حيواني الاليف حكـايـات أسمـا السـيد 2

الجزء الرابع
الكلمة دي…
وقفت الزمن.
بصيت للمحامي وقلت:
— واحد من العيلة؟
هز راسه.
وسحب ورقة من الملف.
— العامل اعترف قبل ما يختفي إنه أخد فلوس من شخص من البيت… علشان يهرب نونو وما يقولش لحد.
قلت بسرعة:
— مين؟
رد بهدوء:
— لسه مش متأكدين.
…
رجعت البيت لأول مرة…
والهدوء كان مخيف.
الصالة اللي كانت مليانة ضحك وسخرية…
بقت فاضية.
أكواب القهوة لسه مكانها.
والطبق اللي حاولوا يجبروني آكل منه…
لسه على السفرة.
بصيت له ثواني…
ورميت كل اللي عليه في كيس القمامة.
مش علشان الأكل…
علشان الذكرى.
…
وأنا طالعة أوضتي…
سمعت صوت خفيف جاي من المخزن.
استغربت.
المفروض البيت فاضي.
مسكت عصاية كانت جنب الباب…
وقربت بهدوء.
فتحت الباب مرة واحدة.
اتفاجئت بأخت جوزي…
قاعدة على الأرض.
وشها شاحب.
وأول ما شافتني…
انهارت في العياط.
قالت:
— ماتبلغيش عني…
أرجوكي.
قلت ببرود:
— إنتِ جاية تعملي إيه هنا؟
قالت وهي بتمسح دموعها:
— أنا غلطت…
بس مش أنا اللي بدأت.
…
قعدت قدامها.
وقلت:
— اتكلمي.
قالت:
— أخويا عمره ما حبك.
الكلمة دي…
ما وجعتنيش.
كنت عارفاها من زمان.
لكنها كملت:
— هو اتجوزك علشان الورث.
ولما عرف إن جدتك كتبت كل حاجة باسمك…
قرر يستنى لحد الجواز.
وبعدها يبدأ يضغط عليكي.
قلت:
— وكنتي عارفة؟
وطت راسها.
— من أول يوم.
…
حسيت بغصة.
قلت:
— وسكتي؟
قالت:
— كنت فاكرة إنه هيخوفك بس…
مكنتش أعرف إنه هيوصل للتزوير.
ولا إنه هيحبسك…
ويهددك.
ولا اللي حصل لنونو.
…
أول ما جابت سيرة نونو…
قربت منها.
— تعرفي هي فين؟
هزت راسها بسرعة.
— آه.
قلبي دق بعنف.
— فين؟
قالت:
— في مزرعة قديمة…
على أطراف البلد.
أخويا دفع للعامل فلوس…
وقال له يخبيها هناك…
لحد ما تخلصوا من موضوع الأرض.
…
ما استنيتش ثانية.
أنا والمحامي…
ورجال الشرطة…
اتحركنا فورًا.
المزرعة كانت مهجورة.
الباب الحديد متآكل.
والزرع ناشف.
لكن أول ما دخلت…
سمعت صوت مألوف.
“هاااااا…”
وقفت مكاني.
دموعي نزلت لوحدها.
الصوت اتكرر.
وبعدين…
جريت.
ولقيتها.
نونو.
واقفة في ركن صغير…
أول ما شافتني…
جريت بأقصى سرعة…
ورفرفت بجناحيها…
ولفت حواليا وهي بتصدر نفس الصوت اللي كانت بتعمله كل يوم لما أرجع من الشغل.
حضنت رقبتها…
