شهر عسل فاخر حكـايـات أسمـا ×1
قبل شهر العسل بيوم واحد… جوزي سافر مع صاحبة عمره وسابني وراه، فسيبته يسافر وأنا سافرت في اتجاه تاني خالص… وسيبت قسيمة الجواز فوق الترابيزة.
الساعة كانت 10الصبح في يوم حر ورطب، لما ساندي اكتشفت إن جوزها في شهر عسلها سافر من غيرها…موبايلها نور وهي واقفة حافية في المطبخ، ماسكة مج القهوة اللي برد من غير ما تشرب منه رشفة، ولسه إيديها مبلولة بعد ما غسلت طبق الفراولة اللي زين كان بيحب ياكله كل صباح.
ظهرت رسالة من تطبيق شركة الطيران اللي كانت منزلاه بنفسها لأنها من النوع اللي بيحجز التذاكر، ويأكد الفنادق، ويرتب التنقلات، ويخلص كل تفاصيل السفر من غير ما حد يطلب منه.رحلتكم غادرت.القاهرة → دبي ومن دبي → جزر المالديف.
سارة فضلت باصة للشاشة لحد ما الحروف بدأت تزوغ قدام عينيها.
وبعدين رفعت عينيها ناحية الريسبشن الواسع في شقتهم الفخمة بالتجمع الخامس…
الشقة اللي قضت شهر كامل ترتبها وتجهزها على مزاجه.
مش مزاجها هي.هو كان بيحب الإضاءة البيضا الباردة…
غيرت كل اللمبات…هو كان بيكره الكراكيب…
شالت كتبها وحاجتها وحطتها في أوضة الضيوف.
هو كان بيتضايق من الشموع المعطرة…
بطلت تشتري ريحة اللافندر اللي كانت بتحبها.
ولما قالتله تحط صورة من الفرح في الصالة قال:
الصور دي أوفر شوية…
لدرجة إن الصورة الوحيدة ليهم بعد الجواز كانت مقلوبة على الكومودينو جنب سريرها.
وكأن الجواز نفسه حاجة مستعر منها…ودلوقتي…
وهي واقفة في البيت اللي تعبت فيه معاه 11 شهر…
كان زين قاعد في درجة رجال الأعمال جنب ست تانية…
رايح المكان اللي فضلت تحلم بيه شهور. ..الست دي اسمها…
ياسمين السيوفي.”صاحبة عمرها.”الكلمة اللي كانت دايمًا تبدو بريئة…صاحبة عمرها..بنت من أيام المدرسة.
ذكرى قديمة…حد من الماضي.
لكن الساعة 8:07 الصبح…
لما شركة السياحة اتصلت بسارة لأن “الأستاذ زين مش بيرد على موبايله”…..الكلمة دي اتحولت لخنجر.
الموظفة قالت بابتسامة واضحة في صوتها:
“مدام سارة؟ بس بنتأكد من حجز الفيلا المائية للأستاذ زين والآنسة ياسمين السيوفي. الفيلتين اللي جنب بعض زي ما حضرتك طلبتي؟”في اللحظة دي…
سارة كانت بتسقي نبات عند البلكونة..المية وقعت على الأرض.
وسابت خط طويل فوق الرخام…ولثانية كاملة…
نسيت تتكلم.
لكنها ردت بهدوء غريب حتى على نفسها: “آه… سيبوا كل حاجة زي ما هي.” زي ما هي…لا ألغت الحجز.
ولا سألت…ولا قالت إن زين قالها إمبارح إن السفر اتلغى.
لأن ده بالضبط اللي قاله قبلها بساعات…كان واقف عند باب أوضة النوم…لابس بدلة الشغل…قال ببرود:السفر اتأجل.
رفعت رأسها وهي بترتب هدومه في الشنطة الفضية…اتأجل؟ رد ببرود: في اجتماع مهم طالع فجأة. مش هينفع أسافر…ولا اعتذر…ولا قرب منها.
ولا حتى بص للفستان الأزرق الجديد اللي اشترته مخصوص للرحلة ولسه التيكت معلق فيه.
قال بس: نبقى نسافر بعدين…وراح مكتبه وقفل الباب.
أما دلوقتي…فالطائرة أقلعت بالفعل…لكن مش بيها.
بياسمين.قعدت سارة على كرسي المطبخ ببطء.
الشقة كانت ساكتة بشكل مرعب…صوت التكييف..وصوت العربيات البعيد تحت البرج…وبس.
قدامها كان طبق الفراولة اللي غسلتهوله إمبارح…
ماكلش منه ولا واحدة…
ما ملاحظش إنها حطت دوا الضغط بتاعه جوه شنطة السفر عشان ماينساهوش…زين كان بيلاحظ كل حاجة.
بيلاحظ تقارير الشغل…وبيلاحظ أخطاء الموظفين.
وبيلاحظ لو حد كتب إيميل بطريقة غلط.
لكن عمره ما لاحظ مراته وهي بتختفي حتة حتة.
فتحت التطبيق تاني.
غادرت الرحلة.
كلمة واحدة.باردة…حاسمة…نهائية.
بدأت تسترجع الصبح.
الساعة 5:52 الفجر…..كانت عاملة نفسها نايمة وهو بيلبس في الضلمة…سمعت باب الدولاب…وسمعت صوت جزمة جلد جديدة.
الجزمة اللي اشتراها أيام الخطوبة يومها ضحك وقال:
“هلبسها في شهر العسل.”وعمره ما لبسها.
إلا النهارده.الساعة 6:14…
خرج من البيت من غير ما يقولها حتى صباح الخير.
الساعة 9:03…
بعتلها رسالة.
“لسه داخل الشركة. يوم طويل.”ردت:”تمام.” كلمة واحدة.
نفس الكلمة اللي قالتها طول 11 شهر.
تمام لما نسي عيد ميلادها.تمام لما ألغى العشا…تمام لما نام وسابها
تمام لما قالها تسيب شغلها عشان “مرات رجل أعمال كبير مش محتاجة تشتغل.”..فتحت المحادثة.
وبصت على آخر كلمة كتبتها… ووو
قصه تحفه كملوها للآخر لايك ومتابعه وانتظر البقيه
وبصت على آخر كلمة كتبتها في المحادثة.
“تمام.”
فضلت باصة للشاشة ثواني طويلة قبل ما تقفل الموبايل وتحطه على الترابيزة بهدوء غريب. كان فيه جزء جواها مستني يرن. مستني رسالة جديدة. مستني تفسير. مستني أي حاجة تقول إن اللي حصل مجرد سوء فهم كبير. لكن الحقيقة كانت أوضح من إنها تحتاج تفسير. زين سافر. سافر في شهر العسل اللي خططتله بنفسها. وسافر مع ياسمين.
قامت من مكانها ومشت ناحية أوضة النوم. فتحت الدولاب وبصت على الهدوم الصيفي اللي اشترتها للرحلة. الفساتين الخفيفة. القبعة البيضاء. الصندل الجديد. وحتى الكريم الواقي من الشمس اللي كانت عاملة قائمة كاملة بالحاجات اللي هتحتاجها هناك.
كل حاجة كانت جاهزة.
ماعدا هي.
مدت إيديها وسحبت شنطة السفر الخاصة بيها من تحت السرير. فتحتها ببطء وبدأت تطلع منها هدومها قطعة قطعة. كل فستان كانت بتحطه على السرير كان بيرجع معاها ذكرى صغيرة. مرة كانت بتوريه صورة الفندق وهو بيرد من غير ما يرفع عينه من اللابتوب. مرة كانت بتقوله إنها نفسها تجرب العشا على الشاطئ وهو يقول لها بعدين. ومرة كانت بتسأله إذا كان متحمس للرحلة فيرد بكلمة واحدة فقط.
“أكيد.”
نفس البرود. نفس المسافة. نفس الإحساس إنها دايمًا لوحدها حتى وهو موجود.
ولأول مرة من شهور طويلة وقفت وسألت نفسها سؤال بسيط جدًا.
هي كانت مستنية إيه بالضبط؟
الحقيقة إن الرحلة دي ما كانتش أول خيانة. كانت أول مرة بس تشوف الخيانة بعينيها.
أما الباقي فكان بيحصل كل يوم.
كل مرة اختار فيها أي حد غيرها.
كل مرة قلل من أحلامها علشان تناسب حياته.
كل مرة طلب منها تضحي وهو ما ضحاش بحاجة.
رجعت للمطبخ وفتحت اللابتوب. كانت ناوية في الأول تلغي كل الحجوزات وتطلب استرجاع الفلوس. لكن وهي بتراجع الإيميلات وقعت عينيها على رسالة قديمة جدًا كانت من شركة استشارات عالمية في أستراليا.
عرض عمل.
عرض كانت بتحلم بيه قبل الجواز.
وقتها رفضته.
رفضته علشان زين قال لها إن البيت أهم. وإن سفرها هيعطل استقرارهم. وإن وجود زوجة ناجحة أكتر من اللازم مش مناسب لطبيعة حياته.
كان عنده ألف سبب وقتها.
وهي صدقته.
فتحت الرسالة القديمة. وبعد شوية بحث لقت إن المدير اللي بعتها ما زال شغال في نفس المكان. ومن غير ما تفكر كتير كتبت رسالة قصيرة.
“إذا كان العرض ما زال متاحًا فأنا مستعدة أبدأ من جديد.”
ضغطت إرسال وهي مش متوقعة أي رد.
لكن بعد أقل من ساعة كان الرد وصل.
وكان الرد أبسط مما تخيلت.
“كنا منتظرينك.”
قعدت سارة في مكانها وهي بتقرأ الجملة أكتر من مرة. لأول مرة من شهور حسّت إن حد شايف قيمتها. حد شايفها كشخص مش كملحق بحياة شخص تاني.
مع غروب الشمس كانت اشترت تذكرة سفر.
اتجاه واحد.
سيدني.
ومن غير ما تقول لحد.
بدأت ترتب أوراقها.
شهاداتها.
جواز سفرها.
عقودها القديمة.
وكل حاجة كانت نسيتها وهي بتحاول تبقى الزوجة المثالية.
وقبل ما تنام دخلت أوضة النوم للمرة الأخيرة. بصت حواليها. على السرير الكبير. على الدولاب. على الصورة المقلوبة فوق الكومودينو.
مدت إيديها وعدلت الصورة لأول مرة.
فضلت تتأملها ثواني.
هي كانت بتضحك فيها بصدق.
أما زين فكان واقف جنبها بنفس الابتسامة الرسمية اللي بيقابل بيها رجال الأعمال والعملاء.
ساعتها فقط فهمت حاجة كانت رافضة تعترف بيها من أول يوم.
زين عمره ما كان في الصورة أصلًا.
هو كان مجرد شخص واقف جنبها وقت التصوير.
وفي صباح اليوم التالي كانت واقفة في المطار.
ومعها شنطة واحدة فقط.
بينما في مكان تاني من العالم كان زين ويوسمين بيستعدوا يوصلوا المالديف وهم مقتنعين إن سارة قاعدة في البيت بتعيط ومستنياهم يرجعوا.
لكن للمرة الأولى في حياتها…
سارة ما كانتش مستنية حد.
كانت أخيرًا رايحة تدور على نفسها.
يتبع
