اربع بنات حكايات اسما السيد 2

لكن كطفلين اتسرق منهم حقهم في إنهم يتحبوا من غير شروط. وبعد دقائق… سمعنا خبطة على الباب. فتحت. كانت حماتي. وشها كان أصفر. وفي إيدها شنطة قديمة. دخلت من غير سلام. وبصت للخطاب. قالت بصوت مرتعش: — وصلت لكم الرسالة؟ جوزي رفع عينه. — كنتِ عارفة إنها موجودة؟ قالت: — أيوه. وقف. — وليه ما قولتيش؟ ردت: — لأن فيه حاجة في الرسالة الممرضة ما كانتش تعرفها. سكتنا. حماتي حطت الشنطة على الترابيزة.
فتحتها. طلعت ملف. وقالت: — أبوكم ما كانش بيبيع طفل واحد بس. بصينا لها. قالت: — كان فيه أطفال تانيين. اتجمد أخوه. — يعني إيه؟ قالت: — قريبه اللي أخدك… ما كانش أول واحد. وساعتها عرفنا إن السر اللي كنا فاكرين إنه مأساة عائلية… كان أكبر بكتير من عيلتنا كلها.
الفصل السابع — الملف الأسود
حماتي حطت الملف على الترابيزة، لكن إيديها فضلت فوقه كأنها مش قادرة تسيبه.
جوزي بص لها وقال: — يعني إيه كان فيه أطفال تانيين؟ قالت بصوت واطي: — أبوكم كان شغال فترة مع واحد قريب له في مكتب بيخلص أوراق ناس… ومن هنا عرف إن فيه عائلات كتير نفسها في أطفال ومش قادرة تخلف. أخوه قال: — وبعدين؟ — في الأول كان مجرد وسيط. — وسيط في إيه؟ سكتت. جوزي ضرب بإيده على الترابيزة. — قولي. قالت: — كان بيجيب بيانات أمهات فقيرات أو ستات في ظروف صعبة… ويحاول يقنعهم يتنازلوا عن أولادهم مقابل فلوس.
حسيت بقشعريرة في ضهري. قلت: — ده اسمه بيع أطفال. هزت راسها وهي بتعيط. — أيوه. أخوه قام من مكانه فجأة. — وأنا كنت واحد منهم؟ قالت: — أنت الوحيد اللي كان من بيته هو. الجملة وقعت علينا تقيلة. جوزي فتح الملف. كان فيه صور أوراق قديمة. أسماء. تواريخ. مبالغ. ملاحظات بخط اليد. ورقة مكتوب عليها: “تم الاتفاق.” ورقة تانية: “الأسرة لا تسأل بعد الاستلام.” وورقة ثالثة عليها اسم ست، وتحت الاسم رقم كبير.
قلب جوزي الصفحات بسرعة. كل ما يقلب ورقة، وشه كان يتغير. لحد ما وقف عند صفحة. سكت. أخوه قال: — فيه إيه؟ جوزي ما ردش. مديت إيدي وخدت الورقة. كان مكتوب فيها اسم حماتي. وتاريخ قبل ولادتهم بشهرين. وتحتها: “حمل توأم — الاتفاق على طفل واحد.” بصينا لها. قلت: — ده مكتوب قبل الولادة فعلًا. حماتي قالت: — كنت عارفة. جوزي رفع صوته: — وعارفة وسكتي كل السنين دي؟ — كنت خايفة.
