بعد سنوات حكايات اسما السيد2

الفصل الرابع

محمود أخفى ارتباكه بسرعة.

حط الموبايل في جيبه، ورسم ابتسامة مصطنعة.

— معلش يا جماعة… عندي شغل مهم، ونكمل الكلام بعدين.

لف علشان يمشي…

لكن أحمد قال بهدوء:

— استنى.

وقف محمود.

— محدش هيمشي قبل ما يجاوب على سؤال واحد.

لف محمود ببطء.

— اتفضل.

أحمد بص في عينيه مباشرة.

— خلال تسع سنين… دخل حسابك كام جنيه مني؟

ابتسم محمود وهو بيحاول يبان واثق.

— معرفش.

— يعني إيه ما تعرفش؟

— كنت بصرف على البيت، وعلى مصاريف بابا وماما، وعلى شغلي… الحسابات دي قديمة.

أحمد مد له ملفًا.

— أنا أعرف.

فتح الملف.

كان فيه كشف حساب كامل.

كل تحويل بتاريخ.

وكل مبلغ.

وكل رقم.

قال أحمد بصوت ثابت:

— إجمالي اللي اتحول من حسابي… اتنين وخمسين مليون جنيه.

الأم شهقت.

الأب اتشبث بكرسيه.

أما كريم…

فاتراجع خطوة للخلف.

محمود حاول يضحك.

— هو إنت فاكر إن الفلوس دي كلها كانت ليا؟

أحمد رد:

— لا.

وسكت ثانية.

— كانت لأبويا وأمي.

بعد ساعة…

كان أحمد والمحامية سارة قاعدين في مكتب محاسب قانوني.

الرجل راجع المستندات كلها.

وفجأة قال:

— في حاجة غريبة.

رفع أحمد رأسه.

— إيه؟

— أخوك كان بيسحب جزء من الفلوس كاش…

لكن الجزء الأكبر كان بيتحول لشركة.

— شركة إيه؟

لف شاشة الكمبيوتر ناحيته.

ظهر اسم الشركة.

“الصفوة للتطوير العقاري”.

أحمد عقد حاجبيه.

— أول مرة أسمع عنها.

المحاسب قال:

— الغريب إن صاحب الشركة الظاهر في السجل…

هو والدك.

الأب رفع رأسه باستغراب.

— أنا؟

— أيوه.

الأب هز رأسه بسرعة.

— والله ما أعرف عنها حاجة.

المحاسب قال بهدوء:

— يبقى حد استخدم بياناتك.

في المساء…

قرر أحمد يروح عنوان الشركة.

وصل لعمارة فخمة.

سأل موظف الاستقبال:

— شركة الصفوة؟

الموظف ابتسم.

— الدور السادس.

طلع.

فتح الباب.

كان المكان مليان موظفين.

واستقبال فاخر.

وسكرتيرة أنيقة.

قالت بابتسامة:

— حضرتك معادك مع الأستاذ محمود؟

أحمد حس إن قلبه دق بقوة.

يعني محمود مش مجرد ناقل أرض…

ده صاحب شركة كاملة.

وقبل ما يرد…

فتح باب المكتب.

خرج رجل كبير في السن.

أول ما شاف أحمد…

وقف مكانه.

وعينيه اتسعت.

وقال بصدمة:

— مستحيل…

إنت أحمد؟

أحمد استغرب.

— أيوه.

الرجل بلع ريقه.

— أنا كنت فاكرك… ميت.

ساد صمت ثقيل.

أحمد قال ببطء:

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *