فارس حكـايـات أسمـا ×2

الفصل الثالث

 

فارس فضل باصص للشاشة.

 

دقيقة.

 

واتنين.

 

وتلاتة.

 

…

 

الملاحظة الصغيرة كانت كفيلة تقلب حياته كلها.

 

…

 

“تم إغلاق الموضوع بأوامر مباشرة من مجلس الإدارة.”

 

…

 

مجلس الإدارة وقتها كان تحت إدارة شخص واحد.

 

…

 

والده.

 

منصور المنصور.

 

…

 

الرجل اللي بنى الإمبراطورية.

 

…

 

والرجل اللي فارس طول عمره اعتبره قدوته.

 

…

 

أغلق الملف.

 

ثم فتحه مرة تانية.

 

…

 

يمكن يكون فاهم غلط.

 

…

 

يمكن يكون فيه تفسير.

 

…

 

لكن كل مرة كان يقرأ نفس الجملة.

 

…

 

ونفس الصدمة.

 

…

 

في المساء.

 

…

 

دخل قصر العائلة.

 

…

 

القصر الضخم اللي عاش فيه عمره كله.

 

…

 

لكن لأول مرة حس إنه غريب عنه.

 

…

 

دخل مكتب والده.

 

…

 

ومنصور كان قاعد كعادته.

 

…

 

بدلة أنيقة.

 

…

 

فنجان قهوة.

 

…

 

وهدوء شخص متعود يسيطر على كل حاجة.

 

…

 

رفع رأسه.

 

وقال:

 

“اتأخرت.”

 

…

 

فارس رمى الملف على المكتب.

 

…

 

وقال:

 

“مين حسام عبدالرحمن؟”

 

…

 

لأول مرة.

 

…

 

اختفت الابتسامة من وجه منصور.

 

…

 

ثانية واحدة فقط.

 

…

 

لكن فارس لاحظها.

 

…

 

قال منصور:

 

“عامل قديم.”

 

…

 

رد فارس:

 

“وليه ملفه متشال منه نص الأوراق؟”

 

…

 

الصمت نزل على المكتب.

 

…

 

ثم قال منصور ببطء:

 

“فيه ملفات كتير ناقصة.”

 

…

 

لكن فارس اقترب خطوة.

 

…

 

وقال:

 

“الحادثة كانت إيه؟”

 

…

 

“والراجل مات إزاي؟”

 

…

 

منصور وضع فنجان القهوة جانبًا.

 

…

 

وقال:

 

“فيه أسئلة أحيانًا.”

 

…

 

“الأفضل ما نسألهاش.”

 

…

 

ودي كانت أول إجابة تخلي فارس يتأكد.

 

…

 

إن فيه حاجة مستخبية فعلًا.

 

…

 

في نفس الوقت.

 

…

 

كانت بسمة راجعة شقتها الصغيرة.

 

…

 

مالك نام على الكنبة من التعب.

 

…

 

أما هي.

 

…

 

فكانت واقفة عند الشباك.

 

…

 

تبص للشارع.

 

…

 

وفي إيديها كارت فارس.

 

…

 

كانت تعرف الاسم.

 

…

 

وتعرف العيلة.

 

…

 

أكتر مما يتخيل.

 

…

 

لأن قبل ثماني سنوات.

 

…

 

حسام زوجها ما كانش مجرد عامل.

 

…

 

كان فني صيانة رئيسي.

 

…

 

وأحد أفضل الناس في المصنع.

 

…

 

وفي يوم.

 

…

 

اكتشف حاجة.

 

…

 

حاجة ما كانش المفروض يشوفها.

 

…

 

مستندات.

 

…

 

وأرقام.

 

…

 

وتقارير أمان مزورة.

 

…

 

لو خرجت للنور وقتها.

 

…

 

كانت هتسبب فضيحة ضخمة.

 

…

 

حسام أصر يبلغ.

 

…

 

وبعد أسبوعين.

 

…

 

انفجر خط البخار.

 

…

 

واتصاب عشرات العمال.

 

…

 

ومات حسام.

 

…

 

على الأقل.

 

…

 

ده اللي اتقال.

 

…

 

لكن بسمة كانت تعرف حاجة مختلفة.

 

…

 

لأنها كانت آخر شخص شافه حي.

 

…

 

وفي الليلة اللي قبل موته.

 

…

 

حسام سلمها فلاشة صغيرة.

 

…

 

وقال لها:

 

“لو حصلي حاجة.”

 

…

 

“ما تثقيش في حد.”

 

…

 

“وخبي دي.”

 

…

 

ومن يومها.

 

…

 

الفلاشة مستخبية.

 

…

 

ثماني سنين كاملة.

 

…

 

ولا حد عرف مكانها.

 

…

 

ولا حتى مالك.

 

…

 

وفجأة.

 

…

 

رن جرس الباب.

 

…

 

الساعة كانت قرب منتصف الليل.

 

…

 

بسمة اتجمدت.

 

…

 

لأن محدش بيزورها.

 

…

 

خصوصًا في الوقت ده.

 

…

 

بصت من العين السحرية.

 

…

 

وشحب وجهها.

 

…

 

لأن الشخص الواقف برة.

 

…

 

ما كانش فارس.

 

…

 

ولا حد من الجيران.

 

…

 

كان راجل ضخم.

 

…

 

لابس بدلة سوداء.

 

…

 

وفي إيده صورة.

 

…

 

صورتها هي.

 

…

 

وصورة مالك.

 

…

 

وفي اللحظة نفسها.

 

…

 

وصلت رسالة على هاتفها من رقم مجهول.

 

…

 

“لو عايزة ابنك يفضل بخير.”

 

…

 

“سلمي الفلاشة.”

 

…

 

بسمة شعرت أن الدم تجمد في عروقها.

 

…

 

لأن معنى الرسالة واحد.

 

…

 

بعد ثماني سنوات من الصمت.

 

…

 

حد أخيرًا عرف أن الأدلة ما زالت موجودة.

 

…

 

وأن الحرب الحقيقية بدأت.

 

—

 

الفصل الرابع

 

في نفس اللحظة تقريبًا.

 

…

 

كان فارس خارج من القصر.

 

…

 

لكن قبل ما يركب عربيته.

 

…

 

وقفه صوت والده.

 

…

 

“فارس.”

 

…

 

استدار.

 

…

 

فوجد منصور واقف عند باب المكتب.

 

…

 

وجهه هادئ.

 

…

 

لكن عينيه ما كانواش.

 

…

 

قال:

 

“ابعد عن الموضوع ده.”

 

…

 

فارس رد:

 

“ليه؟”

 

…

 

قال منصور:

 

“علشان فيه حاجات أكبر منك.”

 

…

 

الجملة استفزته.

 

…

 

لأنها نفس الجملة اللي كان يسمعها وهو صغير.

 

…

 

كل ما يحاول يفهم.

 

…

 

كل ما يحاول يعرف.

 

…

 

كل ما يحاول يسأل.

 

…

 

لكن المرة دي.

 

…

 

ما كانش طفل.

 

…

 

قال:

 

“ولو ما بعدتش؟”

 

…

 

الصمت طال.

 

…

 

ثم قال منصور:

 

“هتخسر أكتر مما تتخيل.”

 

…

 

ورجع للمكتب.

 

…

 

وساب ابنه واقف وحده.

 

…

 

وفي تلك الليلة.

 

…

 

اتخذ فارس قرارًا.

 

…

 

أول قرار حقيقي ضده.

 

…

 

قرر يساعد بسمة.

 

…

 

حتى لو كانت الحقيقة هتهد كل شيء.

 

…

 

لأنه لأول مرة.

 

…

 

بدأ يشك أن الإمبراطورية اللي ورثها.

 

…

 

مبنية على أسرار قذرة.

 

…

 

وفي الصباح.

 

…

 

وصل إلى عنوان شقتها.

 

…

 

لكن أول ما وصل.

 

…

 

وجد الشرطة.

 

…

 

والجيران متجمعين.

 

…

 

وسيارة إسعاف واقفة.

 

…

 

قلبه انقبض فورًا.

 

…

 

نزل من العربية بسرعة.

 

…

 

وسأل أحد الجيران:

 

“فيه إيه؟”

 

…

 

الرجل بص له.

 

…

 

وقال:

 

“الست اللي ساكنة هنا وابنها اختفوا.”

 

…

 

“من الفجر.”

 

…

 

وفوق باب الشقة.

 

…

 

كان فيه أثر اقتحام واضح.

 

…

 

أما على الأرض.

 

…

 

فكان شيء صغير فقط.

 

…

 

كارت أعماله هو.

 

…

 

نفس الكارت اللي أعطاه لبسمة تحت المطر.

 

…

 

وعليه بقلم أحمر جملة واحدة:

 

“ابعد قبل ما تكون التالي.”

 

يتبع… 🔥

الفصل الخامس

 

فارس ظل واقف قدام العمارة.

 

والكارت بين صوابعه.

 

يبص للجملة المكتوبة باللون الأحمر.

 

“ابعد قبل ما تكون التالي.”

 

…

 

الجملة ما كانتش تهديد عشوائي.

 

…

 

كانت رسالة من شخص يعرفه.

 

…

 

أو على الأقل يعرف تحركاته.

 

…

 

لأن الكارت نفسه ما كانش مع أي حد غير بسمة.

 

…

 

أحد الضباط اقترب منه.

 

…

 

وقال:

 

“حضرتك تعرف صاحبة الشقة؟”

 

…

 

فارس تردد لحظة.

 

…

 

ثم قال:

 

“قابلتها بالصدفة.”

 

…

 

الضابط رفع حاجبه باستغراب.

 

…

 

“صدفة؟”

 

…

 

لكن قبل ما يشرح.

 

…

 

خرجت إحدى الجارات المسنات من بين الناس.

 

…

 

وقالت:

 

“الست دي محترمة.”

 

…

 

“عمرها ما أذت حد.”

 

…

 

“بس من امبارح وهي مرعوبة.”

 

…

 

فارس التفت إليها بسرعة.

 

…

 

“مرعوبة من إيه؟”

 

…

 

السيدة هزت رأسها.

 

…

 

وقالت:

 

“معرفش.”

 

…

 

“بس شفتها بالليل بتبص من الشباك كل شوية.”

 

…

 

“وابنها كان بيعيط.”

 

…

 

“وكأنهم مستنيين مصيبة.”

 

…

 

قلب فارس ازداد ثقلاً.

 

…

 

لأنه عرف السبب.

 

…

 

الفلاشة.

 

…

 

الأدلة.

 

…

 

والسر المدفون من ثماني سنوات.

 

…

 

بعد ساعة.

 

…

 

كان في مكتبه.

 

…

 

وأمامه رئيس الأمن الخاص بالمجموعة.

 

…

 

رجل اسمه عادل.

 

…

 

خدم العائلة أكثر من عشرين سنة.

 

…

 

قال فارس:

 

“عايز كل حاجة عن حسام عبدالرحمن.”

 

…

 

عادل سكت.

 

…

 

ثم قال:

 

“ليه دلوقتي؟”

 

…

 

السؤال نفسه كان غريب.

 

…

 

كأنه يعرف الاسم أصلًا.

 

…

 

فارس ثبت عينيه فيه.

 

…

 

وقال:

 

“إنت تعرفه؟”

 

…

 

عادل تراجع في مقعده.

 

…

 

وقال:

 

“كان عامل في المصنع.”

 

…

 

“والملف اتقفل من زمان.”

 

…

 

فارس قال بحدة:

 

“الملف اتقفل ولا اتدفن؟”

 

…

 

الصمت نزل على الغرفة.

 

…

 

ولأول مرة.

 

…

 

شعر عادل بالتوتر.

 

…

 

وده أكد لفارس إن الدائرة أكبر مما تخيل.

 

…

 

في نفس الوقت.

 

…

 

كانت بسمة داخل مخزن قديم مهجور على أطراف الإسماعيلية.

 

…

 

مالك نايم على بطانية فوق الأرض.

 

…

 

أما هي.

 

…

 

فكانت جالسة بجوار نافذة مكسورة.

 

…

 

تمسك الفلاشة بيد مرتعشة.

 

…

 

ثماني سنوات.

 

…

 

ثماني سنوات وهي تخفيها.

 

…

 

ثماني سنوات وهي تنتقل من مكان لمكان.

 

…

 

ومن شغل لشغل.

 

…

 

وتعيش باسم مختلف أحيانًا.

 

…

 

خوفًا من أن يصلوا إليها.

 

…

 

لكنهم وصلوا.

 

…

 

أخيرًا.

 

…

 

مالك فتح عينيه.

 

…

 

وقال بصوت ناعس:

 

“ماما.”

 

…

 

“إحنا هنفضل نهرب كتير؟”

 

…

 

بسمة شعرت أن قلبها انكسر.

 

…

 

لأن طفلًا في عمره لا يفترض أن يسأل هذا السؤال.

 

…

 

قربت منه.

 

…

 

وضمته.

 

…

 

وقالت:

 

“قريب كل حاجة هتخلص.”

 

…

 

لكنها لم تكن متأكدة.

 

…

 

لأن الأشخاص الذين يطاردونها.

 

…

 

قت*لوا من قبل.

 

…

 

ويستطيعون أن يفعلوها مرة أخرى.

 

…

 

في القاهرة.

 

…

 

عاد فارس إلى القصر.

 

…

 

هذه المرة لم يذهب إلى مكتبه.

 

…

 

بل إلى جناح والده مباشرة.

 

…

 

دخل دون استئذان.

 

…

 

فوجد منصور جالسًا يقرأ تقريرًا.

 

…

 

رفع رأسه.

 

…

 

وقال ببرود:

 

“واضح إنك مصمم.”

 

…

 

فارس اقترب.

 

…

 

ووضع صورة حسام أمامه.

 

…

 

ثم قال:

 

“هل موت الراجل ده كان حادث؟”

 

…

 

منصور لم ينظر للصورة.

 

…

 

وده وحده كان إجابة.

 

…

 

لكن بعد ثوانٍ.

 

…

 

قال:

 

“بعض الناس لما يحفروا في أماكن غلط.”

 

…

 

“بيتحملوا النتيجة.”

 

…

 

شعر فارس بالصدمة.

 

…

 

لأنها أول مرة يسمع والده يتحدث بهذه الطريقة.

 

…

 

قال:

 

“يعني إيه؟”

 

…

 

منصور أغلق الملف الذي بيده.

 

…

 

ثم وقف.

 

…

 

وقال بهدوء مرعب:

 

“يعني لو فضلت تدور.”

 

…

 

“هتعرف حاجات تتمنى إنك ما عرفتهاش.”

 

…

 

ثم أضاف:

 

“وأولهم.”

 

…

 

“إن حسام ما ماتش بسبب الانفجار.”

 

…

 

الدنيا سكتت.

 

…

 

فارس شعر بقشعريرة تسري في جسده.

 

…

 

قال ببطء:

 

“تقصد إيه؟”

 

…

 

لكن منصور لم يرد.

 

…

 

بل خرج من الغرفة.

 

…

 

وتركه وحده.

 

…

 

مع أخطر معلومة سمعها منذ بدأ القصة.

 

…

 

حسام لم يمت في الانفجار.

 

…

 

إذن كيف مات؟

 

…

 

ومن الذي ق*تله؟

 

…

 

وفي تلك الليلة.

 

…

 

وصل لفارس ظرف مجهول إلى مكتبه.

 

…

 

لا اسم مرسل.

 

…

 

ولا عنوان.

 

…

 

فقط ظرف بني صغير.

 

…

 

فتحه بحذر.

 

…

 

فوجد بداخله صورة.

 

…

 

صورة قديمة التقطت في المصنع قبل الحادثة بأيام.

 

…

 

وفي الخلفية.

 

…

 

كان يقف حسام.

 

…

 

يحمل ملفًا أسود.

 

…

 

لكن المفاجأة لم تكن حسام.

 

…

 

المفاجأة كانت الشخص الواقف بجانبه.

 

…

 

لأن الشخص كان منصور المنصور نفسه.

 

…

 

أما على ظهر الصورة.

 

…

 

فكانت مكتوبة جملة واحدة بخط يد واضح:

 

…

 

“اسأل والدك عن الغرفة رقم 17.”

 

يتبع… 🔥🔥🔥

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *