والدة الملياردير حكـايـات أسمـا السـيد 3

سكت لحظة.
— وكمان ملف وفاة والدتي.
— ملف الوفاة؟
— شهادة الوفاة، المستشفى، تصريح الدفن، كل حاجة.
— حاضر.
— ومحدش يعرف إني طلبتهم.
قفل.
مراته بصت له.
— ناوي تعمل إيه؟
— أعرف مين سرق عمري.
—
بعد حوالي ساعة…
خرج الدكتور.
الرجل قام بسرعة.
— أمي؟
قال الدكتور:
— الحمد لله الحالة مستقرة حاليًا.
تنفس لأول مرة براحة.
— حصل لها إيه؟
— إجهاد شديد، جفاف، سوء تغذية واضح، وفيه ضعف عام محتاج متابعة وتحاليل.
المليونير بص له بعدم استيعاب.
— سوء تغذية؟
— أيوه.
الكلمة وجعته أكتر من أي حاجة.
أمه…
كانت جعانة.
في الوقت اللي كان فيه كل يوم بيتحط على سفرته أكل أكتر من احتياج البيت كله.
سأل:
— أقدر أشوفها؟
— بعد شوية، لكن لازم ترتاح.
— اعملوا كل حاجة محتاجاها.
الدكتور قال بهدوء:
— أكيد.
لكن الرجل كرر:
— أي حاجة.
وكأنه بيحاول يشتري بالفلوس سنين مكنش موجود فيها.
—
بعد ساعتين، دخل أوضتها.
كانت نايمة.
محلول متعلق جنبها.
قعد على الكرسي.
فضل يبص لها.
لأول مرة لاحظ تفاصيل مكنش قادر يشوفها من الصدمة.
شعرها الأبيض الخفيف.
وشها اللي الزمن حفر فيه خطوط كتير.
إيديها الناشفة.
أظافرها المكسورة.
كان فاكرها زي آخر صورة في دماغه.
ست قوية.
صوتها عالي.
تجري وراه وهو صغير علشان ياكل.
تستناه عند الباب لما يرجع من المدرسة.
لكن السنين عدت عليها وهو مش موجود.
مد إيده ومسك إيدها.
همس:
— سامحيني.
فتحت عينيها.
بصت له.
قالت:
— بتعتذر على إيه؟
— على كل حاجة.
— إنت معملتش حاجة.
— معملتش… ودي المشكلة.
سكتت.
قال:
— كان لازم أدور.
ابتسمت بتعب.
— وأنا كان لازم ما أصدقش إنك نسيتني.
نزلت دمعة من عينه.
قال:
— عمري ما نسيتك.
— عارفة دلوقتي.
باس إيدها.
