اختها شرطت حكـايـات أسمـا السـيد 2

الفصل الخامس: الاعتذار الذي جاء متأخرًا
توقفت الموسيقى للحظات…
بعدما لاحظ كثير من الضيوف الرجل وهو يتجه مسرعًا نحو آدم.
كان رجلًا في بداية الستينيات، يرتدي بدلة سوداء أنيقة، وخلفه أربعة حراس.
وقف أمام آدم…
ثم، في مشهد أذهل الجميع…
احتضنه بقوة.
وقال وعيناه تلمعان بالدموع:
— الحمد لله إنك عايش.
ابتعد آدم خطوة للخلف.
ملامحه ظلت هادئة، لكن صوته خرج باردًا.
— حضرتك غلطان… الشخص اللي بتدور عليه مات من زمان.
ارتبك الرجل.
— متقولش كده يا ابني.
همست مريم:
— مين ده؟
رد الرجل وهو ينظر إليها:
— أنا فؤاد… كنت المستشار القانوني لوالد آدم… وبعد وفاته بقيت مسؤول عن تنفيذ وصيته.
اتسعت عينا آدم.
— الوصية؟
أومأ فؤاد.
— دورت عليك في كل مكان. بلغنا الشرطة، والمستشفيات، ودور الرعاية… حتى نشرنا إعلانات من غير ما نذكر اسمك الكامل حفاظًا على خصوصيتك.
قال آدم بهدوء:
— وأنا ما كنتش عايز حد يلاقيني.
تنهد فؤاد.
— لكن دلوقتي لازم تسمعني.
ابتعدوا إلى غرفة خاصة داخل الفندق.
جلست مريم صامتة، بينما جلس آدم أمام فؤاد.
فتح الرجل حقيبة جلدية قديمة.
وأخرج منها ظرفًا كبيرًا مختومًا بالشمع الأحمر.
قال:
— والدك كتب الوصية قبل وفاته بأسبوع.
ناولها لآدم.
ظل ينظر إليها عدة ثوانٍ…
قبل أن يفتحها.
كان الخط بخط يد والده.
“يا آدم…
لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا غالبًا سبت الدنيا.
يمكن الناس كلها تشك فيك… لكن أنا عمري ما شكيت.
كنت عارف إنك اتظلمت.
ولو الأيام أخدت منك كل حاجة… أوعى تسمح لها تاخد قلبك.
لو رجعت في يوم… هتلاقي كل اللي قدرت أحافظ عليه مستنيك.”
ارتعشت يد آدم.
لأول مرة…
لم يستطع أن يمنع دموعه.
قال فؤاد بهدوء:
— والدك نقل كل أملاكه لصندوق ائتماني باسمك قبل ما يموت.
رفع آدم رأسه ببطء.
— أملاك إيه؟
— بيت العيلة.
— مزرعة والدتك.
— وأسهم في ثلاث شركات.
ثم أكمل:
— الشريك اللي خانك حاول يستولى عليهم… لكنه فشل لأن والدك سبق الجميع بخطوة.
سألته مريم بدهشة:
— يعني… كل ده لسه موجود؟
ابتسم فؤاد.
— موجود…
واتضاعفت قيمته خلال السنين اللي فاتت.
ساد الصمت.
ثم قال آدم بهدوء شديد:
— مش عايز حاجة.
نظر إليه الجميع بصدمة.
قال فؤاد:
— إيه؟
— الفلوس ما رجعتليش أبويا.