توام مثالي حكـايـات أسمـا ×2
الجزء السادس: الرسالة اللي محدش كان متوقعها
عدّى شهر كامل…
ورجعت الحياة في بيت الحديدي هادية لأول مرة.
يوسف وياسين دخلوا حضانة قريبة من الفيلا.
وليلى بدأت تضحك من قلبها تاني.
أما أنا…
فكنت بحاول أعوض أربع سنين فاتوا.
لكن في صباح هادئ…
وصل ظرف أسود من غير عنوان.
فتحت الظرف.
لقيت صورة قديمة.
أنا…
وعادل…
ورجل ثالث واقف بينا.
وشه متشطب عليه بقلم أحمر.
وتحت الصورة مكتوب:
“عادل كان مجرد موظف.”
“اللي بدأ اللعبة… لسه حر.”
في نفس اللحظة…
دخلت ليلى.
أول ما شافت الصورة…
وشها اصفر.
وقالت وهي بتترعش:
“مستحيل…”
“هو لسه عايش.”
—
الجزء السابع: الاسم اللي اتدفن من عشرين سنة
قعدنا في المكتب.
ليلى بدأت تحكي.
قبل عشرين سنة…
كان فيه مستثمر اسمه “جلال الكاشف”.
كان شريك والد سيف.
اختفى فجأة.
والناس كلها افتكرت إنه مات في حادث.
لكن الحقيقة…
إنه هرب بثروة ضخمة.
وعادل…
كان شغال عنده من البداية.
سألتها:
“إزاي عرفتي؟”
قالت:
“قبل ما يخطفوني…
سمعته بيناديه يا باشا.”
في اللحظة دي…
رن هاتف مدير الأمن.
وقال:
“فيه تحويل مالي بمليار جنيه خرج من حسابات خارج مصر باسم جلال الكاشف.”
عرفنا وقتها…
إن اللعبة لسه ما انتهتش.
—
الجزء الثامن: الاختطاف الثاني
بعد يومين…
الحراسة كانت مشددة.
لكن يوسف اختفى.
ثلاث دقائق بس…
وكان الولد مش موجود.
الفيلا كلها اتقلبت.
الكاميرات اتراجعت.
لقينا يوسف خارج مع راجل لابس زي عامل صيانة.
لكن المفاجأة…
إن يوسف هو اللي كان ماسك إيده.
وكأنه يعرفه.
بعد ساعة…
وصل فيديو.
يوسف بيبتسم.
وقال للكاميرا:
“بابا…
الراجل قال هيوريني مفاجأة.”
أما الصوت اللي رد عليه…
فكان صوت جلال الكاشف.
“تعالى يا سيف…
لو عايز تشوف ابنك.”
—
الجزء التاسع: سر يوسف
قبل ما أتحرك…
ياسين جري ناحيتي.
وقال:
“أنا عارف يوسف راح فين.”
اتصدمت.
سألته:
“إزاي؟”
طلع من جيبه ورقة صغيرة.
كانت خريطة.
وقال:
“إحنا كنا بنرسمها مع ماما.”
ليلى أول ما شافتها…
بكت.
دي كانت خريطة مزرعة قديمة…
كانت مستخبية فيها طول فترة هروبها.
وهناك…
كان جلال بيقابل رجالته.
وصلنا للمكان.
لكن اللي لقيناه…
خلانا نسكت كلنا.
يوسف كان قاعد…
بيشرب لبن.
ويضحك.
وكأن محدش خطفه.
—
الجزء العاشر: الحقيقة الأخيرة
دخلت المزرعة بهدوء.
جلال كان قاعد على كرسي خشب.
وشعره كله أبيض.
أول ما شافني…
ابتسم.
وقال:
“كنت مستني اللحظة دي من زمان.”
قلت بغضب:
“فين ابني؟”
أشار ناحية يوسف.
وقال:
“ولا مرة كنت ناوي أؤذيه.”
استغربت.
كمل:
“أنا كنت بحميه.”
وسكت لحظة.
ثم قال الجملة اللي قلبت كل حاجة:
“اللي قتل أبوك…
مش أنا.”
“ولا عادل.”
“القاتل الحقيقي…
قاعد دلوقتي في مجلس إدارة شركتك.”
حسيت الدنيا لفت بيا.
لأن معنى الكلام ده…
إن الخيانة كانت أقرب ليا مما كنت أتخيل.
وإن الحرب الحقيقية…
لسه هتبدأ.
الجزء الحادي عشر: الخائن داخل الشركة
رجعنا الفيلا، لكن ولا واحد فينا نام.
كلام جلال الكاشف كان بيرن في دماغي.
“القاتل الحقيقي… قاعد في مجلس إدارة شركتك.”
دخلت مكتبي أول ما طلع النهار.
طلبت سكرتيرتي تجمع كل أعضاء مجلس الإدارة لاجتماع طارئ خلال ساعة.
الكل حضر.
وجوه أعرفها من سنين.
ناس اشتغلت معايا.
وأكلت معايا.
واعتبرتهم عيلة.
وقفت قدامهم بهدوء.
وقلت:
“قبل ما نبدأ الاجتماع… هنعمل حاجة بسيطة.”
استغربوا.
ضغطت زر في الريموت.
الشاشة الكبيرة اشتغلت.
وظهر فيديو قديم.
كاميرا مراقبة من عشرين سنة.
سيارة والدي.
ثم عربية تانية بتقفل عليها الطريق.
الصمت خيم على القاعة.
وفجأة…
واحد من أعضاء المجلس، اسمه حسام المنصوري، وشه اتغير.
قام بسرعة.
وقال:
“أنا عندي اجتماع تاني.”
ابتسمت.
وقلت:
“اقعد يا حسام.”
“الفيديو لسه مخلصش.”
في اللحظة دي…
ظهر في التسجيل شخص بينزل من العربية.
رغم إن الصورة كانت مشوشة…
لكن الساعة اللي في إيده كانت واضحة.
نفس الساعة النادرة اللي حسام لابسها دلوقتي.
القاعة كلها بصت له.
حسام بدأ يعرق.
وقال بصوت مهزوز:
“دي صدفة.”
لكن باب القاعة اتفتح.
ودخل ضابط المباحث.
وقال:
“أستاذ حسام المنصوري… حضرتك مطلوب للتحقيق.”
—
الجزء الثاني عشر: اعتراف تحت الضغط
بعد ساعات من التحقيق…
حسام اعترف بجزء من الحقيقة.
قال إنه ما قتلش والدي.
لكن هو اللي سرب تحركاته.
مقابل ملايين الجنيهات.
أما الشخص اللي خطط لكل حاجة…
فكان اسمًا أكبر.
رجل أعمال معروف.
اسمه فؤاد العطار.
الاسم وقع عليا كالصاعقة.
فؤاد…
كان من أقرب أصدقاء والدي.
وكان بيعتبرني ابنه.
لكن الحقيقة…
إنه كان بيبتسم في وشي عشرين سنة…
وهو مخبي السر الأكبر.
—
الجزء الثالث عشر: مفاجأة يوسف
في نفس الليلة…
كنت قاعد مع يوسف وياسين في الجنينة.
يوسف فجأة سألني:
“بابا… هو جدي كان بيحبك؟”
ابتسمت.
وقلت:
“كان أكتر واحد بيحبني.”
يوسف جري لجوه.
ورجع بعد دقيقة.
وفي إيده عربية لعبة قديمة.
قال:
“ماما كانت مخبياها.”
فتحت العربية.
لقيت مفتاح صغير جدًا مستخبي جواها.
ليلى أول ما شافته…
شهقت.
وقالت:
“ده مفتاح خزنة أبوك.”
الخزنة اللي محدش عرف مكانها من عشرين سنة.
—
الجزء الرابع عشر: الخزنة السرية
بعد يومين…
وصلنا للمزرعة القديمة.
تحت الأرض…
كان فيه باب حديد.
المفتاح اشتغل.
ولأول مرة…
الخزنة اتفتحت.
لكنها ما كانتش مليانة دهب.
ولا فلوس.
كان فيها ملفات.
وعقود.
ووصية مكتوبة بخط والدي.
وأول سطر فيها كان:
“لو سيف وصل للرسالة دي… يبقى عرف مين عدوه الحقيقي.”
قعدت أقرأ.
وعرفت إن والدي كان متوقع كل اللي هيحصل.
وساب أدلة تدين فؤاد العطار بالكامل.
—
الجزء الخامس عشر: بداية جديدة
بعد أسابيع…
تم القبض على فؤاد.
وظهرت الحقيقة للناس.
واسم والدي اترد له اعتباره.
أما الشركة…
فبقت أقوى من أي وقت فات.
وفي يوم افتتاح المقر الجديد…
كنت واقف على المسرح.
ويوسف وياسين واقفين جنبي.
وليلى في الصف الأول.
واحد من الصحفيين سألني:
“إيه أكبر إنجاز حققته في حياتك؟”
ابتسمت.
وبصيت لعيلتي.
وقلت:
“زمان كنت فاكر إن النجاح هو إنك تبني أكبر شركة.”
“لكن اكتشفت إن أعظم نجاح…”
“إنك تلاقي الناس اللي يستحقوا ترجع لهم كل يوم.”
صفق الحضور.
أما يوسف…
فشدني من إيدي وقال وهو بيضحك:
“يلا يا بابا… ماما مستنيانا.”
ضحكت.
ونزلت من على المسرح.
وسبت ورايا كل سنين الانتقام…
ومشيت ناحية الحياة اللي كنت بدور عليها من زمان.
الجزء السادس عشر: اللي كان مستخبي في الوصية
عدى شهرين.
الحياة أخيرًا بدأت تهدى.
يوسف وياسين بقوا متعلقين بيا بشكل خلاني أحس إني بعوض كل يوم فات من عمرهم.
أما ليلى…
فكانت بتحاول تنسى سنين الخوف.
لكن في صباح هادئ…
كنت بقلب في ملفات والدي اللي كانت جوه الخزنة.
وفجأة…
وقعت مني ورقة صغيرة كانت ملزوقة في آخر الغلاف.
مكانتش موجودة قبل كده.
فتحتها.
كان مكتوب بخط والدي:
“يا سيف… لو وصلت للورقة دي، يبقى لسه ماخلصتش.”
اتجمدت.
كملت القراءة.
“فيه شخص هيثق فيك أكتر من أي حد… وهو أخطر واحد هيخونك.”
في آخر الورقة…
كان فيه حرف واحد بس.
(م)
—
الجزء السابع عشر: الخيانة الجديدة
بدأت أراجع كل الناس اللي أسماءهم بتبدأ بحرف الميم.
محمود.
مصطفى.
ماهر.
مروان.
لكن ولا اسم كان منطقي.
لحد ما ليلى دخلت المكتب.
وقالت:
“مين اللي ماسك كل حسابات الشركة دلوقتي؟”
جاوبتها بسرعة.
“مدير الإدارة المالية… ممدوح.”
بصتلي.
وسكتت.
وفجأة افتكرت…
إن ممدوح هو الشخص الوحيد اللي كان بيشتغل مع والدي…
وفضل في الشركة بعد وفاته.
طلبته فورًا.
لكن السكرتيرة قالت:
“يا فندم… أستاذ ممدوح قدم استقالته من ساعة.”
جريت على مكتبه.
كان فاضي.
كل الأدراج مفتوحة.
والكمبيوتر متفرمت.
لكن فوق المكتب…
كان فيه فنجان قهوة لسه سخن.
يعني…
هرب من دقائق.
—
الجزء الثامن عشر: المطاردة
مدير الأمن قدر يجيب آخر مكان ظهر فيه ممدوح.
مطار القاهرة.
تحركنا بسرعة.
وصلنا قبل إقلاع الطيارة بعشر دقايق.
دخلت أجري وسط الصالة.
ولمحت ممدوح.
أول ما شافني…
جرى.
بدأت مطاردة طويلة.
بين الممرات.
وأماكن التفتيش.
لحد ما اتزنق قدام بوابة مغلقة.
وقف.
رفع إيده.
وقال:
“أنا مستعد أتكلم.”
قلت:
“ليه خنت أبويا؟”
رد وهو بيبكي:
“أنا ماخونتوش…”
“أنا كنت بحاول أحميك.”
—
الجزء التاسع عشر: الحقيقة اللي قلبت كل الحسابات
ممدوح طلب يشوفني لوحدي.
طلع فلاشة صغيرة من جيبه.
وقال:
“كل الحقيقة هنا.”
شغلتها.
ظهر تسجيل لوالدي قبل وفاته بأيام.
كان بيقول:
“لو التسجيل ده اشتغل…
يبقى أنا غالبًا مشيت.”
حسيت دموعي بتنزل.
كمل:
“ممدوح بريء.”
“أنا اللي طلبت منه يمثل إنه خاين.”
“كنت عارف إن فيه شبكة فساد كبيرة.”
“وكان لازم حد يفضل جواها لحد ما الوقت ييجي.”
قفلت التسجيل.
وبصيت لممدوح.
قال:
“استنيت عشرين سنة…
علشان أوفي بوعدي لأبوك.”
—
الجزء العشرون: النهاية الحقيقية
بعد شهور…
كل أفراد الشبكة اتقبض عليهم.
واتقفلت آخر صفحة من الماضي.
بعت جزء كبير من ثروتي لإنشاء مؤسسة خيرية باسم والدي.
وليلى رجعت تشتغل في مجالها.
أما يوسف وياسين…
فبقوا ييجوا الشركة بعد المدرسة كل يوم.
وفي يوم…
دخلت مكتبي.
ولقيت الكرسي الجلدي الكبير…
عليه طفلين نايمين.
زي أول يوم بالظبط.
بصيت لهم…
وضحت.
افتكرت الصباح اللي قلب حياتي.
الصباح اللي دخلت فيه مكتبي كرجل أعمال ملياردير…
وخرجت منه…
أب.
وفي اللحظة دي…
دخلت ليلى وهي شايلة صينية قهوة.
ابتسمت وقالت:
“الاجتماع مستنيك.”
ضحكت وأنا ببصلها.
وقلت:
“يستنى.”
“العيلة أهم.”
وقعدت جنب ولادي…
مستني يصحوا.
لأن كل المليارات اللي في الدنيا…
ما كانتش تساوي اللحظة دي.
الجزء الحادي والعشرون: بنت صغيرة على باب الفيلا
عدت سنة كاملة…
وأخيرًا حسيت إن الحياة ابتدت تبتسم لنا.
يوسف وياسين بقوا في المدرسة.
وليلى رجعت تشتغل يومين في الأسبوع.
وأنا بقيت أخلص شغلي بدري علشان ألحق الغدا معاهم.
لكن في صباح ممطر…
رن جرس الفيلا.
فتح كبير الخدم الباب.
وبعد ثواني…
سمعته بينادي بصوت متوتر:
“يا فندم… لازم تشوف ده.”
خرجت بسرعة.
لقيت بنت صغيرة، عمرها حوالي ست سنين.
لابسة فستان أبيض قديم، وحاضنة دبدوب صغير.
كانت واقفة لوحدها تحت المطر.
أول ما شافتني…
ابتسمت.
وقالت بثقة غريبة:
“إنت سيف الحديدي؟”
هزيت راسي.
قالت:
“أنا جاية أسلمك حاجة.”
مدت إيديها الصغيرة.
كان فيها مفتاح ذهبي.
وفيه حرف واحد محفور…
(س).
—
الجزء الثاني والعشرون: الصندوق المدفون
دخلنا البنت الفيلا.
ليلى غيرتلها هدومها.
ويوسف وياسين قعدوا يلعبوا معاها كأنهم يعرفوها من زمان.
سألتها:
“اسمك إيه؟”
قالت:
“ملك.”
“وجدي قال لي لما يكبر المفتاح… أديهولك.”
استغربت.
“جدك مين؟”
قالت بهدوء:
“الراجل اللي مات امبارح.”
وسلمتني ورقة.
كان مكتوب فيها عنوان مزرعة قديمة.
وفي آخرها:
“الصندوق أمانة عندك.”
—
الجزء الثالث والعشرون: الرسالة الأخيرة من الأب
وصلنا للمزرعة.
وفي قلب الحديقة القديمة…
لقينا شجرة ضخمة.
تحتها صندوق حديد.
المفتاح الذهبي فتحه بسهولة.
جواه…
ساعة والدي.
وخاتم زواجه.
ومظروف كبير.
فتحت المظروف.
وكان فيه خطاب.
“يا سيف… لو وصلت هنا، يبقى ربنا كتب لك تنقذ اسم العيلة.”
قرأته كله.
وفي آخره…
كان فيه كشف بأسماء عشرات الأسر اللي والدي كان بيساعدها في السر كل شهر.
وأوصاني أكمل اللي بدأه.
وقتها فهمت…
إن أعظم ميراث سابهولي…
ماكانش المال.
كان الخير.
—
الجزء الرابع والعشرون: قرار غير متوقع
بعد أسبوع…
جمعت مجلس الإدارة.
الكل كان مستني مشروع استثماري جديد.
لكنهم اتفاجئوا.
قلت:
“ابتداءً من السنة دي…”
“خمسة وعشرين في المية من أرباح المجموعة هتروح لمؤسسة تعليم وعلاج الأطفال.”
ساد الصمت.
ثم بدأ التصفيق.
ليلى كانت واقفة آخر القاعة.
وعينيها مليانة فخر.
أما يوسف…
فجري حضني قدام كل الموظفين.
وقال بصوت عالي:
“أنا لما أكبر هشتغل مع بابا.”
ضحك الجميع.
—
الجزء الخامس والعشرون: الوعد
في المساء…
كنا قاعدين كلنا في الجنينة.
السماء مليانة نجوم.
يوسف سألني:
“بابا… إنت كنت غني قبل ما تعرفنا؟”
ضحكت.
وقلت:
“أيوه.”
سألني تاني:
“ودلوقتي بقيت أغنى؟”
بصيت على ليلى…
ثم على يوسف وياسين…
وبعدين على ملك اللي كانت بتلعب معاهم.
ابتسمت وقلت:
“أغنى بكتير.”
لأن الفلوس ممكن تبني شركات…
لكن الحب هو اللي بيبني بيت.
وأنا أخيرًا…
بقى عندي البيت اللي فضلت أدور عليه طول عمري.
لكن في آخر الليل…
وأنا بقفل باب المكتب…
وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان مكتوب فيها سطر واحد فقط:
“فاكر إن كل الأسرار انتهت؟… الملف رقم 17 لسه ما اتفتحش.”
رفعت عيني ناحية النافذة…
وحسيت إن حكاية جديدة…
كانت على وشك تبدأ.
الجزء السادس والعشرون: الملف رقم 17
فضلت أبص للرسالة على الموبايل.
“الملف رقم 17 لسه ما اتفتحش.”
أول مرة من شهور…
حسيت بنفس الإحساس اللي كان بيجيلي قبل أي أزمة كبيرة.
دخلت مكتب والدي القديم.
المكان كان مقفول من يوم وفاته.
فتحت الدولاب الحديد.
بدأت أراجع كل الملفات.
من 1…
لحد 16.
لكن الملف رقم 17…
ماكانش موجود.
في اللحظة دي…
رن هاتف المكتب الأرضي.
رغم إن الخط ده بقاله سنين محدش استخدمه.
رديت.
جالي صوت راجل كبير في السن.
قال بهدوء:
“لو بتدور على الملف… دور على اللي شايله.”
قلت بسرعة:
“مين؟”
لكن الخط اتقفل.
—
الجزء السابع والعشرون: المحاسبة القديمة
تاني يوم…
استدعيت ممدوح.
أول ما سمع كلمة “الملف 17″…
وشه اتغير.
قعد قدامي وهو ساكت دقيقة كاملة.
بعدها قال:
“أبوك ماكانش بيثق في الورق.”
استغربت.
قال:
“كان بيثق في الأشخاص.”
وسلمني اسم واحد.
أمينة عبدالغفار.
كانت محاسبة بسيطة اشتغلت في الشركة أكتر من ثلاثين سنة.
وسابت الشغل بعد وفاة والدي بأيام.
وصلنا لبيتها.
لقيناها ست كبيرة في السن.
أول ما شافتني…
ابتسمت.
وقالت:
“اتأخرت يا سيف.”
—
الجزء الثامن والعشرون: الأمانة
دخلتنا أوضة صغيرة.
فتحت دولاب خشب قديم.
طلعت صندوق مخملي أزرق.
وقالت:
“أبوك سلمني ده.”
“وقالي… ما أدهوش لابني إلا لما يبقى أب بجد.”
فتحت الصندوق.
كان فيه دفتر جلد أسود.
ولا فلوس.
ولا عقود.
مجرد دفتر.
أول صفحة مكتوب فيها:
“مشروعات الخير.”
قلبت الصفحات.
لقيت أسماء مئات الأسر.
طلبة.
أرامل.
مرضى.
أيتام.
كلهم كان والدي بيساعدهم في السر من غير ما يعرفوا مين المتبرع.
وفي آخر صفحة…
كان مكتوب:
“لو الخير وقف… يبقى ثروتي ملهاش قيمة.”
—
الجزء التاسع والعشرون: قرار يوسف
رجعنا الفيلا.
يوسف أخد الدفتر من على المكتب.
وقعد يقلب فيه.
وسألني:
“يعني جدو كان بيساعد الناس من غير ما يقول؟”
ابتسمت.
وقلت:
“أيوه.”
فضل ساكت شوية.
وبعدين جري على أوضته.
رجع بعد دقائق.
وفي إيده حصالة صغيرة على شكل عربية.
حطها قدامي.
وقال:
“دي كل فلوسي.”
استغربت.
قال وهو بيبتسم:
“أنا كمان عايز يبقى ليا اسم في الدفتر.”
ليلى دمعت.
وأنا حضنت ابني.
وحسيت إن رسالة والدي وصلت للجيل اللي بعده.
—
الجزء الثلاثون: البداية الحقيقية
بعد ستة شهور…
افتتحنا أكبر مؤسسة خيرية تعليمية وعلاجية باسم والدي.
الأسر اللي كانت موجودة في الدفتر…
بقت أول المستفيدين.
وفي يوم الافتتاح…
وقفت قدام المبنى.
بصيت لليلى.
ثم ليوسف وياسين وملك.
وقلت:
“الشركة ممكن تكبر أو تصغر.”
“لكن الخير…”
“هو الاستثمار الوحيد اللي أرباحه عمرها ما بتخلص.”
في اللحظة دي…
جري يوسف وياسين ناحيتي.
ومسك كل واحد فيهم إيد.
وسألوني:
“هنروح فين بعد كده يا بابا؟”
ابتسمت.
وبصيت للسماء.
وقلت:
“على أي مكان نقدر نسيب فيه أثر حلو.”
ومشينا كلنا سوا…
عارفين إن الحكاية اللي بدأت بطفلين نايمين على كرسي مكتب…
انتهت بعيلة كاملة…
بتبني مستقبل لناس كتير.
الفصل الأخير: بعد عشر سنوات
مرت عشر سنين…
عشر سنين عدّوا أسرع مما كنت أتخيل.
كل صباح…
كنت بدخل نفس المكتب.
نفس الكرسي الجلدي.
لكن المكتب نفسه اتغير.
بقى فيه صور.
صورة لليلى وهي بتضحك.
وصورة ليوسف وياسين في أول يوم مدرسة.
وصورة كبيرة لكل العيلة.
أما أنا…
فما بقيتش الراجل اللي كان عايش للشغل وبس.
في يوم من الأيام…
دخل يوسف المكتب.
كان عنده أربعة عشر سنة.
طويل.
ونفس لون عيني.
قال وهو بيضحك:
“بابا… الاجتماع جاهز.”
ابتسمت.
وقلت:
“وأخوك؟”
رد:
“سبقني على قاعة الاجتماعات.”
خرجت.
ولقيت ياسين واقف قدام شاشة العرض.
كان بيقدم أول مشروع ليه.
لما خلص…
كل الموجودين سقفوا له.
لكن هو بصلي أنا.
وكأنه مستني رأيي.
قربت منه.
وربت على كتفه.
وقلت:
“أنا فخور بيك.”
ابتسم…
ولأول مرة شفت نفس الابتسامة اللي كانت على وش والدي.
—
أما ليلى…
فرجعت تكمل حلمها.
أسست مركزًا مجانيًا لدعم الأطفال والأمهات.
كانت بتقول دائمًا:
“الوجع اللي عشناه…
لازم يخفف وجع غيرنا.”
وكل طفل كان يدخل المركز…
كانت تستقبله بنفس الحضن اللي حضنت بيه ولادنا أول مرة رجعوا لها.
—
أما ملك…
البنت الصغيرة اللي جت بالمفتاح الذهبي…
كبرت وسطنا.
اعتبرناها بنتنا.
أنهت دراستها بتفوق.
وفي يوم تخرجها…
طلعت على المسرح.
وقالت قدام الجميع:
“أنا ماورثتش فلوس…
أنا ورثت عيلة.”
وساعتها…
مافيش عين فضلت من غير دموع.
—
وفي مساء هادئ…
طلعت أنا وليلى فوق سطح الفيلا.
نفس المكان اللي كنا بنهرب له كل ما الدنيا تضيق.
بصيت للقاهرة وهي منورة.
وقلت:
“فاكرة أول مرة شفت فيها التوأم في مكتبي؟”
ضحكت.
وقالت:
“فاكرة.”
“كنت مرعوب.”
ضحكت أنا كمان.
وقلت:
“افتكرت يومها إن حياتي انتهت.”
مسكت إيدي.
وقالت:
“لكن الحقيقة…
إنها كانت بتبدأ.”
فضلنا ساكتين.
محتاجناش كلام.
لأن كل حاجة كانت واضحة.
—
بعد شهور قليلة…
قررت أسيب منصب رئيس مجلس الإدارة.
الصحافة استغربت.
وقالوا:
“ليه تسيب النجاح دلوقتي؟”
ابتسمت في المؤتمر الصحفي.
وقلت:
“النجاح الحقيقي…
إنك تعرف إمتى تسلم الأمانة.”
وسلمت إدارة الشركة لفريق جديد…
بقيادة يوسف وياسين بعد ما كبروا وتعلموا.
أما أنا…
فاكتفيت إني أكون موجود وقت ما يحتاجوني.
—
وفي آخر يوم ليا في المكتب…
دخلت لوحدي.
قعدت على نفس الكرسي…
اللي من سنين طويلة…
لقيت عليه طفلين نايمين.
عديت بإيدي على الجلد.
وابتسمت.
قبل ما أقوم…
لقيت ظرف أبيض فوق المكتب.
فتحته.
كان من ليلى.
مكتوب فيه:
“شكرًا… لأنك ما سألتنيش ليه اتأخرت أربع سنين. سألتني بس: إزاي أساعدك؟”
وتحتها…
“وشكرًا لأنك كنت أبًا قبل ما تكون رجل أعمال.”
قفلت الرسالة.
وحطيتها في جيب بدلتي.
وخرجت من المكتب للمرة الأخيرة.
لكن وأنا بقفل الباب…
ما حسّيتش إني بسيب مكان.
حسّيت إني بسيب نسخة قديمة مني.
النسخة اللي كانت بتقيس النجاح بالمليارات.
أما النسخة الجديدة…
فكانت بتقيس النجاح…
بعدد القلوب اللي اطمأنت بسببها.
وهكذا انتهت حكاية سيف الحديدي…
الراجل اللي دخل مكتبه في صباح عادي يبحث عن يوم عمل جديد…
فوجد طفلين نائمين على كرسيه…
ومن اللحظة دي…
ربنا رجّع له عيلته…
وغيّر حياته للأبد.
تمت بحمد الله.
