رجعت من خدمتي حكايات اسما السيد 5

— ملف؟
كملت القراءة:
“الملف كان فيه مستندات تدين رجال أعمال وشخصيات كبيرة في قضايا فساد وغسيل أموال. جدك رفض يسلم الملف، ومن يومها صدر قرار بالتخلص منه.”
الجدة دموعها نزلت.
همست:
— محمود… كنت عارف إنك في خطر.
كملت أقرأ:
“الملف ما اختفاش… وأنا خبيته في مكان محدش يتوقعه.”
الكل قرب يسمع.
لكن قبل ما أكمل آخر سطر…
انطفأت الكهرباء فجأة.
غرق البيت كله في الضلمة.
وسمعنا صوت تكسير زجاج.
الحرس صرخوا:
— حد دخل البيت!
المحقق سحب سلاحه.
— الكل يثبت مكانه!
اشتغلت كشافات الطوارئ.
جرينا ناحية المكتب.
لقينا الشباك مكسور.
والظرف…
اختفى من إيدي.
وقفت مصدومة.
— كان معايا حالًا!
بصيت على الأرض.
لقيت ورقة واحدة بس وقعت من الظرف.
رفعتها بسرعة.
كان مكتوب فيها بخط جدّي:
“لو بتقري السطر ده يا سارة… يبقى مفتاح الحقيقة موجود في المكان الوحيد اللي عمرك ما فكرتي تدوري فيه…”
وتحت الجملة…
كلمة واحدة فقط:
“المقبرة.”
ساد الصمت.
المحقق بص لي وقال:
— واضح إن المرحلة الجاية… هتكون أخطر من كل اللي فات.
لأن لأول مرة…
الطريق إلى الحقيقة هيبدأ من بين القبور.
الفصل الخامس عشر: سر المقبرة
تاني يوم قبل شروق الشمس…
وقفنا قدام المدفن العائلي.
الجو كان هادي بشكل غريب.
لا صوت…
غير الهوا وهو بيحرك أوراق الشجر.
ملك كانت في الفيلا مع الجدة وتحت حراسة مشددة.
أما أنا…
فكنت واقفة قدام قبر جدي.
المحقق بصلي وقال:
— متأكدة إننا بنعمل الصح؟
بصيت للورقة اللي كانت في إيدي.
الكلمة الوحيدة المكتوبة فيها كانت:
“المقبرة.”
قلت بثبات:
— جدي عمره ما كان يسيب رسالة من غير معنى.
وافق وكيل النيابة على فتح المقبرة بحضور لجنة رسمية.
بدأ العمال يرفعوا الغطاء الحجري بحذر.
الجدة كانت بتقرأ القرآن وهي بتبكي.
بعد دقائق…
وصلوا إلى التابوت.
لكن أول ما فتحوه…
الكل اتجمد.
المحقق همس:
— مستحيل…
التابوت…
كان فاضي.
الجدة صرخت:
— لا…
ده مستحيل!
خبير الأدلة قرب يفحص المكان.
وقال:
— واضح إن التابوت اتفتح من سنين… واتقفل تاني.
المحقق بص للجميع.
— يعني حد سرق الجثمان؟
وأثناء الفحص…
أحد العمال خبط في حجر صغير تحت أرضية المقبرة.
طلع صوت مختلف.
كسروا الجزء ده بحذر.