بيلا حكـايـات أسمـا ×1

كنت على وشك أرمي كرسي جدتي القديم… لكن قطتها مزقته قدامي، وكشفت السر اللي كانت مخبياه جواه من سنين…بعد وفاة جدتي…العيلة كلها سابتلي مهمة ترتيب بيتها لوحدي…كل واحد أخد اللي عجبه. خالتي أخدت الدهب…عمي شال طقم الصيني..وبنات خالتي خدوا الصور القديمة والتحف…أما أنا…فقالولي:”أي حاجة مالهاش لازمة… اتبرع بيها.”كنت مرهق…
ومش طايق أدخل في أي خناقات…فبدأت ألف على أوض البيت…وألم حاجات عمر كامل عاشته جدتي.
لكن كان فيه حاجة واحدة…ما قدرتش ألمسها.
كرسيها الأصفر القديم…كان شكله متهالك.
القماش مقطوع…والخشب مخدوش.وأي حد يشوفه يقول مكانه الزبالة…لكن بالنسبة لجدتي…كان أغلى كرسي في الدنيا…كل مرة أزورها…كنت بلاقيها قاعدة عليه.
في إيدها كباية شاي.وقطتها بيلا نايمة جنبها.
من يوم الجنازة…وبيلا بقت غريبة…ما كانتش بتسيب الكرسي لحظة.
كل ما أحاول أشيلها…تطلع فوقه تاني وتفضل تموء بصوت غريب…افتكرت إنها زعلانة على جدتي.
لكن امبارح…قررت أخيرًا أرمي الكرسي…أول ما بدأت أجره ناحية الباب…بيلا اتجننت.
قفزت فوق الكرسي…وبدأت تخربش في القعدة بكل قوتها.
صرخت فيها:”بيلا… بطلي!”لكنها ما سمعتش.
فضلت تخربش…لحد ما القماش القديم اتقطع.
والإسفنج طلع في كل حتة..كنت هبعدها…لكن عيني وقعت على حاجة جوه الكرسي…صندوق خشبي صغير…
مدفون وسط الحشو.. قلبي وقف…مديت إيدي وأنا برتعش…وسحبته من مكانه. .وفي اللحظة دي…
عرفت إن جدتي…ما كانتش مخبية مجرد صندوق.
كانت مخبية سر…هيغير حياتي للأبد.
باقي القصة تحت… 👇لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
@أبرز المعجبينالفصل الثاني
قفلت باب البيت ورايا…
وبصيت للصندوق الخشبي الصغير اللي في إيدي.
كان قديم…
لونه بني غامق…
وعليه خدوش كتير…
وكأنه متشال من عشرات السنين.
الغريب…
إنه ماكانش عليه أي قفل.
لكن الغطا كان ماسك بقوة…
كأن الزمن نفسه هو اللي قفله.
حطيته على الترابيزة…
وأخدت نفس طويل.
إيدي كانت بتترعش.
مش عارف من التوتر…
ولا من إحساسي إن جدتي كانت عايزة أوصل للحظة دي.
فتحت الغطا بهدوء…
لقيت أول حاجة…
ظرف أصفر.
مكتوب عليه بخط جدتي.
“لحفيدي الوحيد… لو إنت اللي فتحت الصندوق… يبقى ربنا اختارك تعرف الحقيقة.”
اتجمدت.
قعدت على الكرسي اللي قدامي.
وفتحت الظرف.
كانت الرسالة طويلة.
لكن أول سطر فيها خلاني أحس إن الأرض بتميد بيا.
“لو خالاتك وأعمامك سبقوك على الورث… متزعلش… لأنهم أخدوا أقل حاجة في البيت.”
فضلت أقرا.
“الدهب يخلص…
والفلوس تتصرف…
لكن اللي سيباهولك…
محدش فيهم يعرف عنه حاجة.”
بلعت ريقي.
وكملت.
“أنا كنت عارفة إنهم أول ما أموت…
هيتخانقوا على كل حاجة…
وعشان كده…
خبيت أهم أمانة في المكان الوحيد اللي محدش هيبص فيه.”
بصيت للكرسي.
افتكرت سنين كاملة…
كل مرة كانت تمنع أي حد يقعد عليه.
كانت تقول:
“سيبوه…
ده مريح ضهري.”
وقتها افتكرتها مجرد ست كبيرة مرتبطة بكرسيها.
لكن دلوقتي…
كل حاجة بقت مفهومة.
رجعت للصندوق.
لقيت مفتاح نحاس صغير.
وتحته ورقة مرسوم فيها شكل مكتبة البيت.
وعلامة حمراء على الرف الأخير.
استغربت.
المكتبة؟
أنا كنت لسه من شوية بنضفها.
وماخدتش بالي من أي حاجة.
قمت بسرعة.
وروحت للمكتبة.
فضلت أبص على الرفوف.
لحد ما افتكرت العلامة.
الرف الأخير…
من الناحية الشمال.
حطيت إيدي…
ولقيت الخشبة بتتحرك.
سحبتها.
فجأة…
ظهر تجويف صغير جوه الحيطة.
وفيه…
صندوق حديد.
ابتسمت غصب عني.
يبقى الصندوق اللي في الكرسي…
ماكانش السر.
كان مجرد المفتاح.
دخلت المفتاح النحاس.
لفيته.
صدر صوت “تك”.
والباب اتفتح.
جوه الصندوق…
كان فيه ملف جلد أسود.
و٣ دفاتر قديمة.
وكيس مخملي أحمر.
فتحت الكيس.
لقيت عملات دهب قديمة…
شكلها أثري.
ومعاها خاتم كبير…
منقوش عليه حرف واحد.
“س”.
ماكنتش فاهم.
لكن اللي صدمني بجد…
كان الملف.
أول ورقة فيه…
كانت صورة بالأبيض والأسود.
جدتي…
بس وهي صغيرة جدًا.
واقفة جنب راجل لابس بدلة عسكرية قديمة.
وخلفهم فيلا ضخمة.
وعلى ضهر الصورة…
مكتوب.
“آخر صورة قبل ما نسيب كل حاجة.”
قلبي بدأ يدق بسرعة.
إيه اللي كانت تقصده؟
قلبت الصفحة اللي بعدها.
كانت شهادة ميلاد.
لكن باسم مختلف.
اسم جدتي الحقيقي…
ماكانش نفس الاسم اللي عشنا كلنا نعرفه.
اتجمدت.
يعني جدتي…
كانت عايشة باسم مستعار؟
وفجأة…
سمعت صوت باب البيت بيتفتح.
رفعت راسي بسرعة.
أنا كنت متأكد…
إني قفلته بالمفتاح.
خطوات بطيئة…
بتقرب ناحية أوضة المكتب.
قفلت الملف بسرعة.
وحطيته ورا ضهري.
والخطوات وقفت قدام الباب مباشرة…
ثم سمعت صوت خالتي وهي بتقول بهدوء غريب:
“عارفة إنك لقيت حاجة…
افتح الباب…
لازم نتكلم.
الفصل الثالث
اتجمدت مكاني…
وبصيت للباب.
إزاي دخلت؟
أنا متأكد إني قفلته.
قبل ما أتكلم…
سمعتها تاني.
“افتح يا ابني…
أنا مش جاية أخد منك حاجة.”
ضحكت بسخرية.
أول مرة في حياتها تقول الجملة دي.
هي نفسها…
من كام يوم…
كانت أول واحدة تفتح دولاب جدتي.
وأول واحدة تحط الدهب في شنطتها.
قربت من الباب…
لكن ما فتحتهوش.
قلت:
“إنتي عرفتي منين إني هنا؟”
ردت بسرعة.
“العربية بتاعتك واقفة قدام البيت.”
سكت ثواني.
وبعدين قالت بصوت أوطى:
“وأنا عارفة إنك لقيت الصندوق.”
قلبي نط من مكانه.
ماحدش يعرف بالصندوق…
غيري.
فتحت الباب نص فتحة.
كانت واقفة لوحدها.
وشها باين عليه الإرهاق.
لكن عينيها…
كانت بتلف جوه البيت كأنها بتدور على حاجة.
قلت:
“إيه اللي جابك؟”
تنهدت.
وقالت:
“قبل ما أمك تموت…
وجدتك وعدتها إنها هتحافظ عليك.
وعشان كده…
ما قالتلكش الحقيقة غير دلوقتي.”
استغربت.
“حقيقة إيه؟”
ردت وهي تبص ناحية المكتب:
“الحقيقة اللي كلنا عشنا عمرنا نهرب منها.”
طلبت منها تدخل.
قعدت قدامي.
وأول ما شافت الملف الأسود…
وشها اصفر.
همست:
“لسه موجود…”
قلت:
“إيه ده؟”
قالت:
“ده السبب اللي خلانا نعيش عمرنا كله في خوف.”
فتحت الملف قدامها.
طلعت الصورة القديمة.
أول ما شافتها…
دموعها نزلت.
قالت:
“ده أبو أمك.”
بصيتلها باستغراب.
قلت:
“إزاي؟
أنا جدي اسمه محمود.”
هزت راسها.
وقالت:
“لا…
محمود كان الراجل اللي رباكم.
لكن الراجل اللي في الصورة…
هو جدك الحقيقي.”
حسيت إن الدنيا بتلف.
يعني كل حياتنا…
مبنية على كذبة؟
قالت وهي ماسكة الصورة:
“زمان…
كان عندنا أرض كبيرة…
ومصنع نسيج.
وكان أبو أمك شريك مع ثلاثة رجالة.
لكن واحد منهم خانهم.”
سكتت لحظة.
ثم كملت:
“في ليلة واحدة…
المصنع اتحرق.
والشريك اختفى.
وأبو أمك اتهموه بالحريق.
واتحكم عليه ظلم.”
قلت بسرعة:
“وده إيه علاقته بجدتي؟”
قالت:
“كل العلاقة.
لأن جدتك كانت الوحيدة اللي عرفت الحقيقة.”
فتحت أول دفتر.
كان كله مكتوب بخط جدتي.
اليوميات بدأت من سنة 1979.
أول صفحة كانت تقول:
“لو حد بيقرأ الكلام ده…
يبقى أنا خلاص مش موجودة.
ولو وصلتوا للدفتر…
يبقى أوان كشف الحقيقة جه.”
قلبت الصفحة.
كانت بتحكي بالتفصيل.
عن شريك اسمه…
سالم الدمنهوري.
الراجل اللي سرق فلوس المصنع.
وولع فيه.
وبعدين لف القض..ية كلها على شريكه.
والأغرب…
إن الاسم ده…
أنا كنت سامعه قبل كده.
لكن فين؟
فضلت أفكر.
وفجأة…
افتكرت.
الاسم نفسه…
كان مكتوب على لافتة أكبر شركة مقاولات في المحافظة.
شركة ضخمة.
مالكها رجل أعمال مشهور.
يعني…
بعد كل السنين دي…
الراجل اللي جدتي بتتهمه…
بقى من أغنى الناس؟
قلت:
“يمكن تشابه أسماء.”
لكن خالتي طلعت قصاصة جريدة قديمة من الملف.
كانت الجريدة صفراء من الزمن.
وفيها صورة لنفس الراجل.
شاب وقتها.
بنفس الملامح.
ونفس الابتسامة.
تحت الصورة عنوان صغير:
“رجل الأعمال سالم الدمنهوري يفتتح أول مصنع خاص به.”
بصيت لتاريخ الجريدة.
كانت بعد الحريق بسنتين.
همست:
“مستحيل…”
قالت خالتي:
“جدتك كانت متأكدة إنه سرق كل حاجة.
لكن ماكانش معاها دليل.”
قلت وأنا ماسك الدفتر:
“أمال ليه خبت كل ده؟
ليه ما راحتش للشرطة؟”
ردت بصوت مرتعش:
“لأنها راحت فعلًا…
وفي اليوم اللي بعده…
وصلها جواب.”
فتحت الظرف الموجود في الملف.
كان فيه ورقة واحدة.
مكتوب فيها بخط آلة كاتبة:
“لو بتحبي بنتك…
انسَي اللي شفتيه.
المرة الجاية…
مش هنكتفي بالتهديد.”
سكتنا.
ولا حد فينا نطق.
في اللحظة دي…
رن جرس الباب.
بصينا لبعض.
البيت ماحدش يعرف إننا فيه.
الجرس رن مرة…
واتنين…
وثلاثة.
وبعدين…
سمعنا صوت راجل من بره بيقول:
“افتحوا…
إحنا جايين نستلم الحاجة اللي الست الكبيرة كانت مخبياها…”
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *