بعد ما رجع من سهرته حكـايـات أسمـا السـيد3

الفصل الثامن
الخيانة الأقرب
فضلت الرسالة قدام عينيها.
“ما تثقيش في أي حد… حتى محاميتك.”
رفعت رأسها ببطء.
المحامية كانت لسه بتراجع الأوراق، ولاحظت إنها ساكتة.
قالت:
— مالك؟
قفلت شاشة الموبايل بسرعة.
— مفيش… مجرد رسالة غلط.
لكن قلبها كان بيقول غير كده.
لو الرسالة صح…
يبقى في حد قريب منها بينقل كل خطوة بتعملها.
في الناحية التانية…
خرج من استوديو التصوير وهو مش قادر يجمع أفكاره.
الرجل اللي المفروض مات…
كان بيسأل عنه كل سنة.
ليه؟
ركب عربيته، لكن قبل ما يدور الموتور، العجوز جري وراه.
خبط على الإزاز.
فتح له.
قال العجوز وهو بيده ظرف صغير:
— نسيت دي.
— إيه ده؟
— الراجل سابه عندي من سبع سنين.
وقالي…
“لو الولد جه يدور عليا بنفسه… اديله الظرف.”
إيده ارتعشت وهو بيفتحه.
كان فيه مفتاح قديم.
وورقة.
مكتوب فيها:
“لما تعرف إنك اتضحك عليك طول عمرك… افتح المخزن رقم 17.”
وقف قدام أبوه بعد ساعة.
حط المفتاح على المكتب.
الأب أول ما شافه…
وشه اصفر.
همس:
— منين جبت ده؟
— جاوبني الأول.
الأب قعد على الكرسي.
ومسح وشه بإيده.
— كنت فاكر إنه اتعدم.
— مفتاح إيه ده؟
تنهد الأب.
— مخزن قديم في الميناء.
— فيه إيه؟
بصله بعين مليانة ندم.
— الحقيقة.
في نفس الوقت…
كانت الزوجة قررت تختبر المحامية.
قالت لها بهدوء:
— أنا هسافر بكرة الصبح عند خالتي في المنصورة.
الحقيقة…
إنها ما كانش عندها خالة أصلًا.
ابتسمت المحامية.
— فكرة كويسة… ابعدي شوية.
خرجت الزوجة من المكتب.
وأول ما ركبت العربية…
بعتت رسالة لأمها.
“أنا قلت للمحامية إني رايحة مكان مش حقيقي… لو حد عرف، يبقى في تسريب.”
بعد أقل من ساعة…
الموبايل رن.
رقم مجهول.
ردت.
جالها نفس الصوت الهادئ.
— أوعى تروحي المنصورة.
اتسعت عيناها.
قفلت الخط فورًا.
وبعتت لأمها:
“عرفوا.”
في اللحظة دي…
رجعت بعربيتها بسرعة ناحية مكتب المحامية.
لكن أول ما وصلت…
وقفت مكانها.
أربع عربيات شرطة قدام المبنى.
والناس متجمعة.
جريت وهي شايلة ابنها.
دخلت.
واحد من الضباط وقفها.
— حضرتك تعرفي الأستاذة؟
قالت بقلق:
— أيوه… حصل إيه؟
الضابط سكت لحظة.
ثم قال:
— لقينا المكتب مقلوب…
لكن الغريب…
إن مفيش حاجة اتسرقت.
إلا ملف واحد.
بلعت ريقها.
— ملف إيه؟
فتح الضابط الدفتر اللي في إيده.
وقرأ الاسم.
كان…
اسمها هي.
في الوقت نفسه…
وصل الزوج إلى الميناء القديم.
وقف قدام صف طويل من المخازن الصدئة.
لحد ما لقى الرقم…
17.
بص للمفتاح.
ثم للمخزن.
وأخذ نفسًا عميقًا.
أدخل المفتاح في القفل.
لكن قبل ما يلفه…
سمع صوت طلق ناري في مكان قريب.
لف بسرعة.
لقى رجلًا ملثمًا بيجري بين المخازن.
وعلى الأرض…
كان فيه رجل كبير في السن غارق في دمه.
اقترب منه بسرعة.
الرجل فتح عينيه بصعوبة…
وشد ياقة قميصه وهمس:
— متفتحش المخزن… قبل ما تعرف…
وسكت فجأة.
تجمد جسده.
نظر الزوج إلى باب المخزن…
ثم إلى المفتاح في يده.
ولأول مرة…
بدأ يشك أن الحقيقة الموجودة خلف هذا الباب قد تكون أخطر من كل ما اكتشفه حتى الآن.
يتبع…

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *