اغماء حكـايـات أسمـا ×1
اغمي عليا في الشارع تحت المطر… وأخـ طر رجل في المدينة أخدني عنده. وبعدها قال إن الرجالة اللي واقفين تحت بيتي مستنييني أنا
…..
“ما ترجعيش الشغل غير لما تبقي خفيتي.”
قالها المدير ببرود شديد.
كأني آلة بايظة.
مش بنت مريضة واقفة بالعافية على رجليها.
كان معايا حوالي مئتين جنيه بس.
وثمن العلاج أغلى من اللي في جيبي.
والإيجار قرب.
والمطر برا كان بينزل بغزارة.
لكن ما كانش عندي مكان أروح له غير البيت.
خرجت أمشي.
كنت تعبانة جدًا.
وجسمي كله بيوجعني.
بعد كام شارع لاحظت عربية سودا فخمة ماشية ورايا.
في الأول قلت صدفة.
لكن لما دخلت شارع جانبي ودخلت ورايا…
بدأ الخوف يدخل قلبي.
سرّعت خطواتي.
العربية فضلت ورايا.
مش قريبة.
لكن مش بعيدة.
كأنها بتراقبني.
حاولت أجري.
لكن الحمى كانت أقوى مني.
الدنيا لفت بيا فجأة.
ورجليا خانتني.
وقعت على الأرض.
وآخر حاجة شوفتها كانت باب العربية وهو بيتفتح.
وبعدها كل حاجة اسودت.
—
لما فتحت عيني تاني…
لقيت نفسي نايمة على الكنبة الخلفية لعربية فخمة جدًا.
رفعت راسي بخوف.
ولقيته قاعد قدامي.
رجل طويل.
لابس بدلة سودا.
وشكله هادي بشكل يخوف.
مش محتاج يزعق علشان الناس تسمع كلامه.
اتكلمت بسرعة:
“أنا فين؟”
ما ردش.
قلت:
“وقف العربية.”
برضه ما ردش.
بعدين فجأة قال اسمي كامل.
عرف اسمي.
وعنواني.
وسني.
ومكان شغلي.
وعرف إني عايشة لوحدي.
كل كلمة كان بيقولها كانت بتخوفني أكتر.
وبعدين عرفته.
سيف الحديدي.
الاسم اللي الناس كلها بتهمس بيه.
الرجل اللي محدش بيحب يعاديه.
ولا حتى يجيب سيرته بصوت عالي.
بلعت ريقي بصعوبة وقلت:
“عايزة أروح بيتي.”
بصلي ثانية واحدة.
وقال:
“ما ينفعش.”
اتوترت أكتر.
“ليه؟”
قال بهدوء:
“لأن شقتك متراقبة.”
حسيت بقلبي وقع.
“متراقبة؟”
هز راسه.
ثم قال:
“الرجالة اللي واقفين تحت العمارة مستنيينك.”
اتجمدت مكاني.
“أنا؟ ليه؟”
سكت لحظة.
وبعدين قال:
“بسبب أبوكي.”
أبويا؟
الرجل اللي اختفى من سنين؟
الرجل اللي كنت طول عمري بدافع عنه؟
ضحكت بتوتر وقلت:
“أكيد في غلط.”
لكن سيف كان جاد جدًا.
وقال:
“أبوكي سرق فلوس كتير واختفى.”
شهقت.
“مستحيل.”
قال:
“والناس اللي الفلوس دي بتاعتهم بيدوروا عليه من سنين.”
ثم بصلي مباشرة.
“ولما ما لقهوش… بدأوا يدوروا عليكي.”
حسيت إن الدنيا بتلف بيا من جديد.
كل اللي كنت أعرفه عن حياتي بدأ ينهار.
قلت:
“أنا مش فاهمة حاجة.”
فرد بهدوء:
“اللي لازم تفهميه دلوقتي إنك لو رجعتي بيتك الليلة…”
وتوقف لحظة.
“…مش هتعيشي للصبح.”
—
بعد نص ساعة تقريبًا…
وصلنا لمكان ضخم جدًا.
مش بيت.
ولا فيلا.
كان أقرب لقصر.
بوابات حديد كبيرة.
وحراس في كل مكان.
وكاميرات مراقبة حوالين السور كله.
دخلت وأنا خايفة.
وحاسة إني دخلت عالم تاني غير العالم اللي كنت عايشة فيه.
وفي صباح اليوم التالي…
صحيت في أوضة أكبر من شقتي كلها.
ولقيت على السرير هدوم جديدة.
ولما فتحت الدولاب…
اتصدمت.
كل حاجة جواه على مقاسي بالظبط.
فساتين.
أحذية.
جاكيتات.
وهدوم كأن حد يعرفني من زمان جدًا.
وقتها بس بدأت أحس بالحقيقة المرعبة.
سيف الحديدي ما أنقذنيش بالصدفة.
سيف الحديدي كان مستنيني.
ولما واجهته بالحقيقة…
وقلتله إنه خاطفني…
ما أنكرش.
بالعكس.
بصلي بهدوء وقال:
“أنا بتابعك من سنتين يا ليلى.”
سنتين.
مش يومين.
ولا أسبوعين.
سنتين كاملين.
وفي اللحظة اللي كنت بحاول أستوعب فيها كلامه…
اندفع أحد الحراس إلى الغرفة وهو بيجري.
وصرخ:
“يا باشا… في تلات رجالة عدّوا السور.”
وفي اللحظة دي…
عرفت إن سيف الحديدي مش الشخص الوحيد اللي كان مستنيني.
لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد
@أبرز المعجبين
الفصل الثاني
اتجمدت مكاني.
حسيت إن رجليا مش شايلاني.
بصيت لسيف وأنا مش قادرة أستوعب.
“أبويا… عايش؟”
هز رأسه ببطء.
“أيوه.”
صرخت فيه:
“إزاي؟! كنت عارف من الأول؟”
رد بهدوء:
“لا.”
“أنا عرفت من عشر دقايق.”
قربت منه بعصبية.
“مين اللي بلغك؟”
فتح شاشة صغيرة على المكتب.
ظهر عليها وجه رجل كبير في السن.
كان بيتكلم من خلال كاميرا مراقبة داخل مكان مجهول.
قال الرجل:
“إحنا لقيناه وهو اللي طلب يتكلم مع سيف.”
سأل سيف بسرعة:
“حالته عاملة إزاي؟”
رد الرجل:
“مصاب… لكنه واعي.”
ثم أضاف:
“قال إنه مش هيعيش كتير لو الناس دي وصلتله.”
قفلت الشاشة.
وبقيت أبص لسيف.
“أنا لازم أشوفه.”
قال بحزم:
“مستحيل.”
“ده أبويا.”
“وعشان كده مستحيل.”
اتعصبت.
“إنت بتحبسني هنا!”
رفع صوته لأول مرة.
“أنا بحاول أحافظ عليكي!”
سكتت.
لأن لأول مرة شفت القلق الحقيقي في عينيه.
تنهد وقال:
“اسمعيني.”
“أبوكي استخبى عشرين سنة.”
“أكيد مش هيظهر دلوقتي إلا لو في سبب.”
في اللحظة دي…
دخل أحد الحراس بسرعة.
وقال:
“وصل.”
سألت:
“مين؟”
رد:
“الراجل.”
خرجنا كلنا ناحية غرفة المراقبة.
كان فيها شاشة ضخمة.
وبعد ثوانٍ…
ظهر رجل نحيف جدًا.
شعره كله أبيض.
ووشه مليان تجاعيد.
لكن أول ما ابتسم…
عرفته.
رغم إن آخر صورة ليه كانت وأنا عندي خمس سنين.
همست:
“بابا…”
رفع عينه للكاميرا.
وكأنه سمعني.
ابتسم بحزن.
وقال:
“كبرتي يا ليلى.”
انفجرت في البكاء.
مديت إيدي للشاشة بشكل تلقائي.
“بابا… تعالى.”
ابتسم.
لكن ابتسامته كانت مليانة وجع.
قال:
“لسه مينفعش.”
“ليه؟”
سكت لحظة.
ثم قال:
“لأنهم مراقبيني.”
سأله سيف:
“مين بالضبط؟”
أجاب:
“المنظمة.”
سألته:
“منظمة إيه؟”
قال:
“المنظمة اللي كنت شغال محاسب عندها.”
بدأ يحكي.
من عشرين سنة كان بيشتغل محاسبًا في شركة استيراد كبيرة.
وفي يوم اكتشف إن الشركة مجرد واجهة.
كانت بتستخدم لتحويل أموال غير مشروعة عبر شركات وهمية.
جمع الأدلة.
وقرر يبلغ.
لكن قبل ما يوصل للشرطة…
عرفوا.
قال:
“ق*تلوا اتنين من زمايلي.”
“وحاولوا يق*تلوني.”
“فاضطريت أختفي.”
سألته وأنا بدموعي:
“طب ليه سبتني؟”
أغمض عينيه.
“لأن وجودي جنبك كان هيق*تلك.”
سكتنا جميعًا.
ثم قال:
“كنت بتابعك.”
اتسعت عيناي.
“كل سنة كنت بطمن عليكي من بعيد.”
“كنت حاضر أول يوم مدرسة.”
“ويوم الثانوية.”
“ويوم اشتغلتي.”
“وشوفتك كل مرة كنتي بتعيطي فيها… ومقدرتش أقرب.”
حسيت إن قلبي بيتقطع.
كل السنين دي…
كان قريب.
لكن ماقدرش يحضني.
وفجأة…
انقطع البث.
اسودت الشاشة.
بدأت أجهزة الإنذار ترن في القصر.
دخل خبير المراقبة وهو يصرخ:
“يا باشا… الإشارة اتقطعت بالقوة.”
سيف قبض على حافة المكتب.
“قدروا يوصلوله.”
وفي نفس اللحظة…
وصلت رسالة مشفرة على هاتف سيف.
فتحها.
تغيرت ملامحه تمامًا.
ناولني الهاتف.
كانت الرسالة قصيرة جدًا.
“لو عايز تشوف صاحبك حي… هات البنت لوحدها… قبل الساعة 12.”
رفعت رأسي إليه.
وقلت بصوت مرتجف:
“أنا هروح.”
لكن سيف هز رأسه بقوة.
ثم قال الجملة التي أنهت أي نقاش:
“طول ما أنا عايش…”
“مستحيل أسيبك تمشي للفخ ده لوحدك.”
يتبع
