صاحب جوزي حكايات اسما السيد

وبعدين ضحك ضحكة صغيرة مكسورة.

— استاهلها.

قعدت قدامه.

قال:

— أنا اكتشفت إن في حاجات كتير جدًا إنتِ بتعمليها وأنا أصلًا مش بشوفها.

قلت:

— دي كانت المشكلة من البداية.

— عارف.

سكت شوية.

وبعدين قال:

— بس المشكلة الأكبر إني لما اشتكيتي… بدل ما أسمعك، حسيت إني لازم أدافع عن صاحبي.

قلت:

— على حسابي.

هز راسه.

— على حسابك.

لأول مرة قالها من غير “بس”.

من غير أعذار.

من غير ما يقلب الغلط عليا.

فقلت:

— أنا مش محتاجة منك تساعدني في بيتك.

بص لي.

قلت:

— أنا محتاجة تشارك في بيتك.

الجملة فضلت معلقة بينا.

وبعدها…

اتفقنا على قواعد جديدة.

مش لصاحب جوزي.

لينا إحنا الاتنين.

الفصل السابع والأخير — الدرس

من اليوم ده، حاجات كتير اتغيرت.

مش بطريقة سحرية.

وجوزي ما صحاش تاني يوم بقى مثالي.

كان بينسى.

وأوقات كنت بفكره.

وأوقات بنتخانق.

لكن حاجة أساسية اتغيرت:

بقى شايف.

بقى يشوف سلة الغسيل قبل ما تتملي وتفيض.

يشوف الحوض قبل ما يبقى جبل مواعين.

يشوف إن البيت مش بينضف نفسه.

وإن الأكل مش بيظهر في التلاجة بالسحر.

وإن الضيف اللي يدخل بيتنا مسؤولية لازم إحنا الاتنين نوافق عليها.

أما صاحبه…

فبعد حوالي شهر رجع بيته.

وفي آخر ليلة قبل ما يرجع، عزمنا على العشا بره.

وأثناء الأكل، ضحك وقال:

— على فكرة، أنا بقيت بغسل الطبق أول ما أخلص.

قلت:

— أهو التجديدات طلعت مفيدة.

ضحكنا كلنا.

وجوزي بص لي وقال:

— وأنا بقيت عارف إن “أوضة واحدة زيادة” ممكن تدمر حياة بني آدم.

قلت:

— أخيرًا.

لكن الحقيقة إن الدرس ما كانش عن الأوضة.

ولا عن المواعين.

ولا الهدوم المتسخة.

ولا حتى عن صاحبه.

الدرس كان عن حاجة أبسط وأهم:

إنك لما تعيش مع شخص بيعمل كل حاجة علشان يريحك…

سهل جدًا تتعود.

وسهل أكتر تبدأ تعتبر مجهوده حق مكتسب.

لحد ما يبطل.

وساعتها بس…

بتكتشف إن الراحة اللي كنت عايش فيها ما كانتش بتحصل لوحدها.

كان فيه إنسان بيتعب علشان يوفرها لك.

وأنا؟

أنا ما ندمتش إني بطلت أنضف وراهم.

لأني لو كنت فضلت أتكلم وأشتكي وأنا في نفس الوقت بكمل كل حاجة زي ما هي…

غالبًا محدش كان هيفهم.

أوقات الناس ما بتفهمش قيمة المجهود بالكلام.

بتفهمه لما تضطر تعمله بنفسها.

ومن يومها، كل ما جوزي يسيب كوباية على الترابيزة ويبص لي…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *