صاحب جوزي حكايات اسما السيد

خرجت.

وأنا خارجة قابلت صاحبه في الطرقة.

بص للشنطة.

وبعدين بص لجوزي.

— في إيه؟

قلت:

— مفيش. أنا هاخد كام يوم لنفسي.

مشيت.

ولما باب الشقة اتقفل ورايا…

بدأ الدرس الحقيقي.

لأن طول ما كنت موجودة…

حتى وأنا مبنضفش وراهم، كان فيه حاجات كتير بعملها من غير ما ياخدوا بالهم.

مشتريات البيت.

تنظيم الفواتير.

طلبات البقالة.

تغيير الملايات.

متابعة الحاجات الناقصة.

الأكل.

ترتيب المواعيد.

عشرات التفاصيل الصغيرة اللي محدش بيلاحظها…

غير لما تختفي.

الفصل السادس — بعد أربعة أيام

أول يوم ما اتصلش.

تاني يوم بعت:

“إنتِ هتفضلي مكبرة الموضوع؟”

ما رديتش.

تالت يوم:

“ممكن نتكلم؟”

رديت:

“لما تكون عايز تتكلم فعلًا، مش تثبت إني غلطانة.”

رابع يوم…

اتصل.

المرة دي صوته كان مختلف.

— ممكن تيجي؟

— ليه؟

سكت.

— علشان نتكلم.

— اتكلم.

— مش على التليفون.

رجعت في المساء.

أول ما فتحت الباب، لاحظت إن البيت نضيف.

وصاحب جوزي كان قاعد في الصالة وشنطته جنبه.

وقف أول ما شافني.

وقال:

— أنا مدين لك باعتذار.

بصيت له باستغراب.

كمل:

— أنا اتعودت إن صاحبي يقول لي “اعتبر البيت بيتك”… وأنا أخدت الجملة حرفيًا زيادة عن اللزوم.

سكت شوية.

— كنت مستني حاجات منك مش من حقي أستناها. وكنت سايبك تنظفي ورايا كأن ده طبيعي. مش طبيعي.

بصيت لجوزي.

كان ساكت.

صاحبه كمل:

— وكمان ما كانش ينفع أعزم ناس هنا من غير إذنك.

قلت:

— شكرًا إنك فهمت.

شال شنطته.

— أنا لقيت شقة مفروشة هقعد فيها لحد ما بيتي يخلص.

جوزي قال:

— مش لازم تمشي.

صاحبه بص له وقال جملة عمري ما توقعتها منه:

— لأ… لازم. المشكلة بدأت بسببي، لكن بصراحة كملت بسببك إنت.

جوزي اتصدم.

— نعم؟

قال له:

— مراتك قالت حاجة طبيعية. وأنا لو مراتي حصل معاها كده، كنت هتضايق.

وسابنا وخرج.

فضلت واقفة أنا وجوزي في الصالة.

لوحدنا.

لأول مرة من أسابيع.

قال:

— مبسوطة؟

قلت:

— لأ.

— صاحبنا مشي.

— أنا ما كنتش عايزاه يمشي. كنت عايزاه يحترم البيت.

سكت.

قلت:

— والغريب إنه فهم ده قبلك.

قعد على الكنبة.

ولأول مرة…

ملامحه ما كانش فيها عناد.

كان فيها إحراج.

قال:

— الأربع أيام اللي فاتوا كانوا كارثة.

ماكنتش عايزة أضحك، لكن ابتسمت غصب عني.

— ليه؟ مش دي مجرد أوضة زيادة؟

بص لي…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *