توام مثالي حكـايـات أسمـا ×1
دخل رجل أعمال ملياردير مكتبه الصبح… فاتصدم لما لقى طفلين توأم نايمين على كرسيه. وبعد لحظات، رسالة من أمهم المختفية كشفت الحقيقة: “دول ولادك”… وسر استخبى أربع سنين بدأ ينهار.
الجزء الأول: الصبح ده…ماكانش شبه أي صباح عدّى قبل كده….أول حاجة لفتت انتباهي وأنا داخل مكتبي…
ماكنتش إطلالة القاهرة من الدور الستين…ولا الملفات المرتبة على المكتب…ولا الهدوء اللي كنت بحبه.
أول حاجة شفتها…كانت طفلين توأم نايمين على كرسيي.
كرسيي أنا…كانوا متكورين جنب بعض على الكرسي الجلدي الكبير.
واحد منهم حاضن أخوه بإيده.
وجزمهم الصغيرة مدلدلة من طرف الكرسي…وشعرهم منكوش….وكأنهم ناموا من التعب.
وقفت مكاني….مش قادر أتحرك…ولا أستوعب اللي بشوفه.
اسمي سيف الحديدي.
عندي تسعة وتلاتين سنة.
وبنيت واحدة من أكبر شركات الاستثمار في مصر.
الناس كانت بتقول عني…
إني راجل عملي…بارد…مايعرفش المشاعر.
وعمري ما اهتميت أغيّر الصورة دي.مكتبي كان بيعبر عني.
رخام.وزجاج.وخشب غامق.من غير أي صورة شخصية.
ولا ورد.ولا أي حاجة تدل إن فيه حياة برا الشغل لكن في الصبح ده…
وسط المكتب اللي كنت بسيطر على كل تفصيلة فيه…
كان فيه طفلين مايزيدوش عن أربع سنين.
نايمين على الكرسي اللي باخد عليه أكبر قرارات حياتي.
وفجأة…واحد منهم فتح عينه.كانت زرقا.نفس لون عيني.
اتجمدت.حسيت قلبي اتقبض.الولد بص لي.وبعدين هز أخوه برفق.وقال:
“يوسف…اصحى.”
“هو جه.”الولد التاني فتح عينه بسرعة.وحضن شنطة صغيرة كانت جنبه.
فضلت واقف.مش عارف أقول إيه.وبعدين قلت بهدوء:
“صباح الخير.””أنا اسمي سيف.”
الولد الأول هز راسه.
وقال بكل هدوء:”إحنا عارفين.”
الجملة الصغيرة دي…غيّرت كل حاجة.
المكتب اللي كان دايمًا واسع…
بقى فجأة ضيق.قلت باستغراب:
“إنتوا مين؟”الولد بص لأخوه.وبعدين طلع ظرف أبيض من الشنطة….ومدهولي.
وقال:”ماما قالت…ما نديهولكش غير لما نشوفك.”
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الظرف.
كان جواه رسالة.وصورة قديمة.أول ما شفت الصورة…
الدم اتجمد في عروقي؛ لأن البنت اللي فيها…
كانت ليلى.الست الوحيدة اللي حبيتها…
واختفت من أربع سنين من غير أي أثر.
فتحت الرسالة…وأول سطر فيها كان:
اعمل لايك وسيب تعليق، وهرد عليكم بالجزء التاني بعد شوية.حكايات أسما السيد
@أبرز المعجبين
الجزء الثاني
وقفت مكاني، والرسالة بتترعش بين صوابعي.
أول سطر كان كفيل يخلّي الأرض تميد بيا.
“سيف… لو إنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا خلاص ماقدرتش أحميهم لوحدي.”
بلعت ريقي بصعوبة.
وكملت.
“الطفلين دول… يوسف وياسين… ولادك.”
حسيت إن النفس اتقطع من صدري.
بصيت للتوأم.
نفس العينين.
نفس ملامحي وأنا صغير.
حتى الطريقة اللي واحد فيهم كان بيعض شفايفه وهو متوتر…
كانت عادتي زمان.
كملت قراءة.
“أنا ماخدعتكش أبدًا… يوم اختفيت من أربع سنين كنت حامل، لكن كان فيه ناس بيدوروا عليك، واكتشفت إنهم هيستخدموا أولادنا علشان يوصلولك. هربت من غير ما أقولك… لأن دي كانت الطريقة الوحيدة أحافظ بيها عليهم.”
إيدي كانت بتترعش.
افتكرت آخر مرة شوفت فيها ليلى.
خرجت من حياتي فجأة.
قلبت الدنيا كلها أدور عليها.
بلغت الشرطة.
شغلت محققين.
وسافرت محافظات كاملة.
ولا أي أثر.
كنت فاكر إنها سابتني بإرادتها.
لكن الحقيقة…
كانت مختلفة تمامًا.
سمعت صوت صغير.
“هو إنت زعلان؟”
رفعت عيني.
يوسف كان واقف قدامي.
قلت بسرعة:
“لأ… بس بفكر.”
قال بهدوء غريب على طفل في سنه:
“ماما قالت إنك هتتعب أول ما تعرف.”
الكلمة وجعتني.
ركعت قدامهم لأول مرة في حياتي.
وسألت:
“مامتكم فين؟”
الاتنين بصوا لبعض.
وياسين نزل عينه في الأرض.
وقال بصوت واطي:
“مش عارفين.”
قلبي وقع.
“إزاي مش عارفين؟”
يوسف مسك الشنطة الصغيرة.
وطلع منها موبايل قديم.
قال:
“قالت لنا لو حصلها أي حاجة… نركب العربية اللي هي هتبعتها، ونجيب الشنطة دي لحضرتك.”
أخدت الموبايل.
كان مقفول.
لكن أول ما ضغطت زر التشغيل…
اشتغل.
ومن غير ما أعمل أي حاجة…
ظهر فيديو مسجل.
ليلى.
وشها كان مرهق.
وعينيها مليانة خوف.
قالت وهي بتحاول تبتسم:
“لو الفيديو ده اشتغل… يبقى غالبًا أنا بقيت في خطر.”
اتسمرت مكاني.
“سيف… لو حصل لي حاجة، أوعى تفتكر إني سيبتك بإرادتي.”
دموعي كانت بتحرق عيني.
“فيه واحد اسمه عادل السيوفي… هو السبب.”
الاسم نزل عليا كالصاعقة.
عادل السيوفي…
كان شريكي القديم.
الراجل اللي بعته حصتي من الشركة من أربع سنين بعد اختفاء ليلى مباشرة.
ليلى كملت:
“هو عرف إني حامل… وهددني إنه هيق*تل الأطفال لو قربت منك.”
قفلت الفيديو فجأة.
لأن الباب اتفتح بعنف.
ودخل مدير الأمن.
وشه كان أصفر.
قال وهو بيجري:
“يا فندم… عندنا مشكلة كبيرة.”
قلت بحدة:
“إيه؟”
رد وهو بيلهث:
“الكاميرات سجلت عربية سودا نزلت الطفلين قدام الشركة قبل الفجر.”
سألته:
“مين اللي كان فيها؟”
بلع ريقه.
وقال:
“السواق… لقيناه ميت.”
ساد الصمت.
وبعدين كمل:
“والأغرب…”
“كان ماسك في إيده ورقة مكتوب فيها اسم حضرتك.”
في اللحظة دي…
رن الموبايل القديم.
ورقم مجهول ظهر على الشاشة.
رديت فورًا.
لكن اللي سمعته…
ماكانش صوت ليلى.
كان صوت راجل بيضحك.
وقال بهدوء:
“مبروك يا سيف… أخيرًا عرفت إن عندك ولاد.”
وسكت ثانية.
ثم قال:
“دلوقتي… الدور عليك تشوف إذا كنت هتعرف تحافظ عليهم… ولا هتخسرهم زي ما خسرت أمهم.”
وانقطع الخط.
نظرت للتوأم.
كانوا واقفين ورايا…
متعلقين في هدومي.
وفي اللحظة دي…
أقسمت بيني وبين نفسي…
إن مهما كان اللي مستنيني…
مش هسمح لحد يقرب منهم مرة تانية.
الجزء الثالث
فضلت ماسك الموبايل في إيدي وأنا ببص للرقم المجهول اللي اختفى من الشاشة.
حسيت لأول مرة من سنين…
إن كل فلوسي، وكل نفوذي، ولا ليهم أي قيمة.
لأن فيه حد سبقني بأربع سنين كاملة.
ولعب بحياتي من غير ما أحس.
بصيت للتوأم.
يوسف كان ماسك إيد أخوه بقوة.
وياسين كان باصص لي بخوف.
ابتسمت بالعافية.
وقلت:
“من النهارده… محدش هيبعدكم عني.”
لكن قبل ما أكمل…
مدير الأمن قرب مني وقال بصوت واطي:
“يا فندم… الشرطة وصلت.”
بعد دقائق…
كان ضابط المباحث واقف قدامي.
بص للتوأم.
وبعدين للرسالة.
وقال:
“إحنا لقينا العربية اللي نزلتهم.”
سألته بسرعة:
“وليلى؟”
هز راسه بالنفي.
“ملقيناش حد.”
“لكن لقينا آثار دم.”
الجملة نزلت على قلبي زي الس*كين.
يوسف سمع الكلمة.
شد في هدومي وسأل:
“هو ماما اتعورت؟”
نزلت لمستواه.
وربت على شعره.
وقلت:
“مامتكم قوية.”
“وإحنا هنلاقيها.”
رغم إني من جوايا…
ماكنتش متأكد.
—
بعد ساعة…
خدت الطفلين معايا على الفيلا.
أول مرة البيت الكبير يحس إنه فيه حياة.
الخدم كانوا واقفين مستغربين.
لكن أول ما شافوا الطفلين…
وشوشهم اتغيرت.
واحدة من العاملات قربت منهم.
وقالت بابتسامة:
“يا سلام… شبه الباشا وهو صغير.”
ضحكت لأول مرة من شهور.
لكن الضحكة اختفت…
لما كبير الخدم جه يجري.
وقال:
“يا فندم… في واحدة مستنياك برا.”
خرجت بسرعة.
لقيت ست كبيرة في السن.
لابسة عباية سودة.
وفي إيديها شنطة قديمة.
أول ما شافتني…
قالت:
“إنت سيف الحديدي؟”
هزيت راسي.
قالت:
“أنا أم حسن.”
الاسم كان غريب.
لكنها فتحت الشنطة.
وطلعت سلسلة فضة.
أول ما شفتها…
اتجمدت.
دي السلسلة اللي كنت مديهالي ليلى يوم عيد ميلادها.
قلت بسرعة:
“إنتي جبتيها منين؟”
الست دمعت.
وقالت:
“ليلى سابتهالي.”
“وقالت لو حصلها حاجة… أوصلها لأبو ولادها.”
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
قعدت قدامها.
وقلت:
“احكيلي كل حاجة.”
تنهدت.
وقالت:
“ليلى كانت عايشة عندنا في قرية صغيرة من سنتين.”
“كانت بتشتغل في حضانة.”
“ومحدش كان يعرف إنها مرات رجل أعمال.”
“كانت كل همها الولدين.”
سألتها:
“ليه ما اتصلتش بيا؟”
ردت وهي بتمسح دموعها:
“كانت مراقبة.”
“كل مرة كانت تحاول تقرب منك… كانوا يهددوها.”
اتجمدت.
“مين؟”
قالت بصوت مرتعش:
“رجالة عادل السيوفي.”
في اللحظة دي…
مدير الأمن جري من جوه الفيلا.
وقال:
“يا فندم… لازم تشوف ده.”
دخلنا غرفة المراقبة.
كانت شاشات الكاميرات شغالة.
وأحد الحراس رجع التسجيل من خمس دقايق.
ظهر طفل صغير…
يوسف.
كان واقف عند الشباك.
وبيكلم حد برا.
كبرنا الصورة.
كان فيه راجل لابس كاب أسود.
واقف بعيد.
ومدي إيده للولد بحاجة صغيرة.
صرخت:
“وقف الصورة!”
كبرنا أكتر.
كانت ورقة مطوية.
يوسف خدها…
وخباها في جيبه.
جريت عليه فورًا.
قلت بهدوء:
“يوسف… الورقة دي فين؟”
بص لي بخوف.
وقال:
“الراجل قال… ما أديهالكش.”
قلت:
“ليه؟”
فتح الورقة ببطء.
وكان مكتوب فيها جملة واحدة…
“لو عايز تشوف أمهم عايشة… تعالى لوحدك الليلة الساعة 11 للمخزن القديم في الميناء.”
وتحت الجملة…
كان فيه صورة حديثة.
ليلى.
مربوطة على كرسي.
لكن وهي بترفع راسها للكاميرا…
كانت لسه عايشة.
وفي اللحظة دي…
عرفت إن الليلة دي…
هتحدد إذا كنت هكسب عيلتي…
ولا هخسرهم للأبد.
الجزء الرابع
فضلت باصص للصورة…
إيدي كانت بتضغط عليها لدرجة إنها اتكرمشت.
ليلى كانت مرهقة.
وشها عليه كدمات.
لكن عينيها…
كانت لسه فيها نفس النظرة اللي وقعتني في حبها من سنين.
مدير الأمن قال بسرعة:
“يا فندم… واضح إنه فخ.”
هزيت راسي.
“أكيد فخ.”
“بس حتى لو…”
“أنا رايح.”
اعترض الضابط فورًا.
“مينفعش تروح لوحدك.”
ابتسمت ابتسامة باردة.
وقلت:
“هو طلبني لوحدي.”
“لكن ماقالش إني هكون لوحدي فعلًا.”
بدأت أخطط.
أربع عربيات هتتحرك في اتجاهات مختلفة.
قوات خاصة هتكون مستخبية بعيد.
وقناصة فوق المخازن المجاورة.
أما أنا…
فهروح بعربية واحدة.
من غير حراسة ظاهرة.
—
قبل ما أخرج…
دخلت أوضة الأطفال.
كان يوسف وياسين نايمين.
قربت منهم.
غطيتهم كويس.
ولأول مرة في حياتي…
مديت إيدي ولمست شعرهم.
حسيت بحاجة غريبة.
إحساس الأبوة…
اللي اتحرمت منه أربع سنين.
يوسف فتح عينه فجأة.
وقال وهو نصف نايم:
“بابا…”
الكلمة وقفت الزمن.
عمري ما حد ناداني بيها.
رديت بصوت مخنوق:
“نعم يا حبيبي.”
قال:
“هات ماما.”
قفلت عيني ثانية.
ووعدته:
“هرجع بيها.”
—
الساعة كانت عشرة وتسعة وخمسين دقيقة.
وصلت للميناء القديم.
المكان مهجور.
ريح البحر بتصفر بين المخازن الصدئة.
نزلت من العربية.
وسبت الباب مفتوح.
بعد ثواني…
نور كشاف قوي ضرب في وشي.
وصوت خرج من السماعات.
“أهلًا يا سيف.”
عرفت الصوت فورًا.
عادل السيوفي.
قلت وأنا ببص حوالي:
“وريني ليلى.”
ضحك.
“مستعجل ليه؟”
وفجأة…
نور مخزن اتفتح.
وشفتها.
مربوطة على كرسي.
لكن أول ما شافتني…
صرخت بكل قوتها:
“ارجع يا سيف!”
“دي خيانة!”
في نفس اللحظة…
الأرض تحت رجلي انفجرت.
مش انفجار كبير…
لكن شبكة حديد طلعت من تحت الأرض.
وقفلت عليّ.
حبستني جوه قفص فولاذي.
ظهر عادل أخيرًا.
لابس بدلة سودة.
وبيصفق وهو بيقرب.
“كنت عارف إنك هتيجي.”
قلت بغضب:
“سيبها.”
ابتسم.
“أكيد.”
“بس الأول…”
“وقّع.”
رمى قدامي ملف.
فتحته.
كان عقد تنازل عن كل أسهمي في الشركة.
قال وهو بيبتسم:
“أنت عندك اختيار.”
“إما الشركة…”
“أو مراتك وولادك.”
ضحكت لأول مرة.
ضحكة خلت وشه يتغير.
قال بعصبية:
“بتضحك على إيه؟”
قلت بهدوء:
“لأنك فاكر إنك كسبت.”
رفع حاجبه.
وفجأة…
صفارة حادة قطعت كلامنا.
كل أنوار الميناء انطفت.
وفي أقل من ثانية…
سمعنا صوت انفجار بعيد.
ثم انفجار تاني.
ثم تالت.
رجالة عادل جريوا في كل اتجاه.
أجهزة الاتصال عندهم بدأت تصرخ.
“كل العربيات اتحاصرت!”
“القوات دخلت!”
“القناصة فوق المخازن!”
عادل لف ناحيتي بصدمة.
قلت بابتسامة هادئة:
“قلتلك…”
“أنا ماجيتش لوحدي.”
لكن قبل ما القوات توصل…
عادل خطف مسدسه.
وجري ناحية ليلى.
وحط المسدس على رأسها.
وقال بصوت هستيري:
“ولا خطوة!”
وساد صمت مرعب…
لأن رصاصة واحدة…
كانت كفاية تنهي كل حاجة.
الجزء الخامس
وقف الزمن.
كل العيون كانت متثبتة على عادل.
والمسدس في إيده.
وليلى مغمضة عينيها، لكنها ما كانتش بتبكي.
بالعكس…
كانت باصة لي بثبات، وكأنها بتقول لي من غير كلام:
“ما تتهورش.”
قائد القوة الخاصة همس في جهاز الاتصال:
“ممنوع أي حد يطلق نار.”
كنت عارف إن أي حركة غلط…
ممكن تضيع كل حاجة.
بصيت لعادل بهدوء.
وقلت:
“إنت خسرت.”
ضحك بعصبية.
وقال:
“أنا لسه ماسك الورقة الأخيرة.”
قلت:
“لأ…”
“إنت فاكر إنك ماسكها.”
وفجأة…
يوسف وياسين افتكروا في دماغي.
الوعد اللي وعدته ليوسف قبل ما أخرج.
“هرجع بيها.”
ما كانش ينفع أخلفه.
بدأت أكلم عادل بهدوء.
“فاكر أول شركة أسسناها؟”
استغرب.
“فاكر أول مكتب؟”
سكت.
“فاكر لما قلتلي إن أكبر غلطة إن الإنسان يصدق إن الناس كلها بتخاف منه؟”
ملامحه اتغيرت.
كان مركز معايا…
ونسي اللي حواليه.
وفي اللحظة دي…
ليلى فهمت أنا بعمل إيه.
خدت نفس عميق.
وفجأة رمت جسمها ناحية الكرسي بكل قوتها.
اختل توازن عادل للحظة.
ثانية واحدة بس…
لكنها كانت كفاية.
رجال الأمن اندفعوا بسرعة.
واتمكنوا من السيطرة على الموقف قبل ما يقدر يعمل أي حاجة.
وقع المسدس من إيده.
واتقيدت إيديه في أقل من ثواني.
وقف عادل يبصلي بصدمة.
وقال:
“إزاي؟”
رديت بهدوء:
“لأن اللي بيعيش عمره كله بالخوف…
بينسى إن الشجاعة بتكسب في الآخر.”
—
جريت ناحية ليلى.
فكيت الحبال من على إيديها.
أول ما وقفت…
كانت هتقع.
مسكتها بسرعة.
بصتلي وابتسمت لأول مرة من أربع سنين.
وقالت بصوت ضعيف:
“كبروا؟”
ضحكت ودموعي نازلة.
“كبار…
وشبهك جدًا.”
هزت راسها.
وقالت:
“وشبهك أكتر.”
—
بعد ساعتين…
رجعنا الفيلا.
كان الوقت قرب الفجر.
يوسف وياسين كانوا صاحيين.
أول ما باب الفيلا اتفتح…
جروا بأقصى سرعة.
“ماما!”
ليلى فتحت دراعاتها.
حضنتهم بقوة.
وكانوا بيعيطوا كلهم.
حتى الخدم…
كانوا بيمسحوا دموعهم في صمت.
وقفت بعيد أتفرج.
يوسف لف ناحيتي.
ومد إيده.
وقال:
“بابا…
إنت كمان.”
قربت.
وحضنتهم هما التلاتة.
ولأول مرة من سنين طويلة…
حسيت إن عندي بيت…
مش مجرد قصر.
—
بعد أيام…
كشفت التحقيقات إن عادل كان وراء اختفاء ليلى طوال السنوات الأربع.
واستغل نفوذه علشان يمنع أي أثر يوصل لها.
لكن كل الأدلة ظهرت.
واتقدمت للمحاكمة.
واسترديت كل حقوق الشركة.
لكن الحقيقة…
ما بقاش ده أهم انتصار بالنسبة لي.
أهم انتصار…
كان كل صباح.
لما أدخل مكتبي…
ألاقي على الكرسي الجلدي الكبير…
طفلين بيتخانقوا على مين يقعد في مكاني.
وليلى واقفة عند الباب…
بفنجان قهوة.
وتبتسم.
وقتها فقط…
عرفت إن النجاح الحقيقي…
مش في الشركات.
ولا في المليارات.
النجاح الحقيقي…
إنك ترجع عيلتك بعد ما كنت فاكر إنك خسرتها للأبد.
