حسناء الشركه اسما السيد ×1
سكرتيرة جوزي بعتتلي رساله وخي نايمه علي سريري وفس حضن جوزي مانهرتش ومصرختش.. اخدت نفس وطلبتلهم مباحث الاداب… ومع السلامه يا قليي
الساعة كانت ٢:١٤ بعد منتصف الليل لما شاشة موبايلي نورت أوضة الضيوف المظلمة اللي بقيت بنام فيها لوحدي من شهور.
ماكنتش متوقعة إن رسالة واحدة تقدر تغيّر حياتي كلها.
لكن أول ما فتحتها… حسّيت إن الدم اتجمّد جوا صدري.
كانت صورة سيلفي.
الإضاءة الدافية جاية من لمبات صفراء فخمة أعرفها كويس… لمبات جناحي الرئيسي في القصر اللي بملايين الجنيهات الناحية التانية من الجنينة.
وفي مقدمة الصورة… كانت وش البنت اللي بقالها ست شهور مالية مجلات السوشيال واللايف ستايل.
لارا منصور.
عندها ٢٤ سنة، مصممة ديكور شغّلها جوزي الملياردير علشان “تطور شكل الشركة”.
كانت بتبتسم للكاميرا بثقة مستفزة… وهي مرمية فوق ملاياتي القطن المصري اللي كنت بقضي سنين أرتبها بالمقاس اللي هو بيحبه.
ورا كتفها مباشرة… كان ضهر جوزي، أدهم الحديدي.
الندبة الطويلة اللي في كتفه من أيام حادثة التجديف في الجامعة كانت واضحة جدًا.
ندبة أعرفها أكتر ما أعرف ملامحي.
وتحت الصورة، كتبت جملة واحدة بس:
“أدهم قال إنه لسه متجوزك علشان أسهم مجلس الإدارة يا ليلى… فبلاش تصعّبي الموضوع.”
الغريب إن قلبي ما دقّش أسرع.
ما ارتعشتش.
بالعكس…
برود مرعب نزل على جسمي كله.
على مدار تلات سنين، كنت بشوف أدهم بيتحوّل من شاب طموح اتجوزته عن حب… لوحش من الغرور والسلطة والفلوس.
وبدأ يصدق إنه بنى إمبراطوريته لوحده.
نسي إن قبل “الحديدي جروب” ما تبقى شركة بمليارات…
كانت مجرد شركة صغيرة شغالة من أوضة رطبة فوق مخزن قديم في وسط البلد.
نسي مين اللي كتب أول عقود تأسيس الشركة.
نسي مين اللي ماسك توكيلات المستثمرين الأوائل.
الرجالة دول ماكانوش بيثقوا فيه…
كانوا بيثقوا في أبويا.
وبعده… وثقوا فيا أنا.
لارا كانت مستنية خناقة.
كانت مستنية دموع وانهيار ونص الليل يتحول لمعركة.
عايزة تحس إنها خطفت الملك من الملكة.
وأدهم كان مستني ده برضه.
بقاله سنة ونص بيطردني بالتدريج من حياتنا.
قطع عني الكروت البنكية.
نقلني لبيت الضيوف بحجة “التجديدات”.
كان عايز يكسّرني لحد ما أقبل طلاق هادي وأسكت.
لكنهم ماكانوش فاهمين حاجة واحدة…
أنا ماكنتش ناوية أصرخ.
فتحت خانة الرد.
المؤشر كان بيرعش قدامي في الضلمة كأنه نبض بطيء.
ما كتبتش تهديد.
ما كتبتش فضايح.
كتبت كلمة واحدة بس.
أربع حروف صغيرة.
“مين؟”
وضغطت إرسال.
النقاط ظهرت فورًا.
لارا كانت بتكتب.
اختفت.
رجعت تظهر.
اختفت تاني.
كلمة واحدة قلبت توازنها كله.
أنا ماكنتش بسأل مين هي…
أنا كنت بسأل: مين هو أصلًا؟
كأني بمسح قيمة أدهم كلها بضغطة صباع.
قفلت الموبايل وحطيته على الكومود.
الهدوء رجع للأوضة… لكنه كان هدوء قبل العاصفة.
ما نمتش ثانية بعدها.
مشيت للمكتب الصغير اللي في أوضتي.
فتحت الدرج السفلي بمفتاح نحاس مخبيّاه جوه كتاب قديم مفرغ من النص.
وفي الداخل…
هارد أسود مشفّر.
أدهم كان فاكر إنه عبقري الثروة.
ماكانش يعرف إن طول ٨ سنين…
أنا اللي كنت محتفظة بالمخططات كلها.
على الهارد ده كان موجود كل شيء.
كل الحسابات السرية.
كل التحويلات الخارجية.
كل الشركات الوهمية اللي استخدمها.
وكل ورقة وقّعها بنفسه.
الساعة ٦ الصبح، أول خيط نور لمس واجهات القصر الزجاجية.
كنت واقفة من الشباك ببص على البيت الرئيسي.
الخدم وصلوا.
نور المطبخ اشتغل.
وبعد أقل من ساعتين، أدهم هينزل يشرب الإسبريسو بتاعه وهو فاكر إن الدنيا لسه تحت سيطرته.
فجأة…
موبايلي اهتز بقوة فوق المكتب.
مش رسالة من لارا.
كان إنذار أحمر من نظام الرقابة الداخلية للشركة.
“محاولة دخول غير مصرح بها لملفات صفقة الاستحواذ الأوروبية.”
الملفات دي ما تفتحش غير ببصمتين إلكترونيتين.
واحدة منه…
كانت بصمتي أنا.
أدهم كان بيحاول يسحب صلاحياتي قبل البورصة ما تفتح.
عرف إني شفت الصورة.
وأول رد فعل عنده كان إنه يحبسني ماليًا وقانونيًا قبل ما أتكلم.
بس هو ماكانش فاهم حاجة مهمة جدًا…
أنا ماكنتش ناوية أتكلم أصلًا.
أنا كنت ناوية أهد كل حاجة بهدوء… والبدايه كانت…
أنا ماكنتش ناوية أفضحه في السوشيال ميديا. ولا أعيّط قدام الخدم. ولا حتى أواجهه. الناس الضعيفة بس هي اللي بتصرخ أول ما تتوجع. أما أنا… فكنت لسه في مرحلة أخطر بكتير. مرحلة الحساب.
قعدت على الكرسي الجلدي قدام المكتب وأنا ببص للهارد الأسود. الهارد اللي أدهم لو عرف إنه لسه معايا… كان ممكن يقتلني بنفسه.
أدهم الحديدي كان ذكي. بس مشكلته إنه عمره ما شافني خصم. كان فاكرني الست الهادية اللي بتحب الزرع الفرنسي والكريستال الإيطالي والحفلات الخيرية. ماكانش يعرف إن وأنا ببتسم جنبِه في الصور… كنت أنا اللي ببني كل شبكة الأمان اللي تحت رجليه.
فتحت اللابتوب. وصلت الهارد. شاشة سوداء ظهرت. طلبت كلمة السر.
كتبت: A&H2018
تاريخ أول يوم بدأنا فيه الشركة.
ضحكت بسخرية مريرة. حتى أسراره القذرة مبنية فوق ذكرياتنا.
الملفات ظهرت قدامي واحدة واحدة. حسابات في جزر الكايمان. تحويلات لشركات وهمية في قبرص. رشاوي لمسؤولين. عقود مزورة. وتسجيلات صوتية.
أدهم كان بيحتفظ بكل حاجة. الرجالة اللي زيّه بيحبوا يحسوا إنهم أذكى من العالم. وبيتصوروا إن الاحتفاظ بالأدلة نوع من السيطرة.
لكن السيطرة الحقيقية؟ كانت عندي أنا.
الساعة كانت قرب الثامنة الصبح لما سمعت صوت عربية أدهم تدخل الجراج الرئيسي. بصيت من الشباك. نزل من عربيته الرمادي المات. لابس بدلة كحلي وتارك أول زرين من القميص مفتوحين كالعادة. هادئ. واثق. كأن اللي حصل بالليل مجرد تسلية صغيرة قبل النوم.
ولارا نزلت من الناحية التانية.
لابسة قميص أبيض واسع يخصه. وشعرها مربوط بعشوائية متعمدة. كانت ماشية بثقة بنت فاكرة إنها انتصرت.
بس أكتر حاجة شدتني… إنها كانت باصة حواليها بخوف.
واضح إن الرسالة اللي بعتها لي بالليل ما جابتش النتيجة اللي كانت مستنياها. يمكن كانت مستنية أقتحم البيت. أشدها من شعرها. أعمل فضيحة. لكن صمتي خلاها مرتبكة.
وأنا كنت عايزة الارتباك ده يكبر.
بعد عشر دقايق بالظبط… تليفوني رن.
اسم أدهم ظهر على الشاشة.
سيبته يرن مرتين قبل ما أرد.
ـ صباح الخير يا ليلى.
صوته كان ناعم زيادة عن اللزوم. الصوت اللي بيستخدمه لما يكون عايز يلف الحبل حوالين رقبة حد بهدوء.
ـ صباح النور.
ـ كنتِ صاحية؟
ـ طول الليل.
سكت ثانية. مستني يسمع انهيار. عتاب. أي رد فعل بشري طبيعي.
ولما ما لقاش… صوته اتغير.
ـ ليلى… لازم نتكلم بعقل.
ضحكت ضحكة خفيفة وأنا ببص على ملفات تحويلاته غير القانونية.
ـ طبعًا. العقل مهم جدًا يا أدهم.
ـ اللي شوفتيه مايتفهمش غلط.
رفعت حاجبي بدهشة حقيقية المرة دي.
ـ صورة سكرتيرتك في حضنك فوق سريري ممكن تتفهم إزاي غير الصح؟
اتنهد بضيق.
ـ علاقتنا انتهت من زمان.
ـ غريبة… البورصة لسه فاكرة إننا متجوزين.
سكت.
أصابعه غالبًا شدت على الموبايل دلوقتي. لأنه فهم الرسالة اللي تحت كلامي.
أنا مش زوجة مكسورة. أنا شريك قانوني يقدر يدفنه.
ـ بصي يا ليلى… خلينا نكون راقيين.
ـ راقيين؟
ـ هتاخدي تسوية محترمة. البيت اللي في الساحل. وحساب بنكي يكفيكي العمر كله.
ضحكت للمرة التانية. بس المرة دي ضحكة أبرد.
ـ وأنا بالمقابل؟
ـ طلاق هادي. ومن غير مشاكل إعلامية.
يعني عايز يشتري سكوتي. بعد ما استخدمني ٨ سنين سلّم للصعود.
غمضت عيني لحظة. وذكرياتنا عدت قدامي بسرعة مرعبة.
أول مكتب. أول قرض. أول مرة بكينا فيها من الضغط. أول مرة قالّي: “إحنا ضد العالم كله يا ليلى.”
طلع العالم كله أهون منه.
ـ موافقة.
سكت فجأة.
ـ موافقة؟
ـ آه.
الصدمة خبطته حرفيًا. كنت سامعة نفسه اتلخبط.
ـ بس عندي شرط صغير.
ـ إيه هو؟
بصيت للهارد قدامي.
ـ الليلة… حفلة مجلس الإدارة السنوية هتتعمل في القصر صح؟
ـ آه.
ـ ممتاز. خلّي لارا تحضر.
سكت ثانية طويلة.
ـ ليلى… إنتِ ناوية تعملي إيه؟
ابتسمت بهدوء.
ـ ولا حاجة يا أدهم. هلبس فستان حلو… وأسلّم على الضيوف… وننهي كل حاجة بشكل راقي زي ما إنت عايز.
قفلت المكالمة قبل ما يرد.
وفي اللحظة دي… أنا أخدت قراري النهائي.
ماكنتش هدمّر أدهم بالفضايح. لا. ده سهل.
أنا كنت هخليه يدمر نفسه بنفسه.
قمت من مكاني واتجهت لغرفة الملابس. فتحت الخزنة المخفية وطلعت علبة مخمل سوداء.
جواها كان فيه العقد الألماسي اللي اشتريناه بعد أول صفقة ناجحة للشركة. وقتها أدهم قال: “لما نبقى ملوك فعلًا… هلبسهولك في أكبر حفلة في البلد.”
النهارده فعلًا كانت أكبر حفلة في البلد.
بس مش زي ما كان متخيل.
الساعة سبعة مساءً… القصر كان مولع بالأنوار. العربيات الفارهة مالية المدخل. صحافة. مستثمرين. سياسيين. كاميرات.
كل الناس المهمة اللي أدهم قضى عمره بيحاول يبهرهم كانوا موجودين.
ولما دخلت أنا… القاعة كلها سكتت لحظة.
كنت لابسة فستان أسود ناعم طويل. ضهري مكشوف. وشعري مرفوع. والعقد الألماسي فوق رقبتي.
رؤوس كتير اتلفتت. لأنهم فاكرين إني اختفيت. فاكرين إني اتكسرت.
لكن الست اللي دخلت القاعة دي… ماكانتش نفس ليلى اللي نامت في بيت الضيوف امبارح.
أدهم كان واقف وسط مجموعة رجال أعمال. أول ما شافني… وشه شحب.
ولارا كانت واقفة جنبه.
جميلة. صغيرة. ومتوترة.
عينيها فضلت تراقبني وأنا بقرب. يمكن كانت مستنية كوباية خمر تتحدف عليها. أو قلم على وشها.
لكن أنا عملت حاجة أسوأ بكتير.
ابتسمتلها.
ومديت إيدي أصافحها.
ـ أخيرًا اتقابلنا يا لارا.
إيدي كانت ساقعة. أما إيدها… فكانت بتترعش.
ـ تشرفت بيكي.
كدبتها كانت واضحة.
أدهم قرب بسرعة.
ـ ليلى… ممكن نتكلم دقيقة؟
بصيتله بهدوء.
ـ طبعًا يا حبيبي.
الكلمة نفسها خلت لارا تبصله بحدة.
أخدني ناحية المكتب الداخلي بعيد عن الناس. وقفل الباب بعنف.
أول ما بقينا لوحدنا… وشه اتقلب.
ـ إنتِ بتلعبي إيه؟
ـ ولا حاجة.
ـ بلاش تستفزيني.
قعدت على الكنبة الجلد بمنتهى الهدوء.
ـ خايف؟
ـ من إيه؟
طلعت فلاشة صغيرة من شنطتي. وحطيتها على الترابيزة بينا.
أدهم بص عليها… ولون وشه اختفى تمامًا.
عرفها فورًا.
ـ جبتِ دي منين؟
ـ من الدرج اللي إنت فاكر إني عمري ما فتحته.
قرب بسرعة ومسك الفلاشة.
ـ ليلى… اسمعيني كويس.
ـ لا. إنت اللي هتسمع.
سكت غصب عنه.
ـ اللي على الفلاشة دي يكفي يدخل نص مجلس الإدارة السجن. وفي المقدمة… حضرتك.
عض فكه بعنف.
ـ إنتِ بتهدديني؟
ـ لا يا أدهم. أنا بفكرك بس إنك مش الإله اللي متخيله.
قرب مني بعصبية لأول مرة من سنين.
ـ إنتِ مستحيل تعمليها. لأنك لو وقعتيني… الشركة كلها هتقع.
ابتسمت. الابتسامة اللي زمان كان بيقول إنها أخطر من أي صريخ.
ـ وأنا مين قالك إني عايزة الشركة تعيش؟
الصمت اللي حصل بعدها كان مرعب.
لأول مرة… أدهم الحديدي شافني بجد.
وشاف إن الست اللي كان بيكسرها ببطء… بقت قادرة تحرق إمبراطوريته كلها وهي بتشرب قهوتها.
وفجأة… باب المكتب خبط.
سكرتيره الأمن دخل وهو متوتر.
ـ أستاذ أدهم… في مشكلة.
أدهم لفله بعصبية.
ـ إيه؟
الرجل بلع ريقه.
ـ في لجنة من مباحث الأموال العامة تحت… ومعاهم أوامر تفتيش.
الدم اختفى من وش أدهم بالكامل.
أما أنا… فقمت بهدوء شديد. عدلت فستاني. وأخدت شنطتي.
وأنا خارجة من الباب… وقفت جنب لارا اللي كانت واقفة مرعوبة برا.
همست جنب ودنها بهدوء: ـ لما تبقي تنامي في سرير واحدة تانية… اتأكدي الأول إن اسمها مش مكتوب على نص الشركة.
وسبتهم الاتنين واقفين… والإمبراطورية كلها بتنهار فوق راسهم في صمت.
يتبع
