توام مراتي حكايات اسما ¥3
الراجل اللي كان سايق شد مريم لتحت بسرعة وهو بيزعق: — “انزلي راسك!”
وفي نفس اللحظة… الرصاص ضرب الزجاج الأمامي بعنف.
صوت الطلقات دوّى في الشارع بشكل خلّى قلب مريم يقف.
صرخت وهي بتحضن نفسها.
العربية انحرفت بعنف ناحية الرصيف، والراجل طلع مسدسه بسرعة وبدأ يرد ضرب النار من الشباك.
الناس في الشارع جريت وهي بتصرخ. عربيات خبطت في بعض. وأصوات الكلاكسات قلبت المكان فوضى.
مريم كانت مرعوبة لدرجة إنها مش قادرة تتحرك.
الراجل بص لها بسرعة: — “اسمعيني! لو العربية وقفت… اجري وماتبصيش وراكي!”
قبل ما ترد… رصاصة ضربته في كتفه.
شهق بعنف والعربية خبطت في عمود نور.
مريم اتخبطت في الباب وصرخت من الوجع.
الدنيا كانت بتلف حواليها.
لكن وسط الدوشة… سمعت صوت باب عربية بيتفتح برا.
رجالة نزلوا.
واحد منهم صرخ: — “البنت جوه!”
الراجل المصاب بص لمريم بعين متألمة: — “اجري!”
فتح لها الباب بعنف.
مريم نزلت وهي حرفيًا مش حاسة برجليها.
وجريت.
كانت بتجري وسط العربيات والناس وهي بتعيط بشكل هستيري.
وراءها… صوت رجالة بيجروا.
— “هناك!”
أنفاسها كانت بتتقطع. صدرها بيحرقها. لكن الخوف كان بيدفعها تكمل.
دخلت شارع جانبي ضيق وهي بتترعش.
الليل كان بارد. والشارع شبه فاضي.
بصت وراها…
ولقت راجلين دخلوا الشارع وراها.
شهقت وجريت أكتر.
لكن فجأة… حد شدها جوه باب حديدي بسرعة.
كادت تصرخ.
لكن الإيد اللي اتقفلت على بقها كانت ناعمة.
وصوت ست همس: — “اسكتي.”
مريم كانت بتترعش بعنف.
الست قفلت الباب الحديدي بهدوء واستنت لحد ما صوت الرجالة بعد.
بعدها شالت إيديها من على بق مريم.
المكان كان ورشة قديمة شكلها مقفول من زمان.
والست اللي قدامها… كانت في أوائل التلاتينات. شعرها الأسود مربوط. وعينيها حادة بشكل غريب.
بصتلها ثواني طويلة.
وبعدين همست: — “إنتِ فعلًا شبهها.”
مريم رجعت خطوة لورا بخوف: — “إنتِ مين؟”
الست ردت فورًا: — “اسمي ليلى… ومي كانت أختي.”
اتجمدت مريم.
— “إيه؟!”
ليلى قربت ببطء: — “مش أختها من الدم… أختها في الجحيم اللي عشنا فيه.”
مريم كانت حاسة إنها خلاص فقدت عقلها.
ليلى طلعت صورة قديمة من جيبها.
الصورة فيها مي.
نفس الوش. نفس الابتسامة.
بس عينيها… كان فيهم حزن مرعب.
ليلى قالت: — “كريم كلمني قبل ساعة. قال لو حصل حاجة آخدك فورًا.”
دموع مريم نزلت: — “هو فين؟”
ليلى سكتت.
والسكوت كان مرعب أكتر من أي إجابة.
مريم بدأت تهز راسها بعنف: — “لأ… لأ… قولي إنه بخير…”
ليلى بصت بعيد وقالت: — “آخر مرة سمعته كان بيتضرب.”
ركب مريم خانتها وقعدت على الأرض وهي بتعيط.
كل حاجة كانت بتحصل بسرعة فوق قدرة عقلها.
ليلى نزلت لمستواها وقالت بهدوء: — “اسمعيني… مافيش وقت.”
رفعت مريم عينيها الحمرا ليها.
ليلى قالت: — “الناس اللي بتجري وراكي مش مجرد عصابة.”
— “أمال إيه؟”
— “شبكة كبيرة جدًا… رجال أعمال… ضباط… ناس بفلوس وسلطة.”
قلب مريم خبط بعنف.
ليلى كملت: — “وأنتِ دلوقتي أهم شخص بالنسبالهم.”
— “ليه أنا؟!”
ليلى بلعت ريقها: — “لأنك آخر دليل حي.”
سكتت الدنيا لحظة.
مريم همست: — “مش فاهمة…”
ليلى فتحت اللابتوب القديم اللي في الورشة بسرعة.
ظهر ملف فيديو.
ضغطت تشغيل.
ظهر راجل ضخم في الخمسينات. بدلة فخمة. سيجار في إيده.
مريم حسّت إنها شافته قبل كده.
ليلى قالت: — “ده فؤاد الجبالي.”
وفجأة افتكرت.
رجل الأعمال الشهير. صورته دايمًا في الأخبار.
الفيديو بدأ يشتغل.
الصورة كانت مهزوزة كأنها متصورة سرًا.
وفؤاد كان بيقول بوضوح: — “البنت التانية لازم تختفي هي كمان.”
مريم حسّت إن نفسها اتقطع.
صوت راجل تاني سأله: — “وسناء؟”
فؤاد ضحك: — “مدام بتنفذ اللي بنقوله… تعيش.”
الفيديو وقف.
الصدمة كانت أكبر من قدرتها على البكاء.
ليلى قالت: — “أمك باعتك لفؤاد وإنتِ طفلة. لكنه قرر يسيبك لحد ما تكبري.”
— “ليه؟”
ليلى بصتلها بحزن: — “لأنهم بيختاروا البنات بطريقة معينة.”
مريم اتجمدت.
الخوف بدأ يتحول لرعب حقيقي.
— “يعني إيه؟”
ليلى سكتت لحظة طويلة… وبعدين قالت: — “في مزادات سرية.”
مريم شهقت كأن حد خنقها.
— “لأ…”
— “البنات بيتباعوا لأغنى وأقذر رجال البلد.”
الهواء اختفى من حوالين مريم.
ليلى كملت: — “ومي حاولت تهرب.”
دموعها نزلت وهي تكمل: — “بس لما اكتشفت إن عندها توأم… رجعت تدور عليكي.”
قلب مريم وجعها بشكل لا يحتمل.
— “هي فين دلوقتي؟”
ليلى سكتت.
ومريم فهمت.
الميت ساعات بيبقى أرحم من الحقيقة.
فجأة… صوت موتور عربية وقف برا الورشة.
ليلى بصت من فتحة صغيرة بسرعة.
ووشها فقد لونه.
— “لقونا.”
مريم اتجمدت.
ليلى قفلت اللابتوب بسرعة وحطت فلاشة صغيرة في إيد مريم.
— “دي عليها كل حاجة.”
— “وأنتِ؟”
ليلى طلعت مسدس من درج قديم.
— “أنا هأخرهم.”
صرخت مريم: — “لأ!”
لكن ليلى مسكت وشها فجأة وقالت: — “اسمعيني كويس… كريم ضحّى بنفسه علشانك.”
دموع مريم كانت بتنزل بغزارة.
ليلى همست: — “ماتخليش ده يروح هدر.”
صوت الباب الحديدي برا اتخبط بعنف.
الرجالة وصلوا.
ليلى فتحت باب خلفي صغير: — “اجري.”
مريم كانت مرعوبة.
— “مش هسيبك!”
ليلى لأول مرة ابتسمت بحزن: — “إنتِ فاكرة إن مي ماكنتش بتتكلم عنك؟”
شهقت مريم.
ليلى قالت: — “كانت بتحلم تشوفك ولو مرة.”
صوت الباب بدأ يتكسر.
ليلى دفعت مريم بقوة: — “اجري يا مريم!”
وخرجت.
جريت وسط حواري ضلمة وأنفاسها بتتقطع.
وبعد ثواني…
صوت ضرب نار انفجر وراها.
وقفت مكانها لحظة.
دموعها نزلت وهي حاسة إن قلبها بيتقطع.
لكنها كملت جري.
كانت تايهة. مرعوبة. لوحدها.
لحد ما وصلت شارع رئيسي مليان ناس.
وقفت تلهث وهي بتبص حوالينها.
وفجأة… شافت حاجة خلت الدم يتجمد في جسمها.
إعلان ضخم فوق مبنى.
صورة فؤاد الجبالي.
ومكتوب تحتها:
“المرشح الأقرب لرئاسة الوزراء.”
ضحكته في الصورة كانت مرعبة.
مريم بدأت تستوعب حجم الكارثة.
الراجل اللي بيطاردها… مش مجرد مجرم.
ده واحد البلد كلها بتحترمه.
وفجأة… موبايلها رن.
رقم مجهول.
إيديها كانت بتترعش وهي بترد.
ثواني صمت.
وبعدين…
صوت كريم.
ضعيف جدًا. متألم.
— “مريم…”
شهقت وبكت فورًا: — “إنت عايش؟!”
سمعت أنفاسه المتقطعة.
— “اسمعيني… ماعندناش وقت.”
— “إنت فين؟!”
— “هما عرفوا مكان المخزن.”
قلبها وقف.
— “ليلى؟!”
السكوت جاوبها.
وبعدين كريم قال بصوت مكسور: — “آسف.”
مريم بدأت تنهار وهي تبكي.
لكن كريم فجأة قال بحدة: — “ركزي معايا.”
حاولت تسكت شهقاتها.
قال: — “في شخص واحد بس يقدر يوقف فؤاد.”
— “مين؟”
سكت ثانية… وبعدين قال الاسم اللي قلب الدنيا كلها:
— “أبوه.”
اتسعت عيونها بصدمة.
— “إيه؟!”
لكن قبل ما يسكت… سمعت صوت راجل بعيد بيزعق عنده.
وبعدين…
كريم قال بسرعة: — “مريم… ماتثقيش في حد…”
الخط قطع.
وقبل ما تستوعب…
عربية فخمة سودا وقفت قدامها مباشرة.
والباب الخلفي اتفتح ببطء.
وطلع منه صوت راجل عجوز عميق:
— “اركبي يا بنت نادية… قبل ما ولدي يقتلك زي ما قتل أمك
يتبع
