بعد سنوات حكايات اسما السيد2

— مين اللي قالك كده؟
الرجل بص حواليه بخوف.
وقرب منه وهمس:
— أخوك محمود.
قال لنا من سبع سنين إنك توفيت في حادث شغل بره… وإن والدك انهار، فاضطرينا ننقل كل التعاملات باسمه.
أحمد شعر كأن الأرض بتتزحلق من تحته.
— يعني الناس كلها كانت فاكرة إني ميت؟
الرجل هز رأسه.
— وإحنا قدمنا العزاء كمان.
في اللحظة نفسها…
رن هاتف الرجل.
نظر إلى الشاشة، ثم ارتبك.
الاسم الظاهر كان:
محمود.
رفع الرجل عينيه إلى أحمد وقال بصوت منخفض:
— واضح إنه عرف إنك هنا…
وبدأ اللعب الحقيقي.
الفصل الخامس
الرجل فضل باصص للموبايل ثواني…
والرنة لسه مستمرة.
رفع عينه ناحية أحمد، وقال بصوت واطي:
— لو رديت، هيعرف إنك هنا.
أحمد مد إيده.
— افتح السماعة… وسيبني أسمع.
ضغط الرجل على زر الرد.
جاله صوت محمود فورًا، متوتر على غير عادته:
— الأستاذ وصل؟
الرجل حاول يبان طبيعي.
— لسه يا فندم.
— أول ما يوصل بلغني… ومحدش يدخل عليه من غير ما أعرف.
— حاضر.
وقفل الخط.
أحمد بص للرجل.
— واضح إنه مستني حد.
تنهد الرجل وقال:
— مش حد…
أنت.
دخل أحمد مكتب محمود.
المكتب كان أفخم بكتير مما تخيل.
رخام إيطالي…
مكتب خشب ضخم…
وصور لمشروعات سكنية معلقة على الحيطان.
لكن اللي شد انتباهه…
كانت صورة كبيرة.
أبوه واقف فيها، ماسك مقص أحمر، وكأنه بيفتتح مشروع.
تحت الصورة مكتوب:
“الحاج عبدالسلام… مؤسس مجموعة الصفوة.”
أحمد حس بغصة.
أبوه عمره ما دخل شركة بالشكل ده.
ولا يعرف حتى يفتح بريد إلكتروني.
إزاي بقى “مؤسس”؟
بدأ يفتح الأدراج.
الأول مقفول.
الثاني مقفول.
أما الثالث…
فاتفتح.
وكان مليان ملفات.
وفي آخر الدرج…
فلاشة صغيرة.
حطها في جيبه.
وفي اللحظة دي…
سمع صوت المصعد.
حد طالع.
قفل الدرج بسرعة.
وخرج من المكتب قبل ما حد يشوفه.
رجع البيت.
المحامية سارة كانت مستنياه.
طلع الفلاشة.
قال:
— لقيتها في مكتب محمود.
وصلتها بالكمبيوتر.
ظهرت عشرات المجلدات.
كشف حسابات…
عقود بيع…
تحويلات بنكية…
وتسجيلات صوتية.
فتحت أول تسجيل.
وجالهم صوت محمود وهو بيتكلم مع شخص مجهول:
— أهم حاجة… محدش يعرف إن الفلوس جاية من أحمد.
رد الصوت الآخر:
— ولو سأل؟
ضحك محمود.
— أبوه بيوقع على أي ورقة قدامه… وسيب الباقي عليا.
الأب كان قاعد في الركن.
