صدفه غيرت حياتي حكايات اسما ×3
الفصل الخامس الشارع كله سكت. حتى العربيات اللي كانت معدية بدأت تهدي سرعتها. الكل حاسس إن في حاجة كبيرة هتحصل. سيف وقف قدام الرجلين. هادئ. وده كان أسوأ شيء فيه. لأن كل اللي يعرفوه كانوا عارفين إن هدوء سيف الـ . ـمنصوري معناه إن العاصفة جاية. الرجل الأطول حاول يتماسك. وقال: “إحنا مش جايين لمشكلة.” سيف رد دون ما يرمش: “وأنا ما سألتش.” بلع الرجل ريقه. أما زميله فتراجع خطوة للخلف. سيف أشار لحازم الذي نزل من السيارة مع عدة رجال. ثم قال: “خدوهـ . ـم.” في ثوانٍ. تمت السيطرة على الرجلين بالكامل. بدون صراخ. بدون مقاومة. كأنهم اختفوا من الشارع أصلًا. أما ملك فكانت واقفة مصدومة. قالت بصوت مرتعش: “إيه اللي بيحصل؟” استدار سيف نحوها. ولأول مرة ظهرت على وجهه لمحة قلق حقيقية. “إنتِ كويسة؟” هزت رأسها. لكنها كانت بعيدة عن أن تكون بخير. “مين دول؟” سكت لحظة. ثم قال: “ناس غلطوا في العنوان.” عرفت فورًا إنه بيكـ . ـذب. بعد ساعة… كانت جالسة داخل سيارة سيف. تضم حقيبتها إلى صدرها. وترفـ . ـض النظر إليه. أخيرًا قالت: “أنا عايزة أنزل.” “مستحيل.” التفتت نحوه بغضـ . ـب. “ليه؟” “لأن في ناس بتدور عليكي.” “بسببي ولا بسببك؟” السؤال أصابه مباشرة. الصمت طال. وطول الصمت كان إجابة كافية. ملك شهقت. “يعني أنا فعلًا في خطـ . ـر بسببك!” سيف شد فكه. لكنه لم ينكر. قال بهدوء: “لو كنتِ سبتيني أمـ . ـوت يومها… مكانش حصل ده.” أول ما خرجت الجملة منه ندم عليها. ملامح ملك انكسرت. وقالت: “يعني دي مكافأة إني أنقذت حياتك؟” لأول مرة… لم يجد ردًا. في نفس الليلة… داخل قصر قديم خارج الـ . ـمدينة. كان جمال الخولي جالسًا أمام مدفأة ضخمة. وفي يده كأس زجاجي. دخل أحد رجاله. “فشلنا.” ابتسـ . ـم جمال. وكأنه كان متوقعًا. “وسيف ظهر بنفسه.” “أيوة.” هنا فقط لمع شيء غريب في عينيه. “إذن كنت محق.” “في إيه؟” وضع الكأس جانبًا. وقال: “البنت دي بقت مهمة عنده.” ثم ضحك. ضحكة باردة. “وده أجمل خبر سـ . ـمعته من سنين.” في صباح اليوم التالي… استيقظت ملك داخل غرفة لم ترها من قبل. قفزت من السـ . ـريـ . ـر مذعـ . ـورة. ثم تذكرت. قصر الـ . ـمنصوري. سيف أصر أنها تبقى هنا مؤقتًا. حتى يعرفوا من يلاحقها. خرجت من الغرفة. وكانت تنوي البحث عن مخرج. لكنها توقفت فجأة. لأنها سـ . ـمعت صوتًا يأتي من آخر الـ . ـممر. صوت سيف. كان يتحدث في الهاتف. وصوته هذه الـ . ـمرة مختلف. غاضب. بشكل مرعـ . ـب. “اقفلوا الـ . ـميناء كله.” صمت. ثم أكمل: “مش فارق معايا الخسائر.” صمت آخر. ثم قال ببرود: “عايز جمال الخولي قدامي… حي أو ميت.” شعرت ملك بقشعريرة. هذه أول مرة ترى الجانب الحقيقي منه. ليس رجل الأعمال الـ . ـمشهور. بل الرجل الذي يخشاه الجميع. وفي اللحظة نفسها… رفع سيف رأسه. ورآها واقفة. تستمع. تجمدت في مكانها. أما هو… فظل ينظر إليها لثوانٍ طويلة. ثم أغلق الهاتف. وقال بهدوء: “كان الـ . ـمفروض تفضلي نايمة.” ملك جمعت شجاعتها. “إنت مين بالضبط يا سيف؟” ابتسـ . ـم ابتسامة صغيرة. لكنها لم تصل إلى عينيه. وقال: “السؤال الصح…” اقترب خطوة. “…إنتِ مستعدة تعرفي الحقيقة؟” وفي نفس اللحظة… دخل حازم مسرعًا. وجهه شاحب بشكل غير معتاد. وقال: “سيف…” التفت إليه. “خير؟” حازم بلع ريقه. ثم قال: “لقينا الـ . ـملف.” “أي ملف؟” نظر حازم إلى ملك. ثم عاد لسيف. وقال: “ملف الحـ . ـادث.” اتسعت عينا سيف فجأة. لأن هذا الـ . ـملف اختفى منذ ستة أشهر. من يوم محاولة اغتياله. لكن الصدمة الحقيقية كانت في الجملة التالية. “وفيه اسـ . ـم الشخص اللي خطط لقتـ . ـلك.” ساد الصمت. قبل أن يكمل حازم ببطء: “والاسـ . ـم… قريب جدًا منك.” الفصل السادس الصمت خيم على الـ . ـمكان. ملك كانت واقفة مش فاهمة. أما سيف… فملامحه اختفت تمامًا. الهدوء البارد اللي كان معروف بيه رجع فجأة. وده خلى حازم يقلق أكتر. قال سيف: “مين؟” حازم فتح الـ . ـملف ببطء. ثم دفعه ناحيته. سيف قرأ الاسـ . ـم. مرة. واتنين. وثلاثة. كأنه رافض يصدق. ثم رفع عينيه ببطء. وقال: “مستحيل.” لكن حازم كان عارف. إنه مش بيقولها لأنه مقتنع. بيقولها لأنه نفسه يطلع غلط. الاسـ . ـم الـ . ـمكتوب كان: عمر الـ . ـمنصوري. ابن عمه. وأقرب شخص ليه بعد حازم. الرجل اللي كبر معاه. وأكلوا من طبق واحد. وحاربوا الدنيا سوا. ملك كانت تتابع الـ . ـمشهد بصمت. واضح إن الـ . ـموضوع أخطـ . ـر من أي شيء تخيلته. سيف أغلق الـ . ـملف بعنـ . ـف. ثم وقف. واتجه للنافذة. كل ذكرياته مع عمر مرت قدامه في ثوانٍ. سنين طويلة من الثقة. هل كانت كلها كـ . ـذبة؟ قال حازم: “الأدلة كاملة.” “اتأكدت؟” “ألف مرة.” قبـ . ـض سيف على يده بقوة. حتى برزت عروقها. ثم قال: “هاتوه.” في نفس الوقت… في فيلا فاخرة على أطراف الـ . ـمدينة. كان عمر الـ . ـمنصوري يشرب قهوته بهدوء. لحد ما دخل أحد الحراس مذعـ . ـورًا. “في عربيات جاية.” رفع عمر حاجبه. “مين؟” قبل ما يرد الحارس… سـ . ـمعوا صوت انفجار البوابة الخارجية. تلاه صراخ. ثم أصوات فرامل. عمر وقف ببطء. وعرف فورًا. “سيف.” بعد دقائق… دخل سيف الفيلا. وخلفه رجاله. الهدوء الـ . ـمرعـ . ـب على وجهه كان أسوأ من الغضـ . ـب. عمر وقف في منتصف الصالة. وحاول يبتسـ . ـم. “إيه الزيارة الـ . ـمفاجئة دي؟” سيف رمى الـ . ـملف أمامه. الورق تناثر على الأرض. وعمر أول ما شاف الصور… اختفت الابتسامة. فهم. انكشف كل شيء. في قصر الـ . ـمنصوري… كانت ملك جالسة في غرفتها. تحاول تستوعب كل اللي بيحصل. وفجأة… رن هاتفها. رقم مجهول. ترددت. ثم ضغطت زر الإجابة. وفي اللحظة التالية… سـ . ـمعت صوتًا خـ . ـافتًا. صوت رجل كبير في السن. “ملك حسن؟” “أيوة.” الصوت ارتجف. “أنا آسف.” عقدت حاجبيها. “مين حضرتك؟” لكن الإجابة جعلت الدم يتجمد في عروقها. “أنا والدك.” سقط الهاتف من يدها. واتسعت عيناها. لا. مستحيل. أبوها مات من سبع سنين. هي دفـ . ـنته بنفسها. سـ . ـمعت الصوت يكمل من السـ . ـماعة الساقطة على الأرض: “معنديش وقت كتير… لازم تسـ . ـمعيني.” في فيلا عمر… كان التوتر خـ . ـانقًا. سيف وقف أمام ابن عمه. وعيناه لا ترمشان. “ليه؟” عمر ضحك فجأة. ضحكة متعبة. “بعد كل السنين دي… ده أول سؤال؟” “جاوب.” هنا اختفت كل الأقنعة. وقال عمر: “لأن الإمبراطورية دي نصيبي زي نصيبك.” “كـ . ـذب.” “لأ.” اقترب خطوة. “كل الناس كانت شايفاك البطل… وأنا مجرد ظل.” سيف لم يتحرك. لكن الغضـ . ـب كان يتصاعد داخله. ثم قال عمر الجملة التي قلبت كل شيء: “وأنت أصلًا مش من حقك ترث حاجة.” تجمد سيف. “إيه؟” ابتسـ . ـم عمر. ابتسامة سامة. وقال: “اسأل عمك عن الحقيقة.” وفي اللحظة نفسها… داخل قصر الـ . ـمنصوري. كانت ملك تسـ . ـمع الرجل الـ . ـمجهول يقول عبر الهاتف: “أنا ما متش يا ملك.” دمـ . ـوعها نزلت دون إرادة. “إنت… مين؟” الرجل أخذ نفسًا طويلًا. ثم قال: “أنا أبوكي الحقيقي.” وتوقف لثانية. قبل أن يضيف: “والسبب اللي خلاهم يزو . روا مـ . ـوتي… هو نفس السبب اللي هيخليهم يقتـ . ـلوك لو عرفوا الحقيقة.” يتبع…
