بالغلط حكايات اسما ×1

اتزحلقت ووقعت العصير بالغلط علي آدم الحديدي أخطر واغني راجل في مصر واللي الكل بيخاف منه..القاعة كلها اتجمدت خوفًا من رد فعله، لكن المفاجأة إن آدم ما اتعصبش… بالعكس، اتشد لجرأة ليلى وصراحتها لأنها أول واحدة تتعامل معاه بشكل طبيعي ومن غير خوف أو تملق…بس تاني اتفاجات بمصيبه بسببه وقعت فوق راسها

الجزء الأول

“ليلى الشاذلي” ماكنتش تعرف إنها لسه أهانت أخطر راجل في القاهرة… غير لما قاعة الحفلة كلها سكتت فجأة.

من ثانية واحدة كانت واقفة تحت نجفة ضخمة في قصر بالتجمع الخامس، ماسكة كوباية عصير فوار أصلًا ماكنتش عايزة تشربه. والثانية اللي بعدها، كوعها خبط في صينية الجارسون، كعبها اتزحلق على الرخام اللامع، والعصير اتنطر مباشرة على بدلة سوداء فخمة تخص “آدم الحديدي”.

آدم الحديدي نفسه.

الراجل اللي الناس بتهمس باسمه من غير ما تحرك شفايفها.

الراجل اللي اسم عيلته مكتوب على أبراج وشركات ومواني ومستشفيات… وحسب الإشاعات، على ملفات قضايا اختفت قبل ما توصل المحكمة.

ليلى تجمدت مكانها والكوباية الفاضية لسه في إيديها.

حواليها… أكتر من ميتين شخص من أغنى ناس البلد وقفوا حتى عن التنفس.

آدم بص لتحت على البقعة اللي خربت بدلته… وبعدها رفع عينيه عليها ببطء.

عينيه كانت غامقة، ثابتة، ومستحيل تعرف بيفكر في إيه.

ليلى بلعت ريقها بسرعة: أنا آسفة جدًا… والله ماكان قصدي أعتدي على البدلة يعني.

ولا حد ضحك.

ولا حتى ابتسم…

غير آدم.

ابتسامة صغيرة جدًا… بالكاد ظهرت على طرف بقه. لكنها كانت كفاية تخلي الصمت يبقى أخطر.

قال بهدوء: اسمك إيه؟

ليلى ردت وهي متوترة: ليلى الشاذلي.

فضل باصصلها كأن القاعة كلها اختفت.

وبعدين قال بصوت واطي:يا ليلى الشاذلي… إنتِ بقيتي أكتر شخص مثير للاهتمام الليلة دي.

ودي كانت البداية.

مش بداية حب.

ولا موسيقى رومانسية.

ولا قدر تحت ضوء القمر.

البداية كانت بمحاسبة خجولة، لابسة فستان أزرق مستلفاه من صاحبتها، سكبت العصير على أخطر راجل في مصر قدام أغنى عائلات القاهرة… واكتشفت متأخر إن في رجالة لما تحرجهم ما بيتعصبوش.

في رجالة… الفضول بيقتلهم.

ليلى أصلًا ماكنتش عايزة تحضر الخطوبة.

بس أمها فضلت تتحايل عليها.

بنت خالتها “ياسمين المنياوي” كانت بتتخطب لـ“طارق الدمنهوري”، ابن واحدة من أقدم وأغنى عائلات إسكندرية… العائلات اللي عندها نوادي خاصة وعلاقات سياسية وصور أجدادهم معلقة في القصور وكلهم شكلهم مكشرين.

الحفلة كانت في قصر عيلة المنياوي بالتجمع الخامس، لدرجة إن الورد اللي متزين بيه المكان تمنه أغلى من عربية ليلى.

وصلت متأخر، على أمل تدخل وتختفي وسط الناس.

وده أصلًا الشيء الوحيد اللي كانت شاطرة فيه.

الاختفاء.

عندها سبعة وعشرين سنة، وعايشة حياة هادية في مدينة نصر، مع قطتها “سمسم”، وشغلها في الحسابات، وعادتها إنها تمشي من أي حفلة قبل ما حد يفتكر يسألها بتشتغل إيه بنبرة الناس اللي أصلًا مقتنعين إن شغلك مش مهم.

ياسمين كانت بتنور أي مكان تدخله.

ليلى كانت بتراجع ميزانيات وشيتات إكسيل.

ياسمين تعرف تتكلم وتضحك مع رجال الأعمال والسياسيين.

ليلى تعرف تطلع فاتورة ضايعة من ست شهور.

فكل اللي كانت عايزاه إنها تبارك لبنت خالتها، تشرب كوباية واحدة وتمشي.

بس بعدها دخل آدم الحديدي.

حتى قبل ما تعرف هو مين… حسّت إن القاعة اتغيرت.

الرجالة عدّلوا وقفتهم.

الستات وطّوا صوتهم.

ووالد طارق الدمنهوري، اللي كان طول الليل بيتعامل كأنه ملك، راح بنفسه يسلم على آدم بإيده الاتنين.

آدم ماكانش أعلى واحد صوتًا في المكان.

هو أصلًا ماكانش محتاج.

كان لابس بدلة سودا من غير كرافتة، ووشه هادي بشكل يخوف… وش واحد عمره ما اضطر يطلب مكان على أي ترابيزة.

بص حوالين القاعة ببطء، مش بإعجاب ولا خوف… كأنه بيقيّم المكان كله.

ولما عينيه عدّت على ليلى…

وقفت.

ثانية واحدة بس.

لكن كانت كفاية تخلي معدتها تتقبض.

هي اللي بصت بعيد الأول.

وبعد نص ساعة…

سكبت العصير عليه.

قالت بسرعة: والله آسفة.

آدم بص للبقعة على بدلته: عدت عليا ليالي أسوأ.

قالت بعفوية: أراهن إن الناس اللي بتسببلك الليالي دي مش بيعيشوا بعدها.

المرة دي ابتسم بجد.

ورا ليلى، ياسمين همست باسمها بتحذير، وأمها “نادية” كان شكلها كأنها هتغمى عليها وسط الورد المستورد.

لكن آدم ما اتحركش.

قال: إنتِ دايمًا صريحة كده وإنتِ خايفة؟

رفعت دقنها: أنا مش خايفة.

— لأ؟

— مكسوفة… في فرق.

عينيه لمعت باهتمام: أغلب الناس بيلخبطوا بينهم وهما معايا.

وقبل ما تلحق تمنع نفسها قالت: أكيد ده شعور وحش… الوحدة يعني.

القاعة كلها كأنها سكتت أكتر.

آدم الحديدي بص لها نظرة مختلفة.

لأول مرة، حاجة في وشه اتغيرت… مش ضحك، ولا غضب.

صدمة.

كأنها لمست جرح محدش المفروض يقرب منه.

وفجأة ظهرت ياسمين جنب ليلى بابتسامة متوترة: آدم بيه، أنا آسفة جدًا… ليلى أصلًا

قاطعها من غير ما يبص ناحيتها: هي اعتذرت بالفعل.

ابتسامة ياسمين اتهزت.

ليلى نفسها كانت عايزة الأرض تنشق وتبلعها.

لكن بدل كده، آدم خلع الجاكيت بتاعه واداه لراجل ظهر فجأة من العدم.

وقال وهو ماشي: استمتعي بالحفلة يا ليلى الشاذلي.

المفروض إنها كانت ترتاح لما بعد عنها.

لكنها ما ارتاحتش.

لأن حتى بعد ما مشي للطرف التاني من القاعة، وحتى بعد ما طارق أخده يتكلم مع رجال الأعمال…

كانت لسه حاسة إنه بيراقبها.

مش طول الوقت.

وده كان الأسوأ.

كان بيبص وقت ما يحب هو.

كأنه متحكم حتى في اللحظة اللي يبعد فيها عينيه عنها.

ليلى استحملت 12 دقيقة كمان.

وبعدين هربت.

برا القصر، مطر القاهرة كان نازل بغزارة على السلالم الرخام. الهوا البارد خبط في وشها فحست إنها أخيرًا قادرة تتنفس.

وفجأة سمعت صوت أمها:

— ليلى!

لفّت لقتها جاية بسرعة وهي رافعة فستانها عن الأرض.

قالت ليلى بتعب: يا ماما… بالله عليكي بلاش.

لكن أمها قربت منها وهمست بصدمة:

لايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليكـم باللينكـ بعـد شـوية وقـت صـغيرين _ حكـايـات أسمـا السـيد

@أبرز المعجبين

لكن أمها قربت منها وهمست بصدمة:

— إنتِ مستوعبة مين الراجل ده فعلًا؟!

 

ليلى نفخت بضيق وهي تحاول تبعد شعرها المبلول عن وشها:

— يا ماما كفاية… أنا تعبت.

 

لكن نادية مسكت دراعها بقوة.

— لا، إنتِ اللي لازم تفهمي. آدم الحديدي مش مجرد رجل أعمال. الناس بتقول إنه يقدر يدفن أي حد وهو واقف مكانه. فيه وزراء بيخافوا يردوا عليه متأخر!

 

ليلى ضحكت بسخرية وهي نازلة درجات القصر:

— حلو. يبقى أكيد مشغول ومش فاضي يلاحق محاسبة سكبت عليه عصير.

 

لكن وهي بتقول الجملة… قلبها ماكانش مرتاح.

 

لأن نظرة آدم الأخيرة ماكنتش طبيعية.

 

كانت نظرة واحد قرر يحفظ ملامحها.

 

وفجأة، صوت فرامل عربية قطع المطر.

 

عربية سوداء ضخمة وقفت قدام السلم مباشرة.

 

الباب الخلفي اتفتح.

 

ورجل ضخم لابس بدلة سوداء نزل منها بسرعة.

 

عينين نادية اتوسعت برعب.

أما ليلى فوقفت مكانها تلقائي.

 

الراجل قرب منهم وقال بهدوء جامد:

— الآنسة ليلى الشاذلي؟

 

ليلى ردت بتوتر:

— أيوه؟

 

— آدم بيه طالب يقابلك دقيقة.

 

نادية شهقت:

— لا… إحنا ماشيين.

 

الراجل بص لنادية بدون أي تعبير.

— ده مش طلب بيتقاله لأ يا مدام.

 

ليلى حسّت معدتها بتتقفل.

 

جزء منها كان عايز يجري.

 

والجزء التاني…

كان عايز يعرف ليه أخطر راجل في مصر مهتم بيها أصلًا.

 

بعد لحظات، كانت قاعدة جوه العربية الفخمة، إيديها متشابكة فوق شنطتها الصغيرة.

 

وآدم الحديدي قاعد قصادها.

 

بدل الجاكيت، كان لابس قميص أسود مفتوح من فوق، وساعته المعدنية بتلمع مع أضواء الشارع.

 

بصلها بهدوء:

— إنتِ دايمًا بتهربي بسرعة كده؟

 

ليلى حاولت تثبت صوتها:

— أنا مش متعودة أقعد في أماكن الناس فيها بتبصلي كأني فجرت القصر.

 

طرف فمه اتحرك بابتسامة خفيفة.

— هما كانوا مرعوبين عليكِ… مش منكِ.

 

رفعت حاجبها:

— فرق كبير.

 

سكت شوية، وبعدين قال:

— وصاحبتك؟ بنت خالتك… شكلها متضايق منك.

 

ليلى اتفاجئت.

— إنت واخد بالك من كل ده؟

 

ضحك ضحكة قصيرة.

— دي طبيعة شغلي.

 

الجملة خلتها تتوتر أكتر.

 

حاولت تغيّر الكلام:

— حضرتك طلبتني ليه؟

 

آدم بص لها مباشرة.

— علشان بقالي سنين ماقابلتش حد كلمني بالطريقة دي.

 

— طريقة إيه؟

 

— من غير خوف… ومن غير مصلحة.

 

ليلى بصت للشباك.

المطر كان بيغرق شوارع التجمع، والناس بتجري تحت المظلات.

 

همست:

— يمكن علشان ماعنديش حاجة أخسرها.

 

آدم سكت.

 

ولأول مرة، ملامحه بانت كأنها تعبت فجأة.

 

لكن قبل ما أي حد يكمل…

 

تليفونه رن.

 

الهواء جوه العربية اتغير فورًا.

 

آدم رد بصوت منخفض:

— اتكلم.

 

ثواني عدت… وملامحه اتجمدت.

 

بعدين قال بحدة مخيفة:

— إزاي خرجت من المينا؟!

 

ليلى قلبها دق بسرعة.

 

الراجل اللي قدامها اتحول فجأة لشخص تاني.

شخص مرعب فعلًا.

 

الصوت من التليفون كان عالي لدرجة إنها سمعت:

— في خيانة يا آدم بيه… والشحنة اتصورت.

 

آدم قفل المكالمة بعنف.

 

وفجأة…

 

بص على ليلى.

 

نظرة طويلة، تقيلة، خلت جسمها يبرد.

 

وقالت بعصبية:

— في إيه؟

 

لكنه ما ردش.

 

مد إيده ببطء ناحية التابلت اللي جنب الكرسي… وفتح صورة.

 

الصورة كانت لكاميرات المراقبة داخل قاعة الحفلة.

 

وفيها…

 

ليلى.

 

واضحة جدًا.

 

وهي واقفة جنب واحد من رجال الأعمال المنافسين لعيلة الحديدي قبل حادثة العصير بدقائق.

 

ليلى شهقت:

— إيه ده؟!

 

آدم سأل بهدوء مرعب:

— تعرفي “سيف الكيلاني” منين؟

 

— معرفوش أصلًا!

 

— غريبة… لأن رجالي أكدوا إن الراجل ده هو اللي سرّب صور الشحنة اللي اختفت الليلة.

 

ليلى بصتله بصدمة وعدم استيعاب.

— وإيه دخلي أنا؟!

 

آدم قرب وشه منها سنة بسيطة.

— المشكلة إن آخر شخص شافه بيتكلم قبل ما يختفي… كنتِ إنتِ.

 

الدم هرب من وشها.

 

وفجأة فهمت المصيبة الحقيقية.

 

هي ماوقعتش على أخطر راجل في مصر وبس…

 

هي دخلت نفسها بالغلط في حرب ناس ممكن يقتلوا علشان شحنة واحدة.

 

وفي اللحظة دي بالذات…

 

تليفون آدم رن مرة تانية.

 

لكن المرة دي، اللي اتكلم كان الحارس اللي برا العربية:

 

— آدم بيه… في عربية ماشية ورانا من ساعة ما خرجنا من القصر.

 

الصمت نزل تقيل جوه العربية.

 

وآدم الحديدي ابتسم.

 

بس المرة دي…

 

ماكانتش ابتسامة راجل معجب.

 

كانت ابتسامة راجل عرف إن الحرب بدأت.

يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *