رجعت من خدمتي حكايات اسما السيد 5

كان أغرب من كده.
علبة خشب صغيرة.
جواها ساعة يد قديمة.
وخاتم أسود.
نفس الخاتم…
اللي افتكرته وأنا طفلة.
إيدي بدأت ترتعش.
مسكت الخاتم.
وفجأة…
رجعتلي صورة كاملة من الماضي.
شفت جدي واقف في مكتبه.
وشفت رجل بيلبس الخاتم ده.
لكن المرة دي…
وشه كان واضح.
شهقت وأنا ببص للمحقق.
— أنا عرفته…
المحقق قرب بسرعة.
— مين؟
قلت وأنا بحاول أتماسك:
— مش رائد…
ولا حسام…
ولا أبويا.
ساد صمت ثقيل.
وبعدين نطقت الاسم اللي رجّ المكان كله:
— محامي جدي… المستشار نبيل منصور.
الجدة وقفت مرة واحدة.
— مستحيل…
ده الراجل اللي بنفسه سلّمنا الوصية!
وفي نفس اللحظة…
رن هاتف المحقق.
رد.
واستمع لثوانٍ.
ثم تغيّر وجهه تمامًا.
قال بصوت منخفض:
— فات الأوان…
المحامية سألته بلهفة:
— حصل إيه؟
أجاب وهو يغلق الهاتف:
— المستشار نبيل منصور…
اختفى من بيته من ساعة.
وساب وراه رسالة واحدة.
مكتوب فيها:
“اللي عرف الحقيقة… لازم يدفع تمنها.”
الفصل الرابع عشر: الرسالة الأخيرة
الكل سكت.
المحقق فضل ماسك التليفون وهو مش مصدق الخبر.
بص لي وقال:
— لازم نتحرك حالًا.
في أقل من نص ساعة…
وصلنا بيت المستشار نبيل.
الباب كان مفتوح.
من غير أي آثار كسر.
دخلنا بحذر.
البيت كله كان مترتب…
كأن صاحبه خرج من خمس دقايق.
لكن في المكتب…
كان فيه فنجان قهوة لسه دافي.
وكرسي متحرك لورا.
كأن حد قام منه فجأة.
المحقق بدأ يفتش.
وأنا لفت نظري برواز صورة مائل على الحيطة.
عدلته.
سمعت صوت “تك”.
بصيت للمحقق.
— استنى…
شدينا البرواز.
فاتح جزء صغير في الحيطة.
وراها خزنة إلكترونية.
خبير الأدلة فتحها.
لقينا ظرف أبيض مكتوب عليه:
“يفتح في حضور سارة فقط.”
بصيت للجدة.
قالت بهدوء:
— افتحيه.
فتحت الظرف.
كان فيه جواب بخط المستشار نبيل.
بدأت أقرأ:
“يا سارة… لو وصل لك الجواب ده، يبقى أنا يا إما مت، يا إما اتخطفت. الحقيقة اللي عرفتيها لحد دلوقتي ناقصة. أنا غلطت لما سكت عشرين سنة، لكني كنت خايف. اللي ق/تل جدك ماكانش بيدور على الفلوس… كان بيدور على ملف.”
المحقق رفع رأسه بسرعة.