
يتبع