بعد سنوات حكايات اسما السيد2

الفصل الثامن

محمود فضل واقف مكانه…

والموبايل لسه في إيده.

كأنه مش مستوعب اللي سمعه.

الحسابات اتجمدت.

ولجنة من النيابة دخلت الشركة.

كل اللي بناه خلال تسع سنين…

بقى مهدد يضيع في أيام.

الأب بصله بحزن أكتر من الغضب.

وقال:

— قول الحقيقة يا محمود.

سكت.

— خدت كام من أخوك؟

محمود نزل عينه في الأرض.

لكن بعد لحظات…

رفع رأسه، وقال بعناد:

— أيوه… أخدت.

الأم شهقت.

أما كريم…

فحس إن رجليه مش شايلينه.

محمود كمل بصوت عالي:

— بس أنا اللي كبرت الفلوس!

أحمد فضل ساكت.

محمود أشار ناحيته.

— هو كان بيبعت فلوس وخلاص… لكن أنا اللي استثمرتها… أنا اللي فتحت الشركات… وأنا اللي كبرت رأس المال.

أحمد رد بهدوء:

— بفلوس مين؟

سكت محمود.

— بفلوس مين يا محمود؟

رد بعد ثوانٍ:

— بفلوس أحمد.

أحمد هز رأسه.

— يعني اعترفت.

بعد يومين…

بدأت التحقيقات الرسمية.

النيابة استدعت محمود.

وكريم.

ومدير الحسابات.

والموظف اللي كان بيجهز العقود.

كل واحد دخل وهو فاكر إنه هيطلع بعد عشر دقائق.

لكن التحقيق استمر ساعات.

وفي آخر اليوم…

خرج مدير الحسابات منهارًا.

استوقفه أحمد.

الرجل بص حواليه، واتأكد إن محدش سامعه.

وقال:

— أنا تعبت.

أحمد سأله:

— من إيه؟

— من الكذب.

سارة قربت بسرعة.

— تقصد إيه؟

تنهد الرجل.

— كل سنة كنا بنعمل ميزانية مزيفة.

— ليه؟

— علشان نثبت إن الشركة بتخسر.

أحمد استغرب.

— وهي كانت بتكسب؟

الرجل ضحك بمرارة.

— دي كانت من أكتر الشركات ربحًا.

سارة سألت:

— الفلوس كانت بتروح فين؟

الرجل بلع ريقه.

وقال الجملة اللي غيرت مجرى القض\ية كلها:

— كانت بتتحول لحسابات خارج مصر.

ساد الصمت.

أحمد قال ببطء:

— مين صاحب الحسابات؟

الرجل رد:

— محمود…

ومش لوحده.

في غرفة التحقيق…

كان وكيل النيابة يقلب المستندات.

ثم رفع رأسه ناحية محمود.

— مين الشريك التاني؟

محمود رد بسرعة:

— مفيش شريك.

وكيل النيابة حط قدامه كشف تحويل.

— يبقى مين صاحب الحساب ده؟

محمود سكت.

الضابط قال:

— الحساب ده باسمه.

وحط صورة أمامه.

محمود أول ما شاف الصورة…

اتجمد.

الصورة كانت لأخته الوحيدة…

منى.

اللي متجوزة وعايشة في دولة تانية من أكتر من عشر سنين.

أحمد اتصدم.

— منى؟

الأب مسك قلبه.

— مستحيل… بنتي عمرها ما تعمل كده.

وكيل النيابة قال بهدوء:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *