في سن ال٦٧ حكايات اسما السيد 1

أنا…
عمري ما جيت البلد دي قبل كده.
ولا أعرف الراجل ده من زمان.
يبقى الصورة دي إيه؟
وليه فيها اسمي؟
وفي اللحظة دي…
سمعت خبط هادئ على باب أوضة الفندق.
عرفت صوته قبل حتى ما يتكلم.
قال من بره الباب:
— عارف إنك فتحتي الظرف… ولو سمحتي، اديني فرصة أشرح قبل ما تحكمي عليا.
وقفت مكاني…
وأول مرة من بداية الرحلة…
خفت أفتح الباب.
الجزء الثالث
وقفت قدام الباب…
إيدي على المقبض…
وعقلي بيصرخ:
“ما تفتحيش.”
لكن قلبي كان عايز إجابة.
فتحت الباب بهدوء.
كان واقف قدامي…
ملامحه مرهقة، وعينيه حمرا كأنه ما نامش من يومين.
بص للصورة اللي في إيدي، وتنهد.
— كنت عارف إنك هتفتحي الظرف.
قلت ببرود:
— خمس دقايق… وبعدها لو ما فهمتش كل حاجة، هطلب أمن الفندق.
هز رأسه بالموافقة.
دخل وقعد على الكرسي، لكنه فضل ساكت كام ثانية.
بعدها قال:
— إنتِ فعلًا مش فاكراني؟
هززت راسي بالنفي.
ابتسم ابتسامة حزينة.
— كنت متوقع.
مد إيده في جيب المعطف، وطلع محفظة جلد قديمة.
فتحها بحرص، وأخرج منها جواب أصفر أكل الزمن أطرافه.
ناولني الجواب.
كان مكتوب عليه بخط إيدي.
اتجمدت.
فتحت الجواب.
وفعلًا…
كان خطي.
لكن التاريخ…
من أكتر من خمسة وأربعين سنة.
بدأت أقرأ:
“لو الظروف فرقتنا، أو لو الأيام لعبت بينا، يمكن العمر يجمعنا في مكان تاني… ولو قابلتك بعد سنين وماعرفتنيش، فكرني بالبحر والوعد اللي اتقال وقت الغروب.”
وقعت الورقة من إيدي.
أنا كتبت الكلام ده فعلًا…
لكن كنت نسيته تمامًا.
بصيت له بدهشة.
— إزاي؟
ابتسم بحزن.
— لأنك كتبتيه قبل ما يحصل الحادث.
سكت.
وحسيت إن أنفاسي بتتقطع.
كمل كلامه:
— وإنتِ عندك اتنين وعشرين سنة، جيتي هنا مع بعثة جامعية لمدة أسبوع.
اتقابلنا صدفة.
وقضينا مع بعض ست أيام.
ست أيام بس…
لكن وقعنا في حب بعض بجنون.
وفي آخر يوم، وعدتيني إنك هترجعي بعد سنة.
ورجعتي فعلًا…
لكن العربية اللي كنتِ راكباها عملت حادث.
عيلتك أخدتك ورجعوا بيكي بلدك.
قعدتي شهور في المستشفى.
ولما فوقتي…
الدكتور قال إنك فقدتي جزء من ذاكرتك بسبب إصابة قوية في الرأس.
كل الذكريات المرتبطة بالسفر…
اختفت.
افتكرت كلام أمي الله يرحمها…
كانت دايمًا تقول إن عندي حادثة قديمة، لكن محدش كان بيحب يحكي تفاصيلها.
