توام بنات حكايات اسما السيد 1

قلت لها بابتسامة هادية:

— جعانة؟

هزت راسها بخجل.

أما عمر فقال بسرعة:

— هي بتحب سندوتش الجبنة… وأنا أي حاجة.

ضحكت لأول مرة.

— خلاص… يبقى جبنة ليها… وأي حاجة ليك.

بعد دقائق…

وصل الأكل.

الطفلين كانوا بياكلوا بسرعة غريبة…

سرعة الأطفال اللي مش ضامنين الوجبة اللي بعدها.

ريم فجأة وقفت أكل.

ولفت السندوتش في منديل.

سألتها:

— مش عاجبك؟

هزت راسها.

— لأ…

بس ممكن نجوع بالليل.

الكلمة دي…

خلت كل اللي واقفين يبصوا في الأرض.

أما أنا…

فحسيت بغصة في صدري.

قلت بهدوء:

— طول ما أنا موجود…

مش هتجوعي تاني.

بعد حوالي عشرين دقيقة…

وصل خبر من اللاسلكي.

— يا فندم… لقينا السيدة قبل إقلاع الطائرة.

طلبتها تنزل.

قالت إنها مش عايزة الأطفال.

الرائد أحمد بصلي مصدوم.

— قالتها كده بالحرف؟

الضابط رد:

— أيوه يا فندم.

وقالت كمان إنهم مش أولادها.

بصيت ناحية الأطفال.

الحمد لله…

ماكانوش سامعين.

طلبت يدخلوا الست.

دخلت بثبات…

ولا في وشها ذرة ندم.

أول ما شافت الطفلين…

لفت وشها الناحية التانية.

قلت لها ببرود:

— دول مين؟

قالت وهي بتتنهد:

— أولاد جوزي الله يرحمه.

أنا اتجوزته بعد وفاة أمهم.

استحملت سنتين…

وخلاص.

مش هضيع عمري معاهم.

قلت وأنا باصص في عينيها:

— يعني قررتي ترمي طفلين في المطار؟

قالت بمنتهى البرود:

— كنت هسيب ورقة.

أكيد حد كان هياخدهم.

ساعتها…

الرائد أحمد ماقدرش يمسك نفسه.

— ورقة؟

إنتِ فاكرة الأطفال شنط سفر؟

رفعت كتفها بلا مبالاة.

— أنا عندي حياة جديدة.

وجوز جديد مستنيني.

ومش هيسافر وأنا شايلة طفلين مش ولادي.

المكان كله سكت.

أما ريم…

فكانت باصة للأرض.

وفجأة قالت بصوت مكسور:

— أنا قلتلك يا طنط…

إحنا مش هنضايقك.

حتى هننام من غير عشا.

الست ما ردتش.

ولا حتى بصتلها.

أنا حسيت إن أي كلمة هقولها وقتها هتبقى أقل من اللي تستحقه.

فاتصلت فورًا بالنيابة المختصة والجهات المسؤولة عن حماية الطفل.

وقلت بوضوح:

— الطفلان دول من اللحظة دي تحت الرعاية القانونية.

وأي إجراء هيتم… هيكون وفق القانون.

مش هيتسابوا تاني.

وقبل ما رجال الأمن ياخدوها…

لفت تبصلي وقالت بسخرية:

— هتتعب نفسك ليه؟

بعد يومين هيتبعتوا دار أيتام… وهتنساهم زي غيرهم.

ابتسمت ابتسامة هادية…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *