دعوى طلاق حكـايـات أسمـا ×1
جوزها رفع دعوى طلاق في نفس اليوم اللي بقى فيه دكتور… وبعد 3 سنين دخلت عليه وهي حامل بوريث أخطر إمبراطورية في القاهره
في الليلة اللي بقى فيها الدكتور كريم الشاذلي رسميًا “دكتور كريم الشاذلي”، وقف في وسط مطعم فاخر على النيل في القاهرة، رفع كاسه احتفالًا بمستقبله، وسلم مراته ورق الطلاق كأنها فاتورة قديمة خلاص انتهى استخدامها.
سارة الشاذلي كانت لسه بتسقف له لما طلع الظرف من جوه الجاكيت…في الأول افتكرت إنه جواب شكر.
وده كان نوع الست اللي كانت عليه طول ست سنين… عندها أمل لدرجة السذاجة، ومخلصة لدرجة إنها كانت بتحرم نفسها من الأكل علشان غيرها يعيش.
اشتغلت شيفتين في صيدلية 24 ساعة في مدينة نصر.
نضفت مكاتب بعد نص الليل.
أكلت عيش وجبنة أيام كاملة علشان كريم يقدر يدفع كورسات الامتياز، وكتب الطب، ورسوم المؤتمرات، وبدل المقابلات.
البدلة الكحلي اللي كان لابسها الليلة دي كانت لسه محتفظة بكسرة المحل.هي اللي دفعت تمنها.
“كلمة! كلمة!”حد من الحضور صاح.
قاعة الاحتفال انفجرت تصفيق.كان موجود أساتذة كلية الطب.وأطباء امتياز من مستشفى السلام الدولي.
وزمايل دراسة قدام.وأصدقاء العيلة.
وكمان والدة كريم… الست اللي عمرها ما نادت سارة بـ”بنتي”، لكن عمرها ما رفضت الفلوس اللي كانت سارة بتدفعها علشان ابنها يسجل امتحاناته.
كانت سارة واقفة جنب جوزها بفستان أوف وايت بسيط اشترته من تخفيضات قبل ثلاث شهور.
خبته في الدولاب مخصوص علشان الليلة دي.الليلة اللي كان المفروض كل حاجة فيها تتغير.مفيش إنذارات إيجار متأخر تاني.
مفيش “استحملي سنة كمان يا حبيبتي”.
مفيش نوم في المترو وهي لسه لابسة جزمة الشغل.
خبط كريم على الكاس بالس*كينة.
القاعة سكتت…ابتسم وقال:شكرًا لكل اللي حضر النهاردة. الرحلة كانت طويلة وصعبة… لكن النهاردة أقدر أقول إني وصلت.
دموع الفخر لمعت في عيون سارة.فضلت تسقف بهدوء.
لكنه حتى ما بصش عليها.
“ما كنتش هقدر أوصل من غير الدعم اللي أخدته. لكن وأنا داخل مرحلة جديدة في حياتي… لازم أكون صريح.”
في حاجة اتغيرت في الجو.
سارة حست بيها قبل ما تفهمها.
برودة مفاجئة.صمت أطول من اللازم.إحساس بالخطر.
مد كريم إيده جوه الجاكيت..وقال:
“الجواز معناه إن الاتنين يكبروا سوا. لكن ساعات كل واحد بيمشي في طريق مختلف.”
ابتسامتها اختفت.همست:”كريم؟”
لف ناحيتها.مش بحب.ولا حتى بندم.بارتياح.
وقال:”أنا رفعت قض*ية طلاق الصبح.”
ورمى الظرف قدامها على الترابيزة.لثلاث ثواني…
ما سمعتش أي صوت.شافت شفايف بتتحرك.
شوكة وقعت على الأرض.وشافت حماتها توطي عينيها.
مش مصدومة.بس محرجة إن الموضوع بقى قدام الناس.
بصت للظرف.
وقالت بصوت مخنوق:
“إنت بتعمل إيه؟”
تنهد كريم كأنها بتعطله.
وقال:
“أنا محتاج شريكة تناسب الحياة اللي ببنيها.”
ناس كتير بصوا بعيد…لكنه كمل.
“محتاج واحدة تفهم مجالس إدارة المستشفيات. والحفلات الرسمية. والعلاقات الاجتماعية. واحدة تقدر تقف جنبي على نفس المستوى.”
إيد سارة شدت على ضهر الكرسي.وقالت:
“أنا وقفت جنبك وإحنا ما كانش معانا حاجة.”
قست ملامحه.وقال:
“وده بالضبط سبب المشكلة. إحنا ما كانش معانا حاجة. وأنا مش عايز أعيش هناك تاني.”
الكلمات دخلت قلبها كس*كينة.ثم قامت ست من ترابيزة قريبة.
رفيعة.
أنيقة.
لابسة فستان فضي واضح من أول نظرة إنه غالي.
ألماس بيلمع في ودانها.
وحطت إيدها في إيد كريم كأن مكانها الطبيعي هناك.
قال كريم:”دي ياسمين السيوفي. والدها رئيس مجلس إدارة مستشفى السلام الدولي. وأنا وياسمين مرتبطين من 8 شهور.”ثمان شهور.
من 8 شهور كانت سارة شغالة 16 ساعة متواصلة علشان كريم يسافر مؤتمر طبي في دبي.
من 8 شهور باسها من جبينها وقال:
“إنتِ السبب الوحيد اللي مخليني واقف على رجلي.”
ومن 8 شهور…
كانت مصدقاه.
بصتلها ياسمين بنظرة شفقة مصطنعة وقالت:
“أنا آسفة إنك عرفتي بالطريقة دي.”
ضحكت سارة ضحكة مكسورة.
وقالت:”لا… إنتِ مش آسفة.”فك كريم اتشنج.وقال:
“بلاش تخلي الموضوع قبيح.”قبيح؟
بعد ست سنين تضحية هي بقت الجزء القبيح؟
مسكت الظرف.
ورغم إن رجليها كانت بترتعش، وقفت مستقيمة.
وقالت بهدوء:
“أتمنى البدلة تكون مريحة.”
اتلخبط كريم.
“إيه؟”
قالت وهي بتبصله من فوق لتحت:
“البدلة… أنا اللي دفعت تمنها.”
وبعدين خرجت.
ما جريتش.
ما صرختش.
ما ادتش حد متعة إنه يشوفها بتنهار جنب الترابيزة اللي اتعدم عليها جوازها.
برا…
كانت القاهرة جميلة بشكل مؤلم.
النيل أسود ولامع تحت الكباري.
الهوا بارد.
والضحك خارج من المطاعم حواليها.
والناس عايشة حياتها عادي.
مشت ثلاث شوارع كاملة.
وبعدين رجليها خانتها.
قعدت على دكة باردة تحت عمود نور.
وفتحت الظرف.
كان كريم ماضي بالفعل.
موبايلها فضل يرن.
رسائل.
هو صحيح سابك علشان ياسمين السيوفي؟
إنتوا كان عندكم مشاكل؟
إنتِ كويسة؟
وبعدين رسالة من حماتها:
“كان لازم تتوقعي ده. كريم محتاج واحدة من مستواه. بلاش تصعبي الأمور أكتر.”
مسحت الرسالة.
وبعدين مسحت كل الرسائل.
وقبل شروق الشمس كانت أخدت قرارها.
مش هتترجاه.
مش هتجري وراه.
ومش هترجع لأهلها علشان الناس تقول إن القاهرة كسرتها.
كريم الشاذلي استخدم فقرها كسلم وطلع عليه.
تمام.
هي هتبقى أعلى من إنه يقدر يوصلها.
الطلاق تم بسرعة لأنه كان عايزه يتم بسرعة.
محاميه كان من أشهر المحامين.
أما محاميها فكان راجل بسيط من مكتب مساعدات قانونية.
قالها الحقيقة:
“تقدري تحاربي… لكن الحرب محتاجة فلوس.”
وهي ما كانش معاها فلوس.
الشقة كانت باسمه.
العربية المستعملة كانت باسمه.
حتى الكنبة اللي اشترتها بعد ما اشتغلت ليلة رأس السنة كانت قانونيًا باسمه.
خرجت من الجواز بشنطتين.
ولابتوب مكسور.
ووجع قلب من النوع اللي إما يدفن الست… أو يحولها لحد أقوى بكتير.
السنة الأولى كانت مجرد بقاء.
استأجرت أوضة صغيرة فوق مغسلة ملابس في شبرا.
التدفئة عطلت مرتين في الشتاء.
اشتغلت نهارًا في الصيدلية.
وليلًا في تنظيف الشركات.رفع دعوى طلاق في نفس اليوم اللي بقى فيه دكتور… وبعد 3 سنين دخلت عليه وهي حامل بوريث أخطر إمبراطورية في القاهرة
وفي الويك إند كانت بتوصل طلبات.
لكن بعد نص الليل…
لما رجليها كانت بتصرخ من التعب…
كانت بتذاكر.
وفي الويك إند كانت بتوصل طلبات.لكن بعد نص الليل…
لما رجليها كانت بتصرخ من التعب…كانت ….
الفصل الأول
لكن بعد نص الليل…
لما رجليها كانت بتصرخ من التعب…
كانت سارة بتفتح اللابتوب المكسور وتحط تحته كتاب قديم علشان الشاشة تفضل مفتوحة.
كانت بتذاكر إدارة أعمال.
في البداية كان مجرد فضول.
عايزة تفهم العالم اللي كريم قال إنها مش مناسبة ليه.
مجالس الإدارة.
الاستثمار.
إدارة المستشفيات.
الميزانيات.
الحاجات اللي قال إنها أكبر منها.
كل ليلة كانت بتقرا صفحتين.
وبعدين عشرة.
وبعدين خمسين.
وبعد ست شهور كاملة كانت خلصت كورسات مجانية أكتر من اللي أي موظف في شركات كبيرة بياخده.
لكن المعرفة لوحدها ما كانتش كفاية.
كانت محتاجة فرصة.
والفرص ما كانتش بتيجي لبنت مطلقة عايشة فوق مغسلة ملابس.
خصوصًا وهي معندهاش واسطة.
في يوم مطر من أيام نوفمبر…
كانت بتوصل أوردر أدوية لرجل مسن ساكن في الزمالك.
العمارة نفسها كانت مختلفة.
بواب ببدلة.
رخام مستورد.
مصعد خاص.
لما وصلت الشقة فتحت لها مديرة منزل أنيقة.
دخلت وهي شايلة الأكياس.
وفجأة سمعت صوت خشن من جوه الصالون.
“مين اللي وصل الطلب؟”
رفعت رأسها.
وشافته.
راجل في أواخر الخمسينات.
شعره أبيض بالكامل.
لكن حضوره كان مرعب.
قاعد على كرسي متحرك فاخر.
وحوله ثلاثة رجال ببدل سوداء.
سارة ما كانتش تعرفه.
لكن أي حد في القاهرة كان يعرفه.
فارس الدهبي.
الرجل اللي الصحف بتسميه إمبراطور القطاع الطبي الخاص.
مالك مستشفيات وشركات أدوية ومراكز أبحاث بمليارات الجنيهات.
الرجل اللي مستشفى السلام الدولي نفسها كانت تحاول تدخل في شراكات مع شركاته.
عينه وقعت على كارت التوصيل اللي في إيدها.
وقال:
“إنتِ جديدة؟”
هزت رأسها.
“أيوه يا فندم.”
مد إيده ناحية الأدوية.
لكن فجأة…
علبة دواء وقعت من الكيس.
سارة انحنت بسرعة ترفعها.
وقبل ما تديها له…
اتجمدت.
تاريخ الصلاحية.
منتهي.
رفعت رأسها فورًا.
وقالت:
“الدواء ده مينفعش يتاخد.”
مديرة المنزل ارتبكت.
“إيه؟”
فتحت سارة باقي العلب.
واتصدمت.
علبتين كمان منتهيين.
الحارس قال بغضب:
“مالكِش دعوة.”
لكن سارة ما سكتتش.
بصت لفارس الدهبي مباشرة.
وقالت:
“لو حضرتك أخدت الجرعة دي ممكن يحصل مضاعفات خطيرة.”
ساد الصمت.
الكل بص لبعضه.
بعد دقيقة كاملة…
ابتسم فارس لأول مرة.
وقال:
“وأخيرًا حد قرأ المكتوب على العلبة.”
طلع إن الصيدلية اللي كانت بتتعامل مع القصر بعتت شحنة غلط.
ولو سارة ما كانتش انتبهت…
كان ممكن تحصل كارثة.
في اليوم التالي…
استدعيت لمكتبه.
ظنت إنها هتتحاسب.
لكنها دخلت لتلاقيه قاعد وحده.
وقال:
“إنتِ خريجة إيه؟”
جاوبت.
“تجارة.”
رفع حاجبه.
“وتوصيل طلبات ليه؟”
ضحكت بسخرية.
“عشان الحياة أحيانًا عندها خطط تانية.”
فضل يبص لها ثواني طويلة.
ثم قال:
“اشتغلي عندي.”
اتسعت عيناها.
“حضرتك بتتكلم بجد؟”
“مساعدة إدارية.”
سكت لحظة.
ثم أضاف:
“وراتبك أربعة أضعاف اللي بتاخديه دلوقتي.”
كانت محتاجة ترفض.
أو على الأقل تفكر.
لكن إيجار الشهر متأخر.
وفاتورة الكهرباء متأخرة.
والحساب البنكي فيه أقل من مائتي جنيه.
وافقت.
وده كان القرار اللي غير حياتها.
في أول أسبوع اكتشفت إن شركات فارس الدهبي أكبر بكتير مما كانت تتخيل.
مستشفيات.
مصانع أدوية.
مراكز أشعة.
معامل تحاليل.
شركات استثمار.
وفروع في أكتر من دولة عربية.
في البداية كانت مجرد موظفة صغيرة.
ترتب الاجتماعات.
تجهز الملفات.
ترد على الإيميلات.
لكن فارس بدأ يلاحظ حاجة غريبة.
أي ملف يديها تراجعه…
ترجع فيه أخطاء محدش انتبه لها.
أي تقرير مالي…
تكتشف فيه أرقام ناقصة.
أي مشروع جديد…
تسأل أسئلة تخلي المدراء نفسهم يتوتروا.
وبعد سنة واحدة فقط…
بقت مساعدته الشخصية.
وبعد سنة ونصف…
بقت تحضر اجتماعات مجلس الإدارة.
وبعد سنتين…
بدأ اسم سارة يظهر في مجلات الأعمال.
لكن في الجانب الآخر من القاهرة…
كان كريم الشاذلي عايش الحلم اللي اختاره.
بيت فاخر.
عربية فاخرة.
وحفلات مع كبار رجال الأعمال.
وياسمين السيوفي جنب منه في كل صورة.
كان مقتنع إنه كسب.
لحد اليوم اللي قلب كل حاجة.
يوم وصله خطاب رسمي مختوم بختم مجموعة الدهبي الطبية.
دعوة خاصة.
لحضور أكبر حفل استثماري طبي في مصر.
الحفل اللي كل أصحاب المستشفيات كانوا بيحلموا يدخلوه.
ابتسم كريم وهو بيقفل الظرف.
ما كانش يعرف…
إن بعد أيام قليلة…
هيشوف سارة تاني.
لكن مش سارة اللي سابها على رصيف النيل.
ولا سارة اللي خرجت بشنطتين.
ولا حتى سارة اللي كانت بتبكي في أوضة فوق مغسلة ملابس.
المرة دي…
كانت داخلة القاعة من باب مختلف تمامًا.
والصدمة الحقيقية…
لسه ما بدأتش.
الفصل الثاني
ليلة الحفل وصلت القاهرة الجديدة إلى ذروة بريقها.
الأضواء الذهبية كانت منعكسة على الواجهات الزجاجية للفنادق الفاخرة.
صفوف طويلة من السيارات السوداء الفارهة كانت تدخل من البوابة الرئيسية لفندق النيل الملكي.
صحفيون.
كاميرات.
رجال أعمال.
أطباء مشهورون.
ومسؤولون كبار.
كل شخص في القاعة كان يعرف أن مجموعة الدهبي لا تدعو أي شخص إلا إذا كان وجوده مهمًا.
وقف كريم الشاذلي أمام المرآة في الجناح الذي حجزته له إدارة الفندق.
عدل رابطة عنقه.
وابتسم لنفسه.
ثلاث سنوات فقط.
ثلاث سنوات نقلته من طبيب امتياز يحلم بفرصة عمل محترمة…
إلى أحد أشهر الأطباء الصاعدين في القاهرة.
صفقات.
مؤتمرات.
مقابلات تلفزيونية.
ومستشفى السلام الدولي فتحت له كل الأبواب.
دخلت ياسمين الغرفة وهي ترتدي فستانًا أزرق داكنًا مرصعًا بالألماس.
ابتسمت.
“جاهز؟”
التفت إليها.
“طبعًا.”
اقتربت منه.
“أبويا متأكد إن الليلة دي هتغير حاجات كتير.”
رفع حاجبه.
“إزاي؟”
قالت بثقة:
“مجموعة الدهبي داخلة توسعات ضخمة… ولو قدرنا ندخل شراكة معاهم هنسبق نص السوق.”
هز رأسه.
كان يفكر بنفس الطريقة.
كل ما كان يراه هو المزيد.
مزيد من النفوذ.
مزيد من الشهرة.
مزيد من النجاح.
أما الماضي…
فكان بالنسبة له مجرد محطة قديمة انتهت.
دخلت سيارتهما إلى الفندق.
نزل وسط ومضات الكاميرات.
ابتسم للصحفيين.
صافح بعض الحضور.
ثم دخل القاعة الرئيسية.
القاعة كانت ضخمة.
ثريات كريستالية عملاقة.
شاشات عملاقة.
موسيقى أوركسترا هادئة.
وأكثر من ألف مدعو.
أول شيء لاحظه…
وجود حراسة خاصة بكثافة غير عادية.
همس أحد الحاضرين:
“واضح إن فارس الدهبي هيعلن حاجة كبيرة النهاردة.”
رد آخر:
“بيقولوا هيختار وريثه أخيرًا.”
التفت كريم.
“وريث؟”
الرجل هز كتفيه.
“الإمبراطورية دي بمليارات… ومستحيل تفضل من غير حد يديرها.”
في تلك اللحظة…
انطفأت الأضواء قليلًا.
وسلطت الكشافات على المنصة الرئيسية.
صعد مقدم الحفل.
ورحب بالحضور.
ثم بدأ بعرض إنجازات المجموعة.
أرباح.
مشروعات.
توسعات.
استحواذات.
تصفيق متواصل.
لكن فجأة…
لاحظ كريم حركة غريبة عند المدخل الرئيسي.
كل الحراس وقفوا في صفين.
بشكل متناسق.
أجهزة الاتصال بدأت تعمل.
مديرو الشركات وقفوا من أماكنهم.
حتى كبار رجال الأعمال التفتوا ناحية الباب.
همست ياسمين:
“مين اللي داخل؟”
أحد الحاضرين رد بصوت منخفض:
“واضح إنها شخصية مهمة جدًا.”
الباب الرئيسي انفتح ببطء.
ودخل أولًا أربعة رجال أمن.
ثم مستشارون قانونيون.
ثم مديرو شركات.
وبعدها…
دخل فارس الدهبي بنفسه.
القاعة كلها وقفت احترامًا.
لكن المفاجأة لم تكن فيه.
المفاجأة كانت في المرأة التي كانت تسير بجواره.
كريم رمش مرة.
ثم مرتين.
ثم تجمد مكانه.
مستحيل.
لا.
أكيد لا.
المرأة كانت ترتدي فستانًا أسود أنيقًا.
شعرها مرفوع بعناية.
خطواتها ثابتة.
هادئة.
واثقة.
حول معصمها ساعة ثمنها وحده يساوي راتبه لسنوات.
لكن الوجه…
كان وجهًا يعرفه جيدًا.
وجهًا كان يظن أنه لن يراه أبدًا.
سارة.
شعر كأن أحدهم سحب الهواء من القاعة.
ياسمين شهقت.
“دي… دي سارة؟”
لم يرد.
لم يستطع.
لأن الشيء الثاني الذي رآه كان أكثر صدمة.
بطنها.
كانت حاملًا بوضوح.
في شهورها الأخيرة.
وكأن الحياة نفسها قررت أن تسخر منه.
همست ياسمين:
“إزاي؟”
كريم لم يسمعها.
كل تركيزه كان على سارة.
التي كانت تسير بجانب فارس الدهبي وكأنها تنتمي إلى ذلك العالم منذ ولدت.
وفجأة…
صعد فارس إلى المنصة.
وأمسك الميكروفون.
ابتسم للحضور.
ثم قال:
“قبل أي شيء… عندي إعلان شخصي.”
ساد الصمت.
أكمل:
“طوال حياتي كنت أؤمن إن الإمبراطوريات لا تبنى بالدم فقط… بل بالكفاءة.”
تبادل الحضور النظرات.
ثم مد يده ناحية سارة.
وقال:
“ولهذا السبب… يسعدني أن أعلن رسميًا تعيين الآنسة سارة منصور نائبًا تنفيذيًا لرئيس مجلس إدارة مجموعة الدهبي.”
انفجرت القاعة بالتصفيق.
الكاميرات بدأت تلتقط الصور.
أما كريم…
فكان عاجزًا عن التصفيق.
عاجزًا عن الكلام.
عاجزًا حتى عن التنفس بشكل طبيعي.
لأن المرأة التي قال يومًا إنها لا تناسب مستواه…
أصبحت أعلى من أن يصل إليها.
لكن الصدمة الحقيقية لم تكن المنصب.
ولا النفوذ.
ولا الملايين.
الصدمة جاءت بعد دقائق.
عندما اقترب أحد كبار المستثمرين من فارس الدهبي وسأله أمام الجميع:
“ومين والد الطفل؟”
ساد صمت قصير.
ثم ابتسم فارس الدهبي ابتسامة غامضة.
ونظر إلى سارة.
أما هي…
فوضعَت يدها على بطنها.
وابتسمت بهدوء.
وقالت:
“هتعرفوا قريب.”
وفي اللحظة دي…
شعر كريم لأول مرة منذ سنوات بالخوف.
لأنه أدرك أن هناك جزءًا كاملًا من حياة سارة…
لا يعرف عنه شيئًا.
وأن الحقيقة التي ستظهر قريبًا…
قد تقلب القاهرة كلها رأسًا على عقب.
يتبع
