بعد سنوات حكايات اسما السيد2

أول ما سمع الكلام…
وشه اصفر.
حط إيده على صدره.
وقال بصوت مكسور:
— يعني… كنت أداة في إيده؟
الأم جريت عليه.
— عبدالسلام!
أحمد سند أبوه بسرعة.
لكن الأب وقع على الكرسي وهو بيتنفس بصعوبة.
بعد دقائق…
وصلوا المستشفى.
الدكتور خرج بعد الكشف.
قال:
— الحمد لله… أزمة بسيطة بسبب الضغط النفسي.
لكن لازم يبعد تمامًا عن أي انفعال.
أحمد هز رأسه.
لكن جواه كان بيغلي.
في نفس الوقت…
كان محمود داخل مكتبه.
فتح الدرج.
وقف مكانه.
الفلاشة اختفت.
اتجمد.
قلب الأدراج كلها.
وبعدين ضرب المكتب بإيده بكل قوته.
— مستحيل!
طلع موبايله واتصل بكريم.
— أحمد دخل الشركة.
كريم اتوتر.
— عرفت؟
— خد الفلاشة.
سكت كريم ثواني.
— هنعمل إيه؟
محمود بص من شباك مكتبه.
وقال ببرود:
— هنسبقهم.
— إزاي؟
— قبل ما يرفع ق\ضية…
هنخليه هو المتهم.
في صباح اليوم التالي…
كان أحمد خارج من المستشفى مع أبوه.
وفجأة…
وقفت عربية شرطة قدامهم.
نزل منها ضابط.
قرب من أحمد وقال:
— حضرتك الأستاذ أحمد عبدالسلام؟
— أيوه.
الضابط فتح ملفًا.
وقال بجدية:
— عندنا بلاغ ضد حضرتك.
أحمد استغرب.
— بلاغ بإيه؟
الضابط رد:
— اقتحام مقر شركة خاصة… وسرقة مستندات وأجهزة إلكترونية.
الأم شهقت.
الأب حاول يقف لكنه ترنح.
أما أحمد…
فابتسم لأول مرة منذ رجوعه.
اب
تسامة هادئة.
ثم قال للضابط:
— كويس…
كنت مستني الخطوة دي.
لأن اللي قدم البلاغ…
وقع بنفسه في أكبر غلطة ممكن يعملها.
يتبع…
الفصل السادس
الضابط بص لأحمد باستغراب.
— يعني إيه؟
أحمد فتح موبايله بهدوء.
ودخل على تطبيق صغير.
ضغط زر التشغيل.
ظهر فيديو.
الضابط قرب يشوف.
الفيديو كان من كاميرا صغيرة مثبتة في ياقة قميص أحمد.
من أول ما دخل الشركة…
لحد ما خرج.
واضح فيه إنه ما كسرش باب.
ولا فتح درج بالقوة.
ولا لمس أي جهاز.
كل اللي عمله…
إنه دخل المكتب بعدما موظفة الاستقبال قالت له:
— اتفضل… الأستاذ محمود مش موجود، استناه جوه.
الضابط وقف الفيديو.
وبص لأحمد.
— ليه كنت بتصور؟
ابتسم أحمد.
— لأني طول عمري شغال في المقاولات.
واتعلمت إن أي شغل فيه ملايين…
لازم كل خطوة تبقى موثقة.
سكت الضابط لحظة.
ثم قال:
— طيب هحتاج أشوف الفيديو كامل.
ناول له أحمد نسخة على فلاشة.
وقال:
— تحت أمرك.
في اللحظة دي…
رن تليفون الضابط.
رد بسرعة.
وبعد أقل من دقيقة…
ملامحه اتغيرت.
قفل المكالمة.
وبص لأحمد.
— البلاغ اتسحب.
الأم شهقت.
— اتسحب؟
الضابط هز رأسه.
— صاحب الشركة بلغنا إنه حصل سوء تفاهم.
أحمد ضحك بهدوء.
— لا…
مش سوء تفاهم.
هو عرف إن عندي دليل.
في نفس الوقت…
كان محمود بيكسر كل حاجة في مكتبه.
كريم واقف قدامه مرعوب.
— إنت مجنون؟
صرخ محمود:
— مين قاله يصور؟
كريم قال:
— ماحدش كان يعرف.
محمود قعد على الكرسي.
ومسك راسه.
— أحمد اتغير.
ده مش أحمد اللي سافر زمان.
بعد يومين…
المحامية سارة دخلت البيت وهي مبتسمة لأول مرة.
وفي إيدها ملف كبير.
حطته قدام أحمد.
— مبروك.
— على إيه؟
— المحكمة وافقت على طلبنا.
رفع أحمد رأسه.
— أي طلب؟
— التحفظ على التصرف في كل ممتلكات والدك اللي اتنقلت خلال آخر عشر سنين… لحين انتهاء التحقيق.
الأب قال بعدم تصديق:
— يعني الأرض؟
— محدش يقدر يبيعها.
— والشركة؟
— لو ثبت إنها اتأسست بأموال حضرتك…
هتدخل في التحقيق.
محمود كان فاكر إنه سابق الجميع بخطوة.
لكن لأول مرة…
اتحاصر.
في مساء نفس اليوم…
الأم كانت بتنضف الدولاب القديم.
وأثناء ما بتحرك درج مكسور…
سمعت صوت حاجة وقعت.
انحنت.
طلعت ظرفًا أصفر عليه تراب السنين.
نادَت:
— أحمد… تعالى.
فتح الظرف.
كان فيه خمس خطابات.
كلهم مكتوب عليهم:
“إلى ابني أحمد.”
بتواريخ مختلفة.
من ثماني سنين…
وسبع سنين…
وست سنين…
وخمس سنين.
أحمد فتح أول جواب.
كان بخط أمه.
“يا ابني… لو الجواب ده وصلك، اعرف إننا بخير. محمود قال إنك غيرت رقمك، ومش عايز حد يزعجك. حاولنا نكلمك كتير، لكن كل مرة يقول لنا: أحمد مشغول. ربنا يحفظك.”
فتح الثاني.
“بقالنا سنة مستنيين تليفونك. محمود بيقول إنك زعلان مننا، ومش عايز تعرفنا. لو إحنا غلطنا في حقك، سامحنا.”
إيد أحمد بدأت ترتعش.
فتح الثالث.
“أنا بقيت أخاف أموت قبل ما أشوفك.”
الأم بكت.
وقالت وهي تمسح دموعها:
— كتبتهم كلهم…
ومحمود كان يقولي إنه هيبعتهم مع حد مسافر.
أحمد قفل عينيه.
لأول مرة…
ما بقاش غضبان.
بقى موجوع.
سنين كاملة…
كل طرف فاكر إن التاني هو اللي نسيه.
بينما الحقيقة…
إن شخصًا واحدًا كان بيقطع كل طريق بينهم.
وفي آخر الظرف…
كان فيه إيصال بريد قديم.
لكن الغريب…
إن عليه ختم:
“لم يتم الإرسال.”
وفي ظهر الإيصال…
كان فيه رقم خزنة بأحد البنوك.
بصت المحامية للرقم.
وقالت بهدوء:
— لو الخزنة دي باسم والدك…
فإحنا لسه ما عرفناش أخطر سر في الحكاية.
يتبع…

