صاحب جوزي حكايات اسما السيد

سكت مستني باقي الجملة.
قلت:
— الغسالة موجودة، والمسحوق فوقها.
وشه اتغير.
— يعني… أغسلهم أنا؟
قلت بمنتهى الهدوء:
— أمال مين؟
اتوتر وضحك ضحكة صغيرة.
وفي اللحظة دي جوزي خرج من المطبخ.
صاحبه بص له وقال بهزار:
— مراتك شكلها أعلنت العصيان يا صاحبي.
جوزي بص لي.
— في إيه؟
قلت:
— مفيش حاجة. هو بيسأل على هدومه، وأنا قلت له الغسالة فين.
جوزي نفخ بضيق.
— يا حبيبتي ما تحطيهم مع الغسيل وخلاص، إيه المشكلة؟
حطيت الموبايل على الترابيزة.
وبصيت له بنفس الهدوء اللي كلمني بيه قبل كام يوم.
— دي غسلة واحدة زيادة… مش موضوع كبير.
سكت.
عرف الجملة.
وعرف إني ما نسيتش.
صاحبه حس إن الجو اتوتر، فشال هدومه ودخل.
أما جوزي، فقرب مني وقال بصوت واطي:
— إنتِ بتعملي مشاكل على حاجات تافهة.
ابتسمت.
— وأنا بطلت أعمل مشاكل.
— أمال ده إيه؟
— أنا بس بطلت أعمل حاجات مش مسؤوليتي.
وسبته وقمت.
كنت فاكرة إن الرسالة وصلت.
لكن الحقيقة؟
هما الاتنين كانوا لسه فاكرين إني بعد يومين هزهق…
وأرجع أنضف وراهم.
ما يعرفوش إني كنت مستعدة أسيبهم يكتشفوا نتيجة تصرفاتهم للنهاية.
الفصل الثالث — التجربة بدأت
عدى أسبوع.
والبيت اتقسم بشكل غريب جدًا.
الجزء اللي أنا بستخدمه كان نضيف ومرتب.
أما المناطق اللي جوزي وصاحبه بيقعدوا فيها؟
كانت بتتحول بالتدريج لفوضى.
في الأول الموضوع كان مجرد أكواب وأطباق.
بعدها هدوم.
بعدها علب أكل.
وبعدها…
بدأت المشكلة الحقيقية.
مبقاش فيه كوبايات نضيفة.
كنت مخبية لنفسي كوبايتي المفضلة وبغسلها بعد كل استخدام.
أما هما؟
كل الكوبايات اللي استخدموها كانت متكومة في الحوض.
في ليلة، سمعت جوزي من المطبخ:
— مفيش كوباية نضيفة؟
رديت من الصالة:
— معرفش.
— يعني إيه معرفش؟
— يعني دور.
دخل عليّ وهو ماسك كوباية متسخة.
— إنتِ مش بتغسلي المواعين ليه؟
بصيت له باستغراب متعمد.
— مواعين مين؟
— مواعين البيت!
قمت وروحت معاه المطبخ.
بصيت للحوض.
— الطبق ده بتاعك؟
— آه.
— والكوباية دي؟
— بتاع صاحبي.
— والحلة الصغيرة دي؟
— سخنا فيها الأكل امبارح.
هزيت راسي.
— حلو… يبقى مواعينكم.
قال بعصبية:
— إنتِ مراتي!
قلت:
— وأنا مراتك فعلًا، مش العاملة اللي عندك.
سكت.
فكملت:
— أنا معنديش مشكلة أعمل أكل، وأنضف بيتنا، ونقسم المسؤوليات بينا. لكن إني أنضف يوميًا ورا ضيف بالغ بيرمي هدومه وأطباقه في كل مكان، وإنت بدل ما تقف معايا تقولي “أوضة زيادة”… لأ.
