رجعت من غير ما اقول لحد حكايات اسما السيد 3

وبيمشي بعصاية.

أول ما شفته…

عرفته.

عم حسين.

جارنا القديم.

كان بيعتبرني زيه زي ابنه.

سافَر السعودية بعد وفاة أبويا بكام شهر.

جريت عليه.

حضنته.

بكى وهو بيحضني.

وقال:

— سامحني يا سيف.

أنا اتأخرت.

قلت:

— اتأخرت في إيه يا عم حسين؟

بص ناحية أمي.

وقال:

— في قول الحق.

…

قعد قدام المقدم.

وقال:

— يوم وفاة أبوك…

كنت راجع من الجامع.

سمعت صوت خناق.

كان عالي جدًا.

بصيت من سور الجنينة.

شوفت الحاج عبد الرحمن بيزعق.

وكان بيقول:

“أنا هبلغ عنكم.”

بعدها…

شوفت حسام زقه.

وقع على الترابيزة.

وراسه خبطت في الحرف الخشب.

وقع على الأرض.

كان بيتحرك.

لسه عايش.

جريت علشان أدخل.

لكن الحاجة فاطمة خرجتلي.

وقالت:

“دي مشكلة عائلية.”

قفلت الباب في وشي.

بعد حوالي نص ساعة…

خرج الدكتور.

وقال للناس:

أزمة قلبية.

أنا وقتها شكيت.

بس ماكانش معايا دليل.

ولما سافرت…

فضل الضمير يعذبني.

…

أمي صرخت.

— كداب!

عم حسين رد لأول مرة بعصبية.

— لو كداب…

يبقى ليه دفنتوه قبل ما ابنه يوصل؟

ليه رفضتوا التشريح؟

ليه استعجلتوا الدفن؟

الصالة كلها سكتت.

…

في اللحظة دي…

دخل عسكري ومعاه تقرير.

سلمه للمقدم.

المقدم قرأه.

ثم رفع رأسه.

وقال:

— لقينا نسخة من التقرير الطبي الأصلي.

أمي اتوترت.

قال:

— الدكتور اللي كتب شهادة الوفاة…

اعترف إنه كتب “أزمة قلبية” بناءً على طلب الأسرة…

من غير ما يعمل الفحوصات الكاملة.

حسام وقع على الكنبة.

وكأنه فقد آخر أمل.

…

سلمى كانت واقفة جنبي.

إيدها بتترعش.

قلت لها:

— خلاص…

انتهى.

هزت رأسها.

وقالت:

— لا يا سيف…

لسه.

استغربت.

قالت:

— في حاجة محدش يعرفها.

حتى أبوك.

بصيت لها.

— إيه؟

قالت:

— قبل ما عمك يموت…

سمعته بيقول لأمك…

“الورق مش في البيت.”

سألتها:

— ورق إيه؟

قالت:

— معرفش.

لكن بعدها…

هما قلبوا البيت كله.

حتى كسروا أوضة المكتب.

وكانوا بيدوروا عليه.

المقدم كريم قال:

— يبقى فيه مستندات لسه ناقصة.

…

في نفس اللحظة…

رن تليفون أحد الضباط.

رد بسرعة.

ثم قال للمقدم:

— يا فندم…

فيه بلاغ.

المقدم سأله:

— من مين؟

رد الضابط:

— من موظف في البنك.

بيقول إن في واحد حاول من ساعة يسحب مبلغ كبير…

بتوكيل باسم المرحوم عبد الرحمن.

أنا اتجمدت.

قلت:

— مستحيل…

أبويا متوفي من سنتين.

المقدم وقف بسرعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *