فاخر من الاخر حكايات اسما السيد 2

الفصل الثاني: اسم نوال في الورق
خرجت من البيت وأنا ماسكة الملف بإيد، والظرف البني بالإيد التانية.
كنت متوقعة إني أول ما أركب العربية أنهار.
أعيط.
أصرخ.
أضرب الدركسيون.
أي حاجة.
لكن الغريب إني كنت هادية جدًا.
الهدوء اللي بييجي لما الصدمة تكون أكبر من إن مخك يستوعبها مرة واحدة.
فضلت قاعدة في العربية حوالي خمس دقايق قبل ما أتحرك.
وأول مكالمة عملتها كانت لمحامية اسمها داليا.
داليا كانت واحدة من الناس اللي اتعرفت عليهم من خلال شغلي في المركز الطبي.
ماحكتلهاش التفاصيل في التليفون.
قلت بس:
— محتاجة أقابلك النهارده… الموضوع يخص جوازي وبيتي وفلوسي.
ردت فورًا:
— تعالي.
بعد ساعة تقريبًا كنت قاعدة قدامها.
حطيت الملف الأخضر والظرف البني على مكتبها.
قالت:
— ابدئي من الأول.
حكيت.
من يوم ما نوال دخلت بيتنا.
لتغير كريم.
للتحويلات.
لحد المقلاة والصور والراجل اللي ظهر على بابي.
داليا ماقاطعتنيش.
خلصت كلامي، فبدأت تقلب في الأوراق.
وفجأة وقفت عند كشف حساب.
قربته منها.
— مريم… التحويلات دي إنتِ كنتِ عارفة عنها؟
— لأ.
— والحساب ده؟
— معرفوش.
فضلت تراجع الأرقام.
وبعدين سألت:
— كريم كان عنده وصول لأي حساب باسمك؟
— كان معاه بيانات حساب البيت، بس حسابي الشخصي لأ.
هزت راسها.
— محتاجين نعرف الفلوس راحت لمين بالظبط.
اتصلت بجوز الست اللي كانت في الصور.
كان اسمه حسام.
وطلبت منه ييجي.
وصل بعد حوالي نص ساعة.
أول ما قعد قال:
— أنا كنت فاكر إن المشكلة عندي أنا بس.
طلع موبايله.
فتح محادثات مصورة بين كريم ومراته سارة.
في الأول كانت رسائل عاطفية.
لكن بعد شوية…
الموضوع اتغير.
فلوس.
حسابات.
مواعيد.
كريم كاتب لها:
— “اصبري شوية. أول ما موضوع البيت يخلص، كل حاجة هتتغير.”
سارة ردت:
— “وأمك وافقت؟”
كريم:
— “هي أكتر واحدة عايزة مريم تمشي.”
حسيت الدم بيتسحب من وشي.
قلت:
— أمه؟
حسام فتح صورة تانية.
رسالة من كريم لسارة:
— “ماما هتضغط عليها لحد ما تزهق وتسيب البيت بنفسها.”
بصيت لداليا.
هي كمان كانت ساكتة.
لكن المصيبة الحقيقية كانت في الرسالة اللي بعدها.
سارة سألت:
— “ولو ما مشيتش؟”
رد كريم:
— “عندي الخطة التانية.”
رفعت عيني.
— إيه الخطة التانية؟
حسام قال:
— ده اللي أنا معرفتوش.
لكن داليا كانت لسه بتقلب في الملف.
وفجأة سحبت ورقة.
— استني.
كانت نسخة من مستند قديم.
اسمي موجود.
اسم كريم موجود.
وفي آخر الصفحة…
اسم نوال.
قلت:
— اسمها بيعمل إيه هنا؟
داليا قرأت الورقة مرة تانية.
وبعدين رفعت عيني ناحيتي.
— واضح إن حماتك ماكنتش مجرد ضيفة في البيت يا مريم.
سكتت لحظة.
— كانت جزء من الخطة.
الفصل الثالث: “أنا كنت بخوفك بس”
رجعت البيت قبل المغرب.
ماكنتش لوحدي.
داليا نصحتني إني ماواجهش حد بأي حاجة جديدة قبل ما نوثق كل اللي نقدر عليه.
أول ما فتحت الباب، لقيت نوال قاعدة في الصالة.
كريم واقف عند الشباك.
الاتنين بصوا لي.
كريم قال:
— كنتِ فين؟
حطيت شنطتي بهدوء.
— عند المحامية.
نوال قامت.
— محامية إيه؟ هو إحنا بقينا أغراب؟
بصيت لها.
— من الصبح وإنتِ بتقولي ده بيت ابنك. دلوقتي بقينا أهل؟
كريم قرب مني.
— مريم، إحنا نقدر نحل الموضوع بينا.
— أنهي موضوع؟
— كل حاجة.
— خيانتك؟ فلوسي؟ ولا أمك اللي رمت مقلاة ناحية وشي؟
نوال صرخت:
— قلتلك وقعت من إيدي!
طلعت موبايلي.
— عظيم. كرريها.
سكتت.
كريم قال:
— بطلي استفزاز.
ضحكت.
— أنا اللي بستفز؟
فتحت الملف.
طلعت الورقة اللي عليها اسم نوال.
وحطيتها على الترابيزة.
أول ما شافتها…
وشها اتغير.
ودي كانت اللحظة اللي اتأكدت فيها إنها عارفة الورقة.
سألتها:
— اسمك هنا ليه؟
قالت بسرعة:
— معرفش.
— غريبة. لأنك أول ما شفتيها اتخضيتي.
كريم مد إيده ياخدها.
سحبتها.
— ماتلمسش حاجة.
نوال بدأت تتكلم بسرعة:
— كريم قالي إنها ورقة عادية.
بص كريم لأمه.
— ماما!
لكن الكلمة خرجت متأخرة.
بصيت لنوال.
— يعني إنتِ عارفة الورقة؟
ارتبكت.
— هو… هو فهمني حاجة تانية.
— فهمك إيه؟
سكتت.
قربت منها.
— نوال، ابنك كان بيقول لعشيقته إنك هتضغطِي عليا لحد ما أسيب البيت.
اتجمدت.
كريم صرخ:
— مين قالك الكلام ده؟!
بصيتله.
— يعني الكلام حقيقي؟
سكت.
قلت:
— ممتاز.
نوال قعدت على الكنبة.
فجأة راحت منها كل القوة اللي كانت بتتكلم بيها الصبح.
— أنا كنت بخوفك بس.
بصيت لها بعدم تصديق.
— بتخوفيني؟
— كريم قالي إنك ناوية تطلقيه وتاخدي كل حاجة.
لفيت ناحيته.
— قلتلها كده؟
قال:
— أنا كنت متعصب.
نوال كملت:
— قالي إنك عايزة ترميه في الشارع… وإن البيت من حقه.
قلت:
— علشان كده جيتي عيشتي معانا؟
ما ردتش.
وهنا فهمت.
وجود نوال في البيت ماكانش احتياج.
كان ضغط.
كل تدخل.
كل خناقة.
كل مرة دخلت أوضتي من غير إذن.
كل مرة قالت “ده بيت ابني”.
كان الهدف واحد.
إني أتعب.
وأمشي بنفسي.
قلت لكريم:
— الخطة كانت إني أسيب البيت بإرادتي؟
رد:
— إنتِ مكبرة الموضوع.
ابتسمت.
— لسه بتقولها؟
وفجأة…
موبايل كريم رن.
بص للشاشة وقفله بسرعة.
لكن أنا شفت الاسم.
سارة.
قلت:
— رد.
— مش وقته.
— بالعكس. ده أحسن وقت.
رن تاني.
نوال بصت لابنها.
لأول مرة شفت في عينيها شك حقيقي فيه.
قالت:
— رد يا كريم.
رفض.
فمديت إيدي لموبايلي.
— خلاص. أنا هكلم جوزها.
رفع كريم راسه بسرعة.
— إنتِ كلمتي حسام؟!
ابتسمت.
الغلط وقع منه لوحده.
أنا ماكنتش قلت اسم الراجل.
سألته:
— عرفت منين إن اسمه حسام؟
الصالة كلها سكتت.
وكريم عرف إنه وقع.
الفصل الرابع: الخيانة ماكانتش أكبر سر
تاني يوم، داليا اتصلت بيا الصبح.
صوتها كان مختلف.
— مريم، محتاجة تيجي المكتب.
— لقيتي إيه؟
— مش عايزة أقولك في التليفون.
وصلت لها.
قدامها كانت مجموعة أوراق جديدة.
قالت:
— راجعنا التواريخ.
وأشارت لأول تحويل.
— كريم كان بيحول مبالغ صغيرة بشكل متفرق علشان ما تلفتش نظرك.
— لسارة؟
— جزء منها.
— والباقي؟
لفت الورقة ناحيتي.
— لأمه.
اتجمدت.
اسم نوال كان ظاهر في أكتر من تحويل.
قلت:
— يمكن كان بيساعدها.
داليا هزت راسها.
— لو مساعدة عادية، ليه الفلوس بتتحرك بعدها لحساب تاني؟
بدأت تشرح لي التسلسل.
فلوس تخرج.
تدخل حساب نوال.