رجعت من غير ما اقول لحد حكايات اسما السيد 3

وقالت:
— يلا يا سلمى…
احكي له كنتِ بتروحي فين كل يوم.
فضلت سلمى ساكتة.
إيدي كانت بتترعش.
لكن المرة دي…
ما استعجلتش أحكم.
افتكرت كلام أبويا في الرسالة.
“لو خيروك بين كلامي وكلامها… صدقها هي.”
بصيت لسلمى.
وقلت بهدوء:
— اتكلمي…
وأنا هسمعك للآخر.
انهمرت دموعها.
وقالت:
— كنت بروح للمقابر.
كلنا سكتنا.
حتى أمي نفسها اتلخبطت.
قالت بسخرية:
— شوف الكدب!
لكن سلمى كملت.
— كنت بروح أقعد عند قبر أبوك.
كل يوم.
أقرأ له الفاتحة.
وأقوله إني لسه محافظة على وصيته.
لفيت ناحيتها بسرعة.
— وصيته؟
طلعت من جيب هدومها ورقة صغيرة متنية أكتر من مرة.
وقالت:
— قبل ما يتوفى بثلاث أيام… قابلني بعيد عن البيت.
وقال لي…
لو حصله أي حاجة…
أحافظ على الصندوق…
وأحافظ عليك.
وسلمني المفتاح.
لكن لما رجعت…
حماتك شافتني.
ومن يومها…
ابتدى العذاب.
أمي صرخت:
— كدابة!
سلمى لأول مرة رفعت صوتها.
— لأ…
إنتِ اللي كدابة.
إنتِ اللي حلقتيلي شعري.
وإنتِ اللي حبستيني.
وإنتِ اللي كنتِ تمنعيني آكل.
بس عمري ما قلت لسيف…
لأنكم كنتوا كل يوم تهددوني.
المقدم كريم سأل:
— تهددوكي بإيه؟
قالت وهي بتمسح دموعها:
— كانوا بيقولولي لو فتحت بوقي…
هيقتلوا سيف في الخليج…
ويقولوا حادث شغل.
أنا كنت مصدقاهم.
لأنهم قتلوا والده قدامي.
الصمت نزل على البيت كله.
المقدم كريم قرب منها.
وقال:
— شفتي إيه؟
قالت بصوت مكسور:
— يوم وفاة عمي…
كنت داخلة أوضته بالشاي.
سمعت صوته بيعلى.
كان بيقول للحاجة فاطمة:
“أنا هبلغ الشرطة.”
وبعدين…
سمعت صوت خبطة قوية.
دخلت أجري.
لقيته واقع على الأرض.
وكان بيتنفس بصعوبة.
جريت عليه.
لكن حسام شدني.
وقفل الأوضة.