رجعت من غير ما اقول لحد حكايات اسما السيد 3

وأمك قالت للدكتور…
يكتب أزمة قلبية.
أنا فضلت أصرخ.
فضربوني.
ومن يومها…
بقيت سجينة في البيت.
المقدم كريم كتب كل كلمة.
ثم التفت لأمي.
— عندك رد؟
أمي كانت ساكتة.
أول مرة من ساعة الق\ضية بدأت.
ولا كلمة.
ولا صرخة.
ولا حتى دمعة.
…
في اللحظة دي…
دخل أحد أفراد المباحث بسرعة.
وقال:
— يا فندم…
الطب الشرعي وافق يراجع ملف وفاة والد الأستاذ سيف.
وكمان…
فيه خبر مهم.
المقدم سأله:
— إيه هو؟
قال:
— لقينا شاهد جديد.
كان جارهم القديم.
وكان شايف اللي حصل يوم وفاة الحاج عبد الرحمن.
أنا اتجمدت.
قلت:
— كان ساكت ليه كل السنين دي؟
رد الضابط:
— لأنه كان مسافر بره مصر.
رجع من أسبوعين بس.
وقال إنه مستعد يشهد بكل اللي شافه.
المقدم كريم بص لي.
وقال:
— لو شهادته طابقت الأدلة…
الق\ضية هتتحول من تزوير ونصب…
إلى قض\ية ق\تل عمد.
في اللحظة دي…
بصيت لسلمى.
كانت أول مرة من أربع سنين…
أشوفها واقفة وظهرها مفرود.
ولا خايفة.
ولا مكسورة.
مديت إيدي ناحيتها.
ترددت ثواني.
ثم حطت إيديها في إيدي.
وقلت قدام الكل:
— سامحيني…
إني اتأخرت أربع سنين.
ابتسمت وسط دموعها.
وقالت:
— المهم…
إنك رجعت قبل ما يضيع حق أبوك.
وفي الخارج…
بدأت سيارات الشرطة تدخل تباعًا إلى البيت…
لأن التحقيق…
كان لسه في بدايته.
الفصل السادس: شاهد القبر
وصلت عربيات الشرطة واحدة وراء التانية.
الجيران خرجوا على البلكونات.
أول مرة يشوفوا بيت الحاجة فاطمة…
اللي كان الكل فاكره بيت احترام وسمعة…
محاصر بالشرطة.
أمي كانت واقفة في نص الصالة.
لسه بتحاول تحافظ على كبريائها.
قالت للمقدم كريم:
— هتندموا.
أنا أعرف ناس كبيرة.
المقدم بص لها بهدوء.
وقال:
— القانون أكبر من أي حد.
…
بعد أقل من نص ساعة…
دخل راجل كبير في السن.
شعره كله أبيض.
